عمرو بن كلثوم.. الشاعر الذي قتل «ملكا» ثأرا لأمه

يعد عمرو بن كلثوم أحد أشهر الشعراء في العصر الجاهلي، حيث تكشف قصائده ومعلقاته عن إبداع متدفق، كما تشير إلى شخصيته المدعومة بالكبرياء، والتي جعلت منه سيدا لقومه على مدار حياته الطويلة.

عمرو بن كلثوم

ولد عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب أبو الأسود في جزيرة العرب وتحديدا في نجد، في عام 420 م، أي قبل الهجرة بما يزيد عن قرنين من الزمان، فيما تنقل على مدار عمره بين العراق والشام.

عرف عمرو بن كلثوم والذي تربى على يد والدته ليلى بنت المهلهل بن ربيعة، بالكبرياء والثقة الشديدة في النفس منذ الصغر، الأمر الذي جعله بمثابة السيد لقومه بني تغلب منذ أن كان صبيا يافعا لا يتجاوز الـ15 من عمره.

لم يكن إذن ابن كلثوم شاعرا موهوبا فحسب، بل كان فارسا قويا، شارك في الكثير من المعارك التي خرج منها منتصرا باكتساح، فيما اشتهر برفضه لكتابة أي أشعار مدح لصالح الملوك والسلاطين، الأمر الذي يؤكد اعتزازه بنفسه منذ أن كان شابا صغيرا.

خصائص شعر عمرو بن كلثوم

عرفت قصائد عمرو بن كلثوم بأنها تمتلئ بالحكم التي استلهمها الشاعر من حياته المختلفة، لذا كان من المعتاد أن يحرص كل الآباء في هذا الوقت على تعليم أبنائهم تلك القصائد التي تحفل بالعبر وبمعاني الفخر والاعتزاز.

يعد تكرار كلمة نحن بقصائد بن كلثوم دليلا دامغا على مدى افتخاره بنفسه، فيما اتسمت كلماته بالبساطة في هذا الوقت، إلا أنه من النادر أن تجد قصائد مكتملة لهذا الشاعر الجاهلي، ربما باستثناء المعلقة الشهيرة التي كتبها بعد واقعة عمرو بن هند والذي قتل على يده.

قصة معلقة عمرو بن كلثوم

تعود قصة معلقة عمرو بن كلثوم الشهيرة إلى سنوات طويلة قبل كتابتها، حيث شهدت حياة ابن كلثوم سيد بني تغلب عداوة واضحة مع ملك الحيرة عمرو بن هند، نظرا لقيام قبيلة بني بكر بطرد بعض من جماعة بني تغلب الذين جاؤوا إليهم من أجل الحصول على الماء، فكانت النتيجة أن مات أكثر من 70 فردا من جماعة ابن كلثوم عطشا، ليشتعل الخلاف بينه وبين ابن هند.

زادت الأمور سوءا بين الطرفين بعد أن دعا عمرو بن هند كلا من ابن كلثوم ووالدته ليلى بنت المهلهل إلى منزله لتهدئة الأوضاع ظاهريا، إلا أنه كان قد قرر حينها إذلال والدة بن كلثوم عبر حثها على مساعدة والدته المسنة بعد أن أمر الخدام بالرحيل المؤقت عن المنزل، ليغضب ابن كلثوم من تلك الواقعة ويقوم بقتل ابن هند بسيفه في الحال.

تقول معلقة ابن كلثوم الشهيرة في بعض أبياتها، والتي تعد واحدة من 7 معلقات عرفت عنه:

اقرأ أيضا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ  ** نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ ** تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً ** مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ ** عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

أشهر قصائد عمرو بن كلثوم

ليست المعلقات الـ7 هي فقط سر شهرة عمرو بن كلثوم الشعرية، بل يملك الفارس والقائد الجاهلي الكثير من القصائد المميزة التي لاقت إعجاب أبناء قومه في ذلك الوقت، والتي عاشت على مدار قرون طويلة من الزمان.

من بين قصائد عمرو بن كلثوم توجد قصيدة أأجمع صحبتي، وقصيدة إن نسركم غدا، وكذلك قصيدة ألا من مبلغ، فيما عرفت أشعاره دائما بأنها تركز على مواقف الفخر والاعتزاز بالنفس طوال الوقت، لذا عرف ابن كلثوم بشاعر القصيدة الواحدة.

عرف ابن كلثوم أيضا بأنه كتب الشعر في زوجته ابنة ثوير بن هلال النمري، حيث قال فيها:

بكَرَتْ تعذلني وسْط الحلا        سَفَهاً بنتُ ثوير بن هلال

وفاة عمرو بن كلثوم

عاش عمرو بن كلثوم حياة طويلة يقال إنها زادت عن الـ150 سنة، حيث يعتبر من المعمرين في زمنه، حتى تعرض للأسر على يد يزيد بن عمرو، ما واجهه ابن كلثوم بالاعتراض والامتناع عن تناول الطعام أو شرب المياه، ليرحل عن الحياة.

رحل الفارس والشاعر عمرو بن كلثوم في سنة 584 عن عمر يناهز الـ164 سنة، ليترك الدنيا بعد أن حفر اسمه في التاريخ كأحد أشعر شعراء العصر الجاهلي، أو ربما أشهرهم بلا منازع.

مصدر طالع الموضوع الأصلي الأول من هنا طالع الموضوع الأصلي الثاني من هنا

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا عبر صفحة اتصل بنا. إغلاق اتصل بنا

DMCA.com Protection Status