«كلوروفوبيا».. كيف يصبح المهرّج مخيفا؟

يمتلك كل شخص بيننا قائمة معتبرة من الأشياء التي يخشاها، بغض النظر عن كونها مخيفة بالفعل أم لا، ربما تتفاوت أيضًا درجات الشعور بالخوف لدى كل شخص عن الآخر، طبقا لعديد المتغيرات التي ساهمت في تشكيل نظرته العامة لكل الأمور بكل جوانب الحياة عموما.
غالبا، وحين يتم فتح نقاش حول الأشياء التي قد تسبب الخوف للبشر مما قد يصل إلى حد الذعر، تبدأ الإجابات في التقارب أو التشابه، فأغلب البشر يخشون أشياء بعينها، لكونها مخيفة بالفعل. نحن نخشى الحروب وما تسببه من دمار، نبتعد دومًا عن الحيوانات المفترسة، نتجنب مسببات الاكتئاب، نصاب بالذعر لمجرد التفكير في فقدان الأحّبة. لكن الغريب، هو أن يخبرك أحدهم بخوفه الشديد من شيء لا منطقي، مثل أن يصرح رجل بالغ بأنه يرتعد فور رؤيته مهرّجا يداعب الأطفال داخل السيرك.

- ماذا نعرف عن الفوبيا؟

حسب المعجم؛ «الفوبيا» تعني الرهاب، وهو خوف غير عقلاني في شدته وماهيته، ويسبب التعرض للمسبب أيًا ما كان الشعور بالقلق والتوتر الشديدين فوريا. يحاول الشخص المصاب بالرهاب عادةً تجنب التعرض لعامل الخوف، حتى وإن كان معترفا تمام الاعتراف بأن خوفه ليس منطقيًا ومبالغا به، إلا أن أداة الدفاع الفطرية تلك، تبدأ في العمل كي تمنح المصاب الحرية في استمرار حياته اليومية دون تشويش حقيقي بسبب التوتر الناجم عن تعرضه لذلك المؤثر المخيف في وجهة نظره.

-كلوروفوبيا

الخوف من المهرجين عرّف في الأوساط العلمية بـ«كلوروفوبيا» أو ما يمكن تعريفه أيضًا برهاب الألوان، وهو اضطراب يشعر المصاب به بالقلق والتوتر إذا ما اقترب من أو شاهد مهرجًا، حتى وإن كانت الظروف المحيطة بحدث المقابلة لا تستدعي الخوف من الأساس كالتواجد بصحبة صغار داخل السيرك، بيد أن المصاب يصعب عليه البقاء لفترة طويلة داخل المكان الذي يتضمن مسبب القلق الخاص به، بينما تظهر عليه أعراض كتصبب العرق، التلعثم، والتوتر الشديد.
إلى حدود 2019، كان 7.8% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية قد اعترفوا بإصابتهم برهاب المهرّجين ضمن استطلاع رأي أقامته جامعة «تشابمان»، في حين لم تدرج الـ«كلوروفوبيا» ضمن دليل الاضطرابات النفسية الرسمية والتي يصدر عن جهة تعرف بـ«دليل التشخيص والإحصاء الخاص بالاضطرابات النفسية»، والتي بدورها تبدأ حملات موسعة فور إعلان ظاهرة ما كاضطراب نفسي لتعريف العامة مسببات وأعراض وطريقة علاج أي اضطراب وفقا للدراسات العلمية التي تتوفر لديها.

- لماذا نخشى البهلوانات؟

إلى الآن، لا نمتلك دليلا حقيقية على مسببات رهاب المهرجين، لكن ككل حالات الرهاب يمكن إرجاع أسباب الخوف الشديد إلى عدة أشياء مثل المشاهدات، الصدمات والمكتسبات.

-أفلام الرعب:

يعتقد أن هنالك رابطا ما بين إظهار المهرجين كأشرار بأفلام الرعب وبين تعرّض بعض الأشخاص بسن المراهقة أو السن الذي يسبقه بقليل لفوبيا المهرجين

-تجربة صادمة:

يعتقد كذلك بأن من الممكن أن يصاب شخص ما فجأة بفوبيا المهرجين، على إثر تعرضه لصدمة لم يستطع الهروب منها وكان يتخللها وجود مهرج بنفس المكان، كحدوث مشاجرة داخل السيرك مثلا. عقب الصدمة يأتي رد فعل المخ تلقائيًا بتجنب أي موقف مشابه، ما يتحول بالتالي إلى ذعر لنفس السبب.

فوبيا مكتسبة:

في هذه الحالة يكفي فقط أن يخبرك شخص مقرب بأنه يخشى المهرجين أيًا ما كانت أسبابه، بهذا الوقت يبدأ المخ برسم تصور خاص عن شكل المهرج ما يقود الشخص في النهاية للتأثر بما سمعه ليصبح مصابا هو الآخر.

- الخروج من السيرك

بعدما يتم تشخيص الشخص مصابا بـ«كلوروفوبيا»، تبدأ عملية العلاج تحت إشراف طبيب نفسي عبر طريقتين، إما العلاج النفسي، أو التدخل الكيميائي.
بذكر العلاج النفسي، يبدأ الطبيب في تعريض المصاب لمسبب الخوف داخل بيئة آمنة عبر تقديم صورة مهرج للمصاب، في هذه الأثناء، وبفضل شعور المصاب بالأمان، يشرح المصاب شعوره والإحساس الذي انتابه فور رؤيته للصورة، الأمر الذي يجعله يخرج الأحاسيس المكبوتة والتي لم يكن ليخرجها سوى وهو يضمن ألّا يتعرض لأي أذى.
تلك الحيلة تساعد الطبيب على تغيير وجهة نظر المصاب عن مسبب الرهاب في هذه الحالة، وتقديم وجهة نظر أخرى ككون المهرج شخصا عاديا مثله تماما يمارس مهنة تتلخص في إسعاد البشر لا تخويفهم. في الواقع قد يفشل الطبيب إذا كانت الحالة أكثر تعقيدًا في إقناع المصاب، وفي هذه الحالة لا يوجد أي حل سوى التدخل الكيميائي، عبر تناول المصاب لمهدئات تقلل من حدة ارتفاع ضغط الدم فور التعرض لمسبب الرهاب، بالتالي تتقلص الأعراض التي تنتج عن مواجهته، فيشعر المريض وكأنه طبيعي، ومع مرور الوقت، يتحول الخوف إلى أمان تام.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
عرض التعليقات (1)
DMCA.com Protection Status