فوائد

بعيدا عن الخرافات.. فوائد صحية حقيقية لتناول السبانخ

في وقت يتضح فيه أن احتواء السبانخ على نسب من الحديد، تفوق تلك المتاحة بالأطعمة الأخرى، أمر عار تماما من الصحة، تظل تلك الأكلة الشهية غنية بعناصر غذائية مفيدة من بينها كميات متوسطة من الحديد نفسه، لذا يؤدي تناولها للحصول على فوائد ضرورية للوقاية من الأزمات الصحية، فيما نستعرضها الآن.

السبانخ

تعد السبانخ من النباتات الشهيرة التابعة للخضروات الحقلية، والتي إن كان موطنها الأصلي يتمثل في قارة آسيًا، فإنها غزت بقية قارات العالم لتظهر في دول مختلفة سواء كانت عربية أم غربية.

يمكن تناول السبانخ بأكثر من طريقة واحدة، حيث يفضل البعض تناولها مطهية فيما يرى آخرون أن تناولها وهي في الوضع النيء يبدو مشبعًا لهم، علمًا بأنها تباع أحيانًا وهي معلبة، لتبدو في جميع الأحوال لذيذة وجاذبة المذاق.

عناصر غذائية في السبانخ

السبانخ
مكونات السبانخ

تتعدد فوائد السبانخ الصحية التي تأتي من تنوع العناصر الضرورية المتاحة بها، فبينما تحتوي الـ100 جرام النيئة من هذا الطعام الشهير على 23 سعرًا حراريًا فقط، فإنها تضم في المقابل كما مميزا من الفيتامينات والمعادن وكذلك البروتينات مثل:

الكربوهيدرات

بإمكان الـ100 جرام من السبانخ النيئة، والتي تعادل نحو 3.5 أونصة تقريبًا، أن تمد الجسم بما يصل إلى 3.6 جرام من الكربوهيدرات، وهي النسبة الجيدة التي تبدو أروع بالنظر إلى أغلب محتواها من الألياف الغذائية، علمًا بأن الكمية المشار إليها تشمل كذلك نحو 2.9 جرام من البروتين، علاوة على كمية بسيطة من السكر لا تزيد على 0.4 جرام وتظهر في هيئة جلوكوز وفركتوز.

الألياف الغذائية

تحتوي السبانخ على كمّ مميز من الألياف الغذائية كما سبق وأن ذكرنا، وبمقدار يصل إلى 2.2 جرام داخل كل 100 جرام، وهو الأمر الذي يفيد الجسم بصورة مباشرة، كون كمية الألياف في تلك الحالة تعد غير قابلة للذوبان في الماء، ما يشير إلى قدرتها على تقليل أزمات الهضم وتحديدًا الإمساك، علمًا بأن المياه تشكل نسبة 91% من السبانخ بشكل عام، وأن كمية الدهون في هذا الطعام الشهير لا تزيد على 0.4 جرام.

الفيتامينات

تتنوع الفيتامينات الضرورية المتاحة بالسبانخ، حيث يقدم هذا الطعام لمحبيه كما رائعا من فيتامين أ، والذي يحصل عليه الجسم عبر الكاروتينات الموجودة بالفعل بالسبانخ، كذلك تحتوي على فيتامين سي المضاد للتأكسد والذي يحمي المناعة ويحافظ على صحة الجلد، علاوة على فيتامين ك1 الذي يساهم في تخثر الدم ومن ثم تقليل فرص النزيف، والذي يمكن حصد نصف الكمية المطلوبة منه للجسم عبر ورقة واحدة من السبانخ، كل هذا إلى جانب حمض الفوليك المعروف باسم فيتامين ب9 الضروري للنساء الحوامل.

المعادن

لا تحتوي السبانخ فقط على الفيتامينات، بل كذلك المعادن شديدة الأهمية للصحة، والتي تتمثل في الحديد على سبيل المثال، والذي لا يشكل جزءا هائلا من السبانخ كما يعتقد البعض، إلا أنه في كل الأحوال يبدو متاحًا بها بنسب متوازنة، إلى جانب معدن الكالسيوم الضروري لصحة العظام والقلب والعضلات، وكذلك البوتاسيوم والمغنيسيوم.

المركبات

لا يمكن تجاهل الكمّ الرائع من المركبات المتاحة بالسبانخ، حيث تشمل اللوتين المرتبط دومًا بتحسين الرؤية ودعم العين، والزياكسانثين الذي يتمتع بنفس الفائدة أيضًا للنظر، إلى جانب الكايمبفيرول المضاد للتأكسد والمقاوم المميز للأورام السرطانية والأمراض المزمنة، والنترات الذي يحسن كثيرًا من صحة القلب، وكذلك الكيرسيتين الذي يشكل نسبة كبيرة من السبانخ، فيما يقاوم الالتهابات والعدوى ببسالة شديدة، إلى جانب مركبات الفلافونويد والكاروتين، والتي من شأنها حماية الجسم من بعض الأمراض، لتفصح عن السبب الحقيقي وراء تهافت الأسر على تناولها باستمرار.

فوائد السبانخ

السبانخ
فوائد السبانخ

إن كانت مكونات السبانخ بهذا القدر من الأهمية والتنوع الذي ذكرناه الآن، فإن فوائد هذا الطعام الشديد يمكن توقع مدى تعددها كما نوضح في النقاط التالية:

مقاومة للسرطان

نظرًا للخصائص المقاومة للسرطان، والمتاحة بمركبات الفلافونويد، قام الباحثون بدراسة مكوناتها بدقة، قبل التوصل إلى أن تناولها يساهم في إبطاء عملية انتشار الخلايا السرطانية بداخل الجسم، الأمر الذي يأتي ليدعم الدراسات الطبية القديمة التي أجريت في انجلترا بثمانينيات القرن الماضي، والتي أشارت إلى أن تناول السبانخ بصفة مستمرة يقلل كثيرًا من فرص إصابة النساء بـ سرطان الثدي.

مضادة للالتهابات

بينما نجد أن وظائف الخصائص المضادة للسرطانات، تعمل جنبًا إلى جنب مع الخصائص المقاومة للالتهابات، يتبين لدينا أن السبانخ تحتوي بين مميزاتها، على خصائص تعمل على مقاومة الالتهابات الجسدية، مثل تلك الخاصة بالكاروتين الذي يقلل من مخاطر إصابة الجهاز الهضمي بالالتهابات الخطيرة، إضافة إلى السيطرة على تلك الالتهابات ببعض المناطق الأخرى من الجسم في أحيان أخرى.

مواجهة الأكسدة

تحتوي السبانخ على نسب مرتفعة من مضادات الأكسدة، لتدعم من عمل الفيتامينات والمعادن المتاحة فيها، كفيتامينات A,E, C، ومعدني المغنيسيوم والزنك، ويؤدي ذلك المزيج المدهش من العناصر الغذائية إلى منع إصابة الجسم بالأمراض الناتجة أحيانًا عن التوتر الأكسيدي، علاوة على أنها تقلل من مخاطر التعرض للأمراض المرتبطة بمشكلات الأوعية الدموية كضغط الدم، وتحمي العين من أزمات الرؤية أيضًا.

حماية العين

يؤدي وجود مركبات ضرورية كاللوتين والزياكسانثين داخل السبانخ، إلى زيادة قدرة هذا الطعام على دعم صحة العين وتحسين النظر، إذ تؤدي المركبات المعروفة في الأساس بدورها في إعطاء الطعام الشهير لونه الأخضر المميز، إلى حماية العيون من أشعة الشمس القوية، بل ويمكن للمركبين المذكورين أن يساهما معًا في حماية البشر من خطر العمى الكامل، نظرًا لأن وجودهما يقلل كثيرًا من فرص المعاناة من أمراض خطيرة تتسبب في فقدان النظر، مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي.

ضبط ضغط الدم

بينما تشمل السبانخ كمًّا من المركبات المذكورة وعلى رأسها مركب النترات، فإنها تضمن بذلك لمحبيها الاستفادة من دور هذا المركب الشهير في ضبط مستويات ضغط الدم، ما أكده الكثير من الخبراء بالنظر لدراسات أفصحت عن دور تناول الطعام الشهير في تقليل خطر المعاناة من ارتفاعات ضغط الدم التي يصاحبها الكثير من الأمراض الأخرى.

وقاية القلب

إن كان طعام السبانخ يقلل من فرص التعرض لارتفاع ضغط الدم، فإنه يقلل أيضًا من خطر المعاناة من الكثير من الأزمات الصحية في القلب، حيث يبدو الارتباط وثيقًا دائمًا بين مشكلات ضغط الدم وأزمات القلب والأوعية الدموية، لذا يبدو هذا الطعام المميز مفضلًا لكل من يعاني من أي أزمات قلبية.

السيطرة على سكر الدم

تبدو تلك من عوامل تهافت مرضى داء السكري على تناول السبانخ، ولم لا وهي تحتوي على كم بسيط من الفركتوز والجلوكوز، فيما تساهم من ناحية أخرى في تقليل نسب السكر في الدم بفضل ما تحتوي عليه من مضادات للتأكسد، ليبدو ذلك مثاليًا سواء للمصابين بمرض السكري أو لمن ترتفع لديه فرص المعاناة من تلك الأزمة الصحية.

تقليل خطر الإصابة بالربو

يرى الخبراء أن وجود كميات مناسبة من مكونات السبانخ في الجسم، له الفضل في تقليل خطر المعاناة من الحساسية الصدرية، وتحديدًا لدى الأطفال الصغار، فبينما يعرف البيتا كاروتين بدوره في وقاية البشر من هذا المرض الصدري المعروف بالربو، فإن احتواء السبانخ عليه يضمن الوصول للنتيجة المرغوبة والممثلة في الحماية من حساسية الصدر.

دعم العظام

إن كان انخفاض نسبة فيتامين ك في الجسم يرتبط بالكثير من المشكلات التي تتعرض لها العظام، مثل الكسور على سبيل المثال لا الحصر، فإن وجود هذا الفيتامين بنسب مثالية داخل السبانخ يعمل على قلب الأمور رأسًا على عقب حينما يضمن حماية العظام، وخاصة وأنه يزيد من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم من ناحية، فيما يقلل من فرص فقدانه عبر البول من الناحية الأخرى.

تحسين الهضم

بينما ذكرنا مسبقًا قدرة السبانخ على حماية الجهاز الهضمي من الأزمات الصحية المزعجة، فإن الفضل في ذلك يعود إلى احتواء هذا الطعام على كمّ رائع من الألياف الغذائية غير القابلة للذوبان، والتي تأتي جنبًا إلى جنب مع محتوى السبانخ المرتفع بشدة من الماء، من أجل المساهمة في تقليل خطر الإصابة بالإمساك وبالتالي حماية الجسم من مشكلات الهضم المختلفة.

تقوية الشعر وتحسين الجلد

لا تتسم الفوائد التي يمكن حصدها عبر السبانخ، في تلك الفوائد العضوية والصحية فقط، بل كذلك يمكن لمحبي هذا الطعام الرائع الفوز بعدد من الفوائد الجمالية، التي يبدو الشعر والجلد من أوائل المستفيدين منها، كونهما ينعمان بكميات هائلة من فيتامين أ المعروف بدوره بضبط مستويات الزيوت التي تفرز في مسام الجلد وبصيلات الشعر لتمدهما بالترطيب اللازم، مع الوضع في الاعتبار أن محتوى السبانخ من فيتامين سي يساهم هو الآخر في دعم الجسم بالكولاجين الداعم في الأساس لصحة الجلد، مثلما يبقى احتواؤه على الحديد من عوامل الوقاية من فقدان الشعر.

مخاطر السبانخ

السبانخ
مخاطر السبانخ

على الرغم من تعدد فوائد السبانخ الصحية، والتي تبقى آمنة للجميع في أغلب الأحوال، فإن بعض الحالات النادرة قد تشهد التضرر من تناول السبانخ، حيث تتمثل الأزمات الصحية التي تؤدي إليها حينها في:

حصوات الكلى

إن كانت السبانخ تقدم بعض الفوائد المجانية لمحبيها، باعتبارها تشمل كميات ملائمة من معدن ضروري مثل الكالسيوم، فإن المعدن نفسه يبقى مهددًا لصحة هؤلاء ممن يعانون من مشكلات في الكلى، شأنه شأن أيون الأوكسالات المتاح أيضًا بالسبانخ.

يرى الخبراء أن الأزمة تكمن عادة في تراكم الأحماض وأملاح المعادن داخل الجسم، حيث تؤدي إلى تكوين حصوات الكلى، وهو أمر يحدث ببساطة في وجود حصوات الكالسيوم، ليبدو تقليل فرص تناول السبانخ مطلوبًا بالنسبة لكل من يعاني من مشكلات في الكلى، وتحديدًا من ترتفع لديهم فرص تكون الحصوات الكلوية.

تجلط الدم

يدرك أغلبنا دور أكلات تخثر الدم الضروري في تقليل فرص المعاناة من نزيف الدماء، فيما يقوم فيتامين ك1 المتاح داخل السبانخ بهذا الدور على أكمل وجه، لكنه يبقى مهددًا لصحة هؤلاء ممن يحصلون على أدوية تمييع الدم.

يرى الباحثون أن الحصول على تلك الفئة من الأدوية المضادة للتخثر، يتطلب إذن استشارة الأطباء قبل تناول كميات من السبانخ، أو أي من الأطعمة المتخمة بفيتامين ك1، حتى لا تنقلب فوائد هذا الطعام إلى أضرار صحية خطيرة لمحبيها.

في الختام، تبقى السبانخ من الأطعمة المفضلة للكبار والصغار، والتي لا تتسم بالمذاق المميز فحسب، بل كذلك بتنوع العناصر الغذائية، ما يعود في النهاية بالنفع على صحة عشاقها.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى