فرجينيا وولف.. أيقونة الأدب الحديث التي أبكت عشاقها برسالة انتحار

شهد يوم الـ25 من يناير لعام 1882، ولادة إحدى أيقونات الأدب الحديث بالقرن الـ20، ليس في بلادها إنجلترا فقط بل في العالم كله، إنها الكاتبة الإنجليزية، فرجينيا وولف، التي أثارت إعجاب عشاق رواياتها مثل «إلى المنارة» و«السيدة دالوي» على مدار حياتها، قبل أن تثير الصدمة في نفوسهم بسبب رسالة انتحارها، فمن هي؟

الطفولة

ولدت فرجينيا وولف في العاصمة الإنجليزية لندن، من أبوين يعشقان الفنون والثقافة، حيث كان والدها مورخا كاتبا، وكانت والدتها كاتبة وعارضة لرسومات الفنانين، فيما كانت عمتها أحد أشهر المصورين في القرن الـ19، الأمر الذي أثقل النزعة الفنية بداخل فرجينيا منذ طفولتها.

ظهرت ملامح موهبة فرجينيا الطفلة بينما كانت في الـ9 فقط من عمرها، عندما قامت بابتكار فكرة جريدة عائلية بمعاونة أشقائها، تحمل اسم Hyde Park Gate News، حيث استعرضت خلالها مواقف طريفة تحدث للأسرة في إطار روائي كشف عن موهبة مبكرة لدى فرجينيا وولف.

اعتادت أسرة فرجينيا الانتقال خلال فصل الصيف من لندن إلى منطقة كورنوال بالساحل الغربي الجنوبي، ليثير ذلك الكثير من التغيرات بداخل فرجينيا الصغيرة، نظرا للترحال السنوي بين المدينة والقرية وبين الشتاء والصيف، وكذلك بين الالتزام والحرية، الأمر الذي يبدو أنه زاد من دوافع فرجينيا للكتابة، من أجل الكشف عن مشاعرها المختلطة مع الأحوال المتغيرة التي تعايشها كل عام.

صعوبات مدمرة

كالعادة لا يمكن للأوقات السعيدة أن تستمر للأبد، ولا توجد حياة بلا أزمات طوال الوقت، حيث بدأت رحلة المعاناة لدى فرجينيا وولف منذ أن كانت في الـ13 من العمر، عندما توفيت والدتها، قبل أن ترحل شقيقتها الأكبر بعامين فقط، الأمر الذي أصاب المراهقة الصغيرة بأزمات نفسية زادت حدتها مع وفاة الأب بعد سنوات، عندما كانت فرجينيا في الـ22 من عمرها.

أكدت فرجينيا في ذلك الوقت أنها لم تعد قادرة على الكتابة، فيما تبين كما يبدو أن تلك الظروف المأساوية التي عاشتها الروائية الإنجليزية الشهيرة وهي في مقتبل العمر، كانت السبب الأبرز في ظهور هذا الكم من الشجن والمشاعر بداخل كتاباتها اللاحقة، التي صارت روايات يقرأها الملايين على مدار عقود طويلة وممتدة من الزمان.

زواج سعيد

اقرأ أيضا

في وقت كانت فرجينيا فيه تصارع أحزانها، عبر الكتابة والإبداع أحيانا، أو من خلال إتخاذ المواقف الجادة المدافعة عن حقوق المرأة في بلادها في أحيان أخرى، تعرفت الكاتبة الشابة على الرجل الذي حملت اسمه لاحقا، الكاتب ليونارد وولف، الذي أعجب بها سريعا ليتزوجا في عام 1912، بعد علاقة حب قوية استمرت لنحو 3 عقود، وربما كانت أفضل ما حدث لفرجينيا وفقا لرسالتها الأخيرة.

تعاون الزوجان معا من أجل شراء طابعة مستعملة، لتكون حجر الأساس الخاص بدار النشر الصغيرة الخاصة بهما في المنزل، والتي أعانتهما على الكتابة أكثر فأكثر، لتصدر مقالات الزوج لينوارد، والكتب والروايات المختلفة لفرجينيا، التي أبهرت المتابعين بأسلوبها الحديث ذلك الوقت في الكتابة.

نشرت فرجينيا عددا من الروايات الملهمة، والتي صارت إحدى أنجح روايات القرن الـ20، من بينها غرفة تخص المرء وحده، إلى المنارة، الأمواج، السيدة دالوي، وغيرها من المؤلفات التي أعانت فرجينيا على الأزمات النفسية المتعاقبة التي اضطرت لمواجهتها على مدار حياتها، بسبب كثرة الوفيات بين أفراد أسرتها وكذلك نتيجة لاندلاع الحرب العالمية الثانية والتي دمرت منزلها في لندن، ولكن قبل أن تعلن الكاتبة الموهوبة هزيمتها أمام هذا الكم من الأحزان على طريقتها الخاصة.

رسالة انتحار

على الرغم من الدعم النفسي التي تلقته فرجينيا وولف من زوجها المحب ليونارد، وعلى الرغم أيضا من تمتعها بالشهرة والموهبة التي تعتبر كفيلة بسعادة أي شخص آخر، فإن معاناة الكاتبة الكبيرة من الاكتئاب ومن أزمات واضطرابات نفسية أخرى، تسببت في عدم رغبتها في القيام بأحب الأفعال إليها حتى، وهي الكتابة.

أصيبت فرجينيا بالاكتئاب الحاد، فأرادت ألا تتسبب في المزيد من الهم لزوجها، لذا استسلمت تماما لفكرة الانتحار وهي في الـ59 من عمرها، حيث ملأت الرداء الخاص بها بالحجارة، وقامت بالقفز في إحدى البحيرات القريبة من منزلها، ذلك بعدما تركت لزوجها وللعالم بأسره الكثير من الروايات الملهمة، إضافة إلى رسالة انتحار لا تخلو من التأثر

اعترفت فرجينيا وولف في رسالة انتحارها، بفضل زوجها عليها، ما عبرت عنه بالقول في إحدى الفقرات: «ما أريد قوله، هو أنني مدينة لك بكل السعادة في حياتي، ولكنني لا أظن بأننا قادرون على المرور بتلك التجارب الصعبة من جديد، كما أنني أشعر بأن الشفاء تلك المرة هو أمر مستحيل، في كل الأحوال فأنا لا أعتقد أن أي أحد شعر من قبل بتلك السعادة التي شعرنا نحن الاثنان بها».

في النهاية، تخلصت فرجينيا وولف من حياتها المعذبة في الـ28 من مارس لعام 1941، بعدما أبهرت العالم بكتاباتها شديدة الاختلاف والتميز، قبل أن تبكيه عبر طريقة وفاة مؤلمة ورسالة انتحار محزنة، يبدو أنها لخصت معاناة كاتبة هي أيقونة للأدب الحديث بكل المقاييس.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا عبر صفحة اتصل بنا. إغلاق اتصل بنا

DMCA.com Protection Status