ثقافة ومعرفة

«قنديل البحر الخالد».. وكائنات تعيش أضعاف أعمار البشر

طبقًا لتقرير الأمم المتحدة للتوقعات السكانية بالعالم، إصدار عام 2015، يبلغ متوسط عمر الإنسان على هذه الأرض 68 سنة و4 أشهر للذكور، و72 سنة و8 أشهر للإناث، بينما يشار إلى أن متوسط عمر الإنسان وفقًا لكتاب «حقائق العالم» الذي صدر عام 2016 يقدر بحوالي 69 سنة.

ربما عاش البشر لأعمار تزيد عن هذه الأعمار بكثير، مثل المعمرة «جيان كليموه» التي عاشت لـ122 عاما و164 يوما، على كُلٍ، تبدو فكرة الحياة لأكثر من 100 عام مثيرة بالفعل، لكنها لا تقارن بتجارب بعض الكائنات التي تعيش جوارنا، والتي تمكنت ولا تزال قادرةً على العيش لقرون كاملة، والتي يمكننا القول بأن بعضها الذي يعيش حولنا الآن، قد عاش أيضًا بنفس حقبة «شيكسبير».

قنديل البحر الخالد

قنديل البحر الخالد

يوجد نوع من أنواع القناديل يعرف بإسم «قنديل البحر الخالد»، بينما تعرف هذه الفصيلة علميا بـ«Turritopsis dohrni» وهي فصيلة تم اكتشافها بالبحر المتوسط قرابة العام 1883، ويشاع أن هذا النوع من القناديل قد نشأ في المحيط الهادئ، لكنه رحل إلى مناطق أخرى، ويرجع السبب في ذلك إلى الهجرة عبر القطب الشمالي.

هذه الفصيلة من القناديل لديها قدرة مذهلة على العودة إلى مرحلة ما قبل النضوج، بعد وصولهم لمرحلة البلوغ الجنسي والتزاوج، ما يجعلهم خالدين من الناحية البيلوجية، عبر تحولها لأكياس تشبه الفقاعات. حين يحدث ذلك، تسحب المخالب الخاصة بها، ويصبح جسدها أصغر حجما، ويتحول هذا الكيس إلى ما يشبه مستعمرة من الزوائد اللحمية، وهذه هي المرحلة الأولى في حياة القنديل، وبالتالي يتخطى هذا النوع مرحلة الموت. كما أن هذه الدورة يمكن لها أن تتكرر إلى ما لا نهاية.

كشفت الدراسات المعملية على ذلك الكائن أن كل العينات التي تم جمعها أظهرت هذه القدرة الخارقة، مما يجعلها من أكثر الكائنات الفريدة على هذا الكوكب.

وفقًا لماريا ميغليتا، الباحثة في جامعة بنسلفانيا، فعند حدوث مجاعة أو أي أضرار جسدية، باستثناء الموت المؤكد نتيجة القتل، يحول ذلك القنديل جميع خلاياه إلى خلايا أقل سنًا.

إسفنج البحر

قنديل البحر الخالد

مبدأيًا؛ لدينا حقيقة مفاجئة، الإسفنج على عكس الشائع ليس نباتًا، بل ينتمي إلى مملكة الحيوانات، فهو عبارة عن حيوانات مائية غير متحركة، وبعضها له عمر أطول من أي حيوان معروف. حيث تمت دراسة كيمياء الهيكل العظمي للإسفنج الزجاجي الموجود في بحر الصين الشرقي، على أيدي باحثين من معهد ماكس بلانك، ليكتشفوا أنه ذا عمر يقترب من الألف عام. بينما تم العثور على عينة أخرى من الإسفنج البحري في البحر الجنوبي بعمر الـ1500 عام.

طبقا لـ«دانييل واجنر» أخصائي الأبحاث البحرية، فلا يمكن تحديد متوسط أعمار الإسفنج البحري بصورة دقيقة، لكنه على العموم يمكنه أن يعيش لآلاف الأعوام.

قرش جرين لاند

قنديل البحر الخالد

يعتبر قرش جرين لاند أحد أكثر الفقاريات المعمرة على كوكب الأرض، فهم يصلون إلى مرحلة النضوج الجنسي عن عمر 150 سنة. إضافة إلى ذلك، توصل فريق بحثي من جامعة كوبنهاجن إلى أنه في الأغلب يصل متوسط أعمار هذا النوع من القروش إلى 392 عاما، بزيادة أو نقصان 120 عاما.

علل الباحث شون زو، من جامعة ميتشيجين الأمريكية طول عمر هذه القروش بأن الجو قارس البرودة التي تعيش فيه هذه الأسماك، قد يُنشط الجينات المضادة للشيخوخة، والتخلص من الجزيئات التي تتلف بالحمض النووي، وكذلك منع العدوى بالأمراض، لذلك يمكن أن يكون ذلك سببا مباشرًا في طول أعمار هذا النوع دون غيره.

الحوت مقوّس الرأس

قنديل البحر الخالد

تم الإعلان في 2007 عن اصطياد حوت مقوس الرأس بألاسكا، والمفاجأة كانت أنه قد تم بوقت سابق إصابته بواسطة حربة صنعت بالوقت ما بين 1879 و1885، ما يعني أن عمر الحوت آنذاك يمكن ان يتراوح ما بين 115 إلى الـ130 سنة تقريبا.

بعد ذلك، أجريت دراسات موسعة على عينة من الحيتان مقوسة الرأس، ليجد العلماء أن أعمارها جميعا تتراوح ما بين الـ135 إلى الـ170 عاما.

يرى جواو بيدرو، أحد الباحثين بجامعة ليفربول، بعد تقديمه لدراسة مفصلة، أن السبب في طول عمر هذه الحيتان يرجع إلى تغيرات تحدث بجينات الرأس، وقد يكون ذلك دليلا على حدوث إصلاح للحمض النووي لمنع تراكم تلفه خلال دورة الحياة للحوت.

لذلك يمكن تفسير عمر هذا الكائن الطويل، يضاف إلى السبب أعلاه تواجد الحيتان بمنطقة مرتفعة بسلم المفترسات، ما يعني أن هذا النوع يمتلك وقتًا أطول للنمو وتأخر مراحل الإنجاب دون تهديد يذكر.

السلحفاة العملاقة

قنديل البحر الخالد

تستطيع سلحفاة جزيرة غالاباغوس الاستوائية البقاء على قيد الحياة دون طعام لمدة سنة كاملة، كما أن السبب الأكثر أهمية في كونها حيوان معمر، هو أن عملية الأيض لديها بطيئة للغاية. وبما أن هذا النوع من السلاحف يعيش بالجزر، مثل سيشيل وجزر الإكوادور، فقد تمت حمايتهم بشكل طبيعي من الحيوانات المفترسة التي تعيش بالأراضي العادية.

تظل مهمة تحديد أعمار هذا النوع من السلاحف صعبة للغاية، لأنهم عادةً ما يتجاوزون أعمار مراقبيهم، لكن من ضمن هذه السلاحف، واحدة تدعى «أدوايتا»، وهي سلحفاة عملاقة، تم جلبها من إحدى الجزر بواسطة بحارة بريطانيين، الذين أهدوها إلى شخص يدعى «روبيرت كلايف»، الذي قدمها كهدية بدوره إلى حديقة حيوان كالاكوتا عام 1875، لتعيش بعد ذلك إلى العام 2006، حيث ماتت عن عمر يناهز 255 عاما تقريبا.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى