قلعة دلمون.. الأثر البحريني الممتد إلى أرض الفردوس

قلعة البحرين، أو قلعة دلمون هي قلعة تقع في ضاحية السيف، تقع على شاطئ البحر في الجهة الشمالية من جزيرة البحرين وهو محصور ما بين قرية كرباباد من الشرق وقرية حلة عبد الصالح من الجنوب والغرب.

قلعة دلمون


قلعة دلمون  نسبة إلى حضارة عظيمة قامت في جزيرة البحرين وشرق الجزيرة العربية، وهي منطقة عرفها السومريون بأرض الفردوس، اكتُشفت في خمسينيات القرن الماضي، جاءت البعثة الدنماركية برئاسة بيدر فيليم جلوب وجيفري بيبي، ثم أصبحت موقعا رئيسيا لبحوث البعثة الأثرية الفرنسية وحفرياتها، وقد عُثر داخلها على أدلة تثبت أنها كانت موقعا سكنيا في الفترة الممتدة من عام 2300 قبل الميلاد وحتى القرن الثامن عشر.

موقع قلعة البحرين


تلك القلعة، التي كانت تعرف قديما باسم دلمون، تقع في واحدة من أبرز وأهم المواقع الأثرية في منطقة الخليج العربي التي يتجلى فيها تاريخ المملكة التجاري الثري، كان الموقع محطة تبادل تجاري أساسية ما بين بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين وشرق الجزيرة العربية وآسيا الوسطى ومنطقة وادي الهندوس، وقد حافظ الموقع على أهميته الاستراتيجية والتجارية في الفترة الهلنيستية، حيث أصبح أحد أهم مدن الجزيرة، وفي العصور الإسلامية، صار هذا الموقع موضع تنافس دولي شديد، لتشهد على ذلك التعديلات المتعاقبة التي أدخلت على القلعة التي تتوّج الموقع في يومنا هذا، وبعدما اكتشف البرتغاليون رأس الرجاء الصالح، قاموا باحتلال الساحل الممتد من رأس الرجاء الصالح إلى الهند، كما أنهم استولوا على البحرين في الفترة من 1521م إلى 1602م، وفي فترة احتلالهم للمنطقة لفت انتباههم موقع قلعة البحرين الاستراتيجي، مما جعلهم يستخدمونها كقاعدة عسكرية، كما أنهم قرروا وضع إضافات جديدة للقلعة تضمنت بناء مقر خاص للقائد في وسط القلعة، وتوسيع السور المحيط بها، وبناء أربعة أبراج إضافية على شكل مربعات؛ وقد شكلت هذه الإضافات البناء الثالث في القلعة.

طراز قلعة البحرين


الملاحظ في قلعة البحرين أنها طراز مختلف عن كل الطرز المعمارية للحصون التي أُنشئت في العصور الوسطى، فلم يكن مجرد مبنى حجري ضخم كبقية القلاع الأخرى، ولكنه يتكون من عدة أجزاء ضخمة تم على مدى مراحل متتالية، لذا فهو يعتبر أحد المواقع النادرة التي تتضمن طبقات أثرية متراكمة يعود تاريخها إلى أواخر العصر البرونزي في منطقة الخليج العربي، لتشهد على المستوطنات البشرية الأولى منذ عام 2200 قبل الميلاد، وانتهت بهجرة الموقع التدريجية خلال القرن الـ17 للميلاد.

تاريخ البناء


أما عن تاريخ بناء القلعة، فقد بدأت في عهد ملوك مملكة هرمز، تلك المملكة التي تم تأسسيها في القرن العاشر ميلاديا، كان مجرد حصن صغير تم بناؤه من قبل حكام عرب محليين في القرن الرابع عشر الميلادي على مباني تعود لفترات مختلفة، وتتكون من أربعة أبراج دائرية، في كل زاوية برج وبعض الغرف الخاصة بالذخيرة، والغرف الخاصة بالجند، وفي القرن الخامس عشر قام الحكام المحليون بتوسعة القلعة من الخارج، فقاموا ببناء سور خارجي خلف السور الأصلي، مع إضافة أبراج جديدة دائرية الشكل، برجان في وسط الجدار الغربي وبرجان في وسط الجدارين الشمالي والجنوبي.

الحضارة الإسلامية


كان للحضارة الإسلامية تأثيرها البارز أيضا على قلعة البحرين، ويبدو هذا واضحًا في الجهة الشمالية لسور المدينة، حيث يوجد الحصن الإسلامي، والذي يعود تاريخ بنائه إلى الفترة من 100 ميلادية حتى 1400 ميلادية، وهو مبني على شكل مربع، طول كل ضلع من أضلاعه 52 مترا، وفي كل زاوية يوجد برج دائري، وفي منتصف كل جدار برج على شكل نصف دائرة، ما عدا الجدار الغربي، فإنه يتوسط برجين على شكل ربع دائرة، حيث يشكلان معا المدخل الرئيسي، وفي كل برج فتحات للرماية، وتتوسطه فناء مربع وفيه أربعة ممرات تتعامد وتنفتح على الفناء وتوجد به مجموعات كثيرة من الغرف ومدبسة لتخزين واستخراج عصير التمور، أو ما يطلقون عليه اسم عصير «الدبس».

مصدر المصدر

إذا كانت الإعلانات تزعجك، نرجو تقبل اعتذارنا، ونحن نعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم. إذا كان لديك أي تعليق أو اقتراح يمكنك مراسلتنا على qallwdall@qallwdall.com. إغلاقاقرأ المزيد

DMCA.com Protection Status