الأمراض النفسية

كيفية علاج انفصام الشخصية بالجلسات والأدوية

يعد الانفصام في الشخصية من الأمراض القاسية على المصابين به، حيث يؤثر على طريقة التفكير والمشاعر ومن ثم العلاقات وكيفية اتخاذ القرارات، لذا نكشف عن أفضل طرق علاج انفصام الشخصية التي وإن لم تنهِ الأزمة بشكل مؤكد فإنها تسيطر على حالة المريض على أقل تقدير. 

أسباب الإصابة بانفصام الشخصية

يرى خبراء الصحة وتحديدًا علم النفس، أن الوصول لطرق علاج انفصام الشخصية ليس الأمر المعقد الوحيد بشأن هذا المرض الغامض، بل كذلك تبدو أسباب الإصابة به مجهولة إلى حد كبير، لذا نشير الآن إلى بعض من الأسباب المحتملة التالية:

العوامل الوراثية

بينما تبدو العوامل الوراثية هي المتهم الأول في الكثير من الأزمات النفسية، فإنها تؤثر فعليًا في فرص المعاناة من انفصام الشخصية، ولكن بدرجة قليلة على عكس التوقعات، حيث يتبين أن إصابة أحد الأبوين بهذا المرض، تعني احتمالية إصابة أحد الأبناء بنسبة لا تتعدى الـ10%، أي أن فرص عدم وراثة المرض تصل إلى 90%، وهي النسبة الكاشفة عن صعوبة اعتبار الجينات سببًا واضحًا في الأزمة المذكورة، وإن كانت من العوامل المؤثرة بدرجة ضعيفة.

سوء العلاقات الأسرية

ربما لا يوجد دليل واضح ومؤكد على احتمالية تسبب سوء العلاقات في نطاق الأسرة، في إصابة أحد أفرادها بمرض الانفصام في الشخصية، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة تأثر مريض الانفصام بأي من المشكلات العائلية، بدرجة تجعله يعاني من أعراض المرض بشكل أكثر وضوحًا، لذا يمكن النظر للخلافات والأزمات الحادة داخل الأسرة الواحدة، باعتبارها من عوامل معاناة البعض من الانفصام، أو على الأقل زيادة حدته.

التوتر والقلق

تقودنا النقطة السابقة إلى دور مشاعر القلق والتوتر وغيرها من المشاعر السلبية، في إصابة البعض بمرض الانفصام في الشخصية، حيث يبقى الجدال مستمرًا حتى الآن بين الخبراء والباحثين، بشأن مدى تأثير هذا الأمر على درجة المعاناة من المرض المذكور، وخاصة وأن ظهور الأعراض على ضحيته غالبًا ما يرتبط بمعاناته مسبقًا من صعوبة التركيز والقلق الزائد عن الحد وسرعة الانفعال، علمًا بأن البعض يذهب إلى احتمالية تسبب الانفصام في هذا التوتر البالغ، ليبقى الشيء المؤكد حتى الآن أن المشاعر السلبية إما أن تزيد حدة المرض أو تنتج عن المعاناة في الأساس منه.

التجارب القاسية

يشير البعض إلى أن حالة الانفصال التي يعيشها مريض انفصام الشخصية، والتي تشهد تعدد الشخصيات بداخله، تظهر مع التعرض لأسوأ التجارب، سواء في سن الطفولة مثل الاعتداءات بأشكالها المختلفة، أو حتى في الكبر مثل المشاركة في الحروب ورؤية الموت كل بضع دقائق، ليأتي الانفصام كوسيلة حماية زائفة للمريض، من أجل الهروب من الأذى النفسي.

تعاطي الممنوعات

لا يمكن النظر إلى تعاطي المواد المخدرة أو الإفراط في شرب الكحوليات وغيرها من الأفعال الضارة، كسبب في الإصابة بالانفصام، لكنها تعتبر في نفس الوقت من عوامل الضرر المؤثرة سلبًا على إمكانية العلاج وتحسين وضعية المريض، ما يؤكده الخبراء بالإشارة إلى زيارة فرص الحصول على الممنوعات بين مرضى انفصام الشخصية.

أعراض انفصام الشخصية

علاج إنفصام الشخصية
أعراض انفصام الشخصية

قبل الكشف عن طرق علاج انفصام الشخصية ولو بشكل جزئي، نوضح بعضا من العلامات الكاشفة عن هذا المرض سريعًا، من أجل التنبيه، حيث تتمثل في:

  • ضعف الذاكرة الذي يسيطر على المريض، فيؤثر على علاقاته وارتباطه بالأماكن وكذلك مدى قدرته على استدعاء الأحداث التي يمر بها.
  • السلوكيات المثيرة للجدل والتي تنتج عن تغير مزاج المريض الحاد وطرق نظره للأمور بشكل غير متزن.
  • امتلاك أكثر من شخصية تدفعه للتعامل في المواقف المختلفة بطريقة معينة أحيانًا، وبطريقة مغايرة في أحيان أخرى.
  • تدهور المستوى الاجتماعي والمادي والوظيفي أو الدراسي بشكل لافت.
  • سوء الحالة النفسية في كثير من الأحيان، وزيادة فرص المعاناة من القلق المؤدي للاكتئاب.
  • سهولة إدمان المواد الممنوعة والكحوليات والتي تقلل فرص علاج انفصام الشخصية كما ذكرنا من قبل.

تشخيص انفصام الشخصية

يتطلب علاج انفصام الشخصية عرض المريض على الطبيب من أجل الخضوع لتشخيص علمي، يعتمد على الخطوات التالية:

الاختبارات والتحاليل

يخضع المريض لعدد من الاختبارات الذهنية والتحاليل العلمية، لمقارنة الأعراض التي يمر بها بأعراض المرض نفسه، ولقياس نسب الكحول والمخدرات لديه، ومن ثم اكتشاف علاقتها بحالته.

جلسة الاختبار

يبحث الطبيب المعالج عن بعض مظاهر الإصابة بمرض انفصام الشخصية عبر الجلوس مع المريض، حيث يلاحظ في البداية المظهر الخارجي له، قبل الاستفسار منه عن أفكاره وحالته المزاجية، وعن مدى معاناته من بعض الهلاوس أو وقوعه تحت سيطرة المواد الممنوعة.

الفحص الجسدي

يحتاج الطبيب أيضًا إلى فحص الحالة العضوية للمريض، كي يبدو واثقًا من أن الأعراض التي يشعر بها هي نتيجة لإصابته بمرض الانفصام في الشخصية، وليست بسبب أزمة صحية أخرى تتطلب علاجات شديدة الاختلاف، عن طرق علاج انفصام الشخصية التي نذكرها تاليًا.

كيفية علاج انفصام الشخصية بالجلسات

علاج إنفصام الشخصية
علاج انفصام الشخصية بالجلسات

إن كان علاج انفصام الشخصية بشكل مؤكد ونهائي من الأمور التي لا تزال مأمولة من قبل الباحثين والخبراء في مجال الصحة، فإن هناك بعض الجلسات القادرة على تحسين وضعية المريض من أجل التعايش مع مرضه المزمن وهي:

الجلسات الثنائية

يعمل الطبيب النفسي عبر تلك الجلسات التي لا تشمل إلا المريض والمعالج، على تعليم الشخص المصاب بالانفصام في الشخصية كيفية التعامل مع أفكاره وسلوكياته مهما كانت غريبة، حيث يأمل الطبيب هنا في أن يدرك المريض تأثير أزمته عليه وعلى أفكاره، ليبدو قادرًا بنسبة أو بأخرى على التفرقة بين الأمور التي تحدث فعليًا على أرض الواقع، وبين الأشياء الأخرى التي لا يوجد لها مكان إلا داخل ذهنه.

جلسات العلاج المعرفي السلوكي

هي واحدة من أشهر الجلسات النفسية التي تؤثر بالإيجاب على حال أغلب المرضى، حيث لا يكتفي الطبيب خلالها بإلزام المريض بالنظر لمشكلته وملاحظة أفكاره وسلوكياته، بل يسعى لتعديلها بشكل تدريجي، قبل الوصول معه إلى العوامل السلبية التي تحفز الهلاوس وغيرها من أعراض المرض لديه.

جلسات تحسين القدرات

يعتمد الطبيب هنا على عدد من الأنشطة والممارسات العلمية، التي يمكنها أن تحسن من ذاكرة المريض وتزيد من انتباهه وتساعده على ترتيب أفكاره، سواء عبر التعامل مع اختبارات وتمرينات على الحاسوب، أو عبر جلوس المريض في جلسات علاج جماعية.

جلسات تنمية المهارات

في تلك الخطوة، يبدو المريض بحاجة إلى تنمية مهاراته الاجتماعية، بالصورة التي تجعله قادرًا على التعامل والتواصل مع الآخرين بشكل سليم، مع تحسين فرص إيجاده لفرص العمل أو التعلم وفقًا لعمره.

طرق علاج انفصام الشخصية بالأدوية

بالطبع يبدو مريض الانفصام بحاجة إلى بعض الأدوية العلاجية التي تحسن حالته عند الحصول عليها، مع خضوعه للجلسات المذكورة سابقًا، حيث تتمثل بعض من تلك الأدوية التي لا يمكن للطبيب إلا وصفها طبقًا للحالة في:

  • أريبيبرازول المعروف بدوره في التعامل بنجاح مع مشكلات الجهاز العصبي، وسيطرته على حالات الذهان لدى المرضى.
  • الأسينابين المستخدم في علاج الذهان والسيطرة على هوس مرضى اكتئاب ثنائي القطب.
  • بريكسبيبريزول الذي لا يحسن حالة مريض الانفصام فحسب،  بل يبدو إيجابي التأثير على مرضى الذهان.
  • كاريبرازين المعروف بقدرته على تحسين حالة مرضى اكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب.
  • كلوزابين لعلاج اضطراب الشخصية الحدية وكذلك لتحسين وضعية مريض اضطراب ثنائي القطب.

تجدر الإشارة إلى أن الحصول على تلك الأدوية العلاجية يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب المختص بعد الكشف، حتى لا تزيد الأوضاع سوءا في حال حصول المريض على دواء لا يتناسب مع حالته.

عوامل فشل علاج انفصام الشخصية

علاج إنفصام الشخصية
لماذا يفشل علاج انفصام الشخصية أحيانًا؟

تتعدد العوامل السلبية التي تهدد فرص علاج انفصام الشخصية أو على الأقل تحسين حالة المريض عبر السيطرة على أعراضه، حيث تتلخص في النقاط التالية:

أعراض الأدوية الجانبية

هي واحدة من أبرز أسباب فشل علاج انفصام الشخصية لدى البعض، حيث يبقى المريض غير قادر على الاستمرار في تلقي العلاج الدوائي، مع ملاحظة الأعراض الجانبية لها، والتي تتنوع أحيانًا بين التعرض لزيادات في الوزن وارتفاعات في مستويات الكوليسترول وسكر الدم، مع انخفاض الضغط والمعاناة من الإمساك وتشوش الرؤية وجفاف الفم، علمًا بأن فرص الإصابة بداء السكري من النوع الثاني تبدو ممكنة أيضًا.

إدمان المواد الممنوعة

بقدر أهمية حصول المريض على الأدوية العلاجية، تأتي ضرورة توقف الشخص الذي يعاني من الانفصام في الشخصية، عن الحصول على أي من المواد الممنوعة مثل المخدرات أو المشروبات المحظورة كالكحوليات، ليس فقط لأنها تزيد من الوضع النفسي والصحي سوءا للمريض، بل كذلك لأنها تتعارض مع الأدوية العلاجية التي قد يحصل عليها بعد استشارة الأطباء.

عدم تلقي الدعم

يبدو مريض انفصام الشخصية أكثر البشر حاجة للدعم النفسي، فبينما يجهل الكثيرون حتى الآن خبايا هذه الأزمة الصحية الخطيرة، فإن اطلاع أفراد أسرة المريض والأصدقاء المقربين منه على جوانب الانفصام، قد تساعدهم على فهم الحالة جيدًا، كي يصبح التعامل مع المريض أكثر سهولة، ويبدو هو في حالة نفسية أفضل مع الحصول على الدعم المنتظر.

في كل الأحوال، يبدو استمرار المريض على زيارة الطبيب المختص والحصول على الأدوية العلاجية الموصوفة، لسنوات طويلة أو ربما إلى الأبد، هو الخيار المثالي المتاح من أجل علاج انفصام الشخصية، أو بمعنى أدق السيطرة على الحالة المرضية بدرجة لا تتعارض مع جوانب حياته المختلفة في نهاية المطاف.

الكاتب
  • كيفية علاج انفصام الشخصية بالجلسات والأدوية

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications