ثقافة ومعرفة

كهف المعجزة.. أول مسكن بشري مسقوف في التاريخ

في صحراء كالاهاري بجنوب إفريقيا، تم اكتشاف كهف المعجزة الذي يعتبر واحدا من العجائب التي اكتشفها علماء الآثار الذين يبحثون عن الحقيقة حول أصول الإنسان وأماكن عيشه البدائية، وتم العثور على فنون الكهوف والأدوات الحجرية والعظام المحترقة والتربة والرماد ومجموعة من البلورات داخل هذا الكهف الهائل، مما جعله منبعا للكثير من الأسرار.. تابع القراءة لتتعرف على أسرار أول مسكن بشري مسقوف في التاريخ.

كم يبلغ عمر الكهف؟

وفقا لدراسة قام بها فريق من علماء الآثار والجيولوجيين من جامعة تورنتو، فقد قطن البشر في كهف المعجزة لأول مرة منذ مليوني عام تقريبا، وكانت فصيلة من البشر البدائيين التي عاشت في جنوب إفريقيا ما يقرب من 2000 ألف عام قبل ظهور الإنسان الحديث لأول مرة في سجل الحفريات، ويقع الكهف في صحراء كالاهاري في جنوب إفريقيا، كما يبلغ عرضه 80 قدما (25 مترا) والذي يمتد على عمق 460 قدما في عمق الأرض، أي ما يعادل 140 مترا تقريبا!

من الواضح أن هذه القطع الأثرية والمخلفات قد تم إنتاجها وتراكمها في أوسع فترات الاستراحة في عصور ما قبل التاريخ، حيث تعود إلى العصور القديمة، ويعد كهف المعجزة الآن أقدم منزل بشري معروف في العالم، حيث لم يكتشف علماء الآثار في جميع أنحاء العالم مكانا صالحا للعيش أقدم منه.

يعتبر علماء الآثار هذا الكهف خطوة مهمة نحو فهم وتيرة التطور البشري عبر القارة الإفريقية؛ حيث إنه من خلال مقياس زمني تم إنشاؤه بقوة في كهف المعجزة يمكن مواصلة دراسة العلاقة بين التطور البشري وتغير المناخ، وتطور أسلوب حياة أسلاف البشر الأوائل.

كهف المعجزة
كهف المعجزة

فحص كهف المعجزة بالتكنولوجيا الحديثة

قد يكون تحديد رواسب الكهوف بدقة أمرا صعبا للغاية، ولكن بعض علماء الآثار الكنديين وجدوا طريقة للتغلب على هذه التحديات، كما قاموا ببناء أرضية جديدة لمبادئ التحليل المغناطيسي والنظيري على الطين وجزيئات الكوارتز التي تمت إزالتها من طبقة رسوبية سميكة داخل كهف المعجزة، والتي تحتوي أيضا على أدوات حجرية وبقايا حريق وبقايا حيوانات.

هل ساعد الكهف أسلاف البشر في التطور؟

عند فحص جزيئات الطين، لاحظ العلماء أنه قد تم جذبها من خلال تفاعلها مع المجال المغناطيسي للأرض قبل أن تستقر داخل الكهف، وقد تم جذبها بطريقة غير عادية، كما نجح التأريخ المغناطيسي القديم بشكل جيد مع الطين الموجود في الكهف، وأنتج التأريخ النظيري المطبق على جزيئات الكوارتز نتائج تأكيدية إضافية.

نظرا لأن طبقة الرواسب التي تم تحليلها تحتوي على بقايا فعلية من النشاط البشري أو البشر البدائيين، فقد كان من الممكن ربط تأريخ جزيئات الطين والكوارتز بأنماط الاحتلال البشري في كهف المعجزة، في حين أن تأريخ الاحتلال البشري للكهف إلى مليوني عام قبل الميلاد كان اكتشافا مهما للغاية، إلا أنه لم يكن الاكتشاف المنير الوحيد الذي ظهر من هذا النوع المعقد من التحليل.

من خلال دراسة الحجارة المحترقة والعظام والتربة والرماد المستخرج من بقعة تقع على بعد 30 مترا داخل مدخل الكهف، اكتشف العلماء أن سكان الكهوف كانوا يشعلون النيران في الداخل منذ أكثر من مليون عام، وحتى الآن لم يقدم أي كهف آخر في أي مكان في العالم دليلًا على نشوب حريق متعمد يعود تاريخه إلى الماضي.

كهف المعجزة
كهف المعجزة

الآثار التي تم اكتشافها في كهف المعجزة

على الرغم من وفرة الآثار المثيرة للاهتمام، والتحف المتبقية من نشاطات أسلاف البشر الموجودة داخل كهف وندرويرك، لم يتم العثور على أحفورة للبشر في كهف المعجزة على الإطلاق، حيث تدل جميع الآثار الموجودة في الكهف على أنه كان مسكونا على مر العصور من قبل مجموعة من البشر، ولكن لا توجد آثار للبشر أنفسهم.

نظرا لأن كهف المعجزة عبارة عن كهف على مستوى الأرض يفتقر إلى بنية داخلية معقدة، كان من الممكن بسهولة دخول الحيوانات المفترسة وإزالة بقايا أي شخص كان جسده موجودا داخل الكهف بالفعل، ولكن بغض النظر عن التفسير، فإن عدم وجود أحافير داخل الكهف أو خارجه مباشرة يخلق حالة من عدم اليقين بشأن الأنواع التي عاشت هناك قبل مليوني عام.

في ذلك الوقت كانت جنوب إفريقيا تحتوى على الأقل على 3 أنواع من البشر البدائيين، وهم نوعان من أسترالوبيثكس، والهومو هابيليس، وربما كانت هناك أنواع أخرى موجودة لم يتم اكتشافها في سجل الحفريات، ولكن عدم وجود دليل ليس دليلا ضروريا على أن هذه الأنواع الثلاثة هي الخيارات المتاحة فقط، ولكن أيا كان الشاغل الأصلي لكهف المعجزة، فقد ساعد في وضع نموذج رائع ومختلف تماما لحياة الكهوف كان من المقرر أن تتبعه أنواع أخرى من البشر لآلاف السنين.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى