فيوليت جيسوب.. نجت من الغرق 3 مرات من بينها تيتانيك

لا يرتبط اسم “فيوليت جيسوب” بممرضة عادية عملت بالسفن وسط الأمواج العاتية لسنوات، بل بامرأة نجت من الغرق في 3 حوادث مختلفة، من بينها الكارثة البحرية الأعظم تيتانيك، لتستحق عن جدارة لقب “المرأة غير القابلة للغرق”.

بداية صعبة

ولدت فيوليت في الأرجنتين في عام 1887، لأسرة أيرلندية مهاجرة، فعانت منذ الصغر من ضيق حال أسرتها، وكذلك من مرض السل القاتل حينئذ، والذي دفع الأطباء للتأكيد على أنها لا تملك إلا عدة أشهر قبل أن تعلن وفاتها، عكس ما حدث، حيث تغلبت الطفلة الصغيرة على المرض، في مفاجأة سارة أعطت للمقربين من فيوليت، لمحة عن حسن الحظ الذي يتبعها.

مع وفاة والدها، ومرض والدتها، قررت فيوليت الفتاة الشابة الآن، أن تدخل المجال السابق لأمها المسكينة، وهو العمل في السفن كمضيفة وممرضة، ما تحقق لها بالفعل مع بداية القرن العشرين، حين عملت على متن أكثر من سفينة بحرية، حتى حصلت في سنة 1908 على عقد مع الشركة البريطانية الشهيرة في ذلك الوقت للنقل البحري “White Star Line”، لتظن فيوليت أن الأمور ستسير في هدوء وسلام، قبل أن تبدأ سلسلة الكوارث الغامضة في ملاحقتها.

سلسلة من الحوادث

في عام 1911، وبعد أقل من عام من تسلمها مهام العمل على متن السفينة العملاقة “أوليمبيك”، فوجئت الشابة اليافعة بسفينتها تصطدم بعنف بسفينة حربية بريطانية، دفعت هيكل سفينة أوليمبيك للنزول عن سطح المياه، حتى اعتقد الجميع أنها النهاية، إلا أن براعة طاقم السفينة قد أعادت إليها توازنها، لتخرج فيوليت من ذلك الحادث المخيف بسلام.

عام واحد فقط قد مر، حتى حان وقت خوض فيوليت تجربة العمل على متن السفينة الأشهر في التاريخ “تيتانيك“، من دون أن تدرك أنها ستصبح شاهدة على أسوأ كارثة بحرية عرفها البشر، إذ تعرضت السفينة التي كان يفترض أنها غير قابلة للغرق لاصطدام عنيف بأحد الجبال الجليدية، أدى لغرق السفينة ووفاة نحو 1500 شخص، ليس من بينهم فيوليت، التي صارعت الموت عندما تمكنت من القفز بداخل قارب نجاة.

تقول فيوليت عن تلك الكارثة الكبرى: “أتذكر الزوجات وهن يحتضن أزواجهن، قبل وضعهن في قوارب النجاة مع الأطفال الصغار،  كما أتذكر توجيه مسؤولي السفينة الأمر لي ولزملائي بضرورة ركوب قوارب النجاة قبل الركاب، لإقناعهم بأن الأمر آمن تماما”، لتنجو فيوليت من ذلك الحادث البشع، ومعها طفل رضيع قامت بحمله على كتفها حتى سلمته لوالدته عند الوصول.

العجيب أنه على عكس ردود الفعل الطبيعية، من جانب الأشخاص الهاربين من الكوارث الإنسانية الكبرى، جاء موقف فيوليت بالاستمرار في عملها المعتاد وسط الأمواج المتلاطمة، فانطلقت كمضيفة إبان الحرب العالمية الأولى، وعلى متن السفينة الشقيقة لتيتانيك “بريتانيك”، والتي لم يختلف مصيرها كثيرا عنها، حيث تضررت بفعل الألغام المزروعة من قبل القوات الألمانية، لتغرق في غضون دقائق، وتنجو فيوليت من ذلك الحادث أيضا بأعجوبة، ليصبح أخر الحوادث التي شهدتها حياة فيوليت الزاخرة بسوء الحظ وحسنه في آن واحد.

النهاية

استمرت فيوليت في كفاحها بالسفن رغما عن كل شيء، حتى أتمت عامها الـ60، ففضلت حينئذ الاستراحة من العمل، وقررت أخيرا التوقف عن ركوب السفن بكل ما تحمل من مخاطر، لتمضي سنوات حياتها اللاحقة في تزيين حديقتها وتربية الدواجن المحببة إليها.

وفي عام 1971، جاء موعد انقضاء أجل السيدة المسنة وهي في الـ84 من عمرها، لترحل عن عالمنا في هدوء بعد حياة صاخبة مليئة بالأحداث والكوارث التي نجت منها جميعا، لتصبح في عيون الجميع، المرأة غير القابلة للغرق.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد