تحديا لقانون “جائر”.. كيف أخفت أسرة ابنتها 20 عاما عن أعين الحكومة؟

كتبت – إسراء حمدي

قوانين صارمة، فقر وجوع، عمل متواصل، اثنان وعشرون عاما من الغربة والألم.  تلخص هذه الكلمات معاناة أسرة “شو ليدا”، حيث عانت من غياب طفلتها إثر صدور أكثر القوانين تعسفا وقسوة، وهو قانون ” الطفل الواحد” الذي نفذته الحكومة الصينية عام 1979، في محاولة لتنظيم وتحديد النسل والحد من الفقر، والذي تسبب في إجهاض ما يقرب من 400 مليون ولادة. فكيف استطاعت أسرة “شو ليدا” تحدي القانون والإبقاء على حياة مولودها الثاني؟

ولادة متعسرة

في مواجهة "القانون الظالم".. كيف أخفت الأسرة ابنتها وكيف رتبت للقائها بعد 20 سنة؟

منذ ما يقرب من 22 عاما حملت “تشيان” في طفلها الثاني، وهو أمر غير قانوني حسب سياسة الطفل الواحد الذي اتبعته الصين، ولذا قامت الزوجة بالاختباء داخل منزلها خوفا من السلطات إلى أن حان موعد ولادتها، وبمساعدة الزوج استطاعت “تشيان” إنجاب الطفلة “جينغهي” على متن قارب صغير، ولكن الزوج الذي لم يستطع مواجهة معاناة الزوجة بعد ولادتها المتعسرة قرر المجازفة واستدعاء أحد الأطباء، ولحسن الحظ قام الطبيب بمساعدتهما دون إبلاغ السلطات.

وداع مؤقت

في مواجهة "القانون الظالم".. كيف أخفت الأسرة ابنتها وكيف رتبت للقائها بعد 20 سنة؟

أصبحت حياة الطفلة في خطر، ولذا قرر الزوجان الذهاب إلى سوق الخضروات في الصباح الباكر حيث وضع الزوج طفلته وبجانبها ورقة صغيرة كتب عليها:

“ولدت ابنتنا (جينغهي) في العاشرة صباحا من اليوم السابع والعشرين من الشهر السابع عام 1995، وقد اضطررنا للتخلي عنها نظرا لفقرنا وعجزنا عن مواجهة قانون الدولة، يا قلوب الآباء والأمهات الرحيمة، القريبة والبعيدة، شكرا لكم على إنقاذ ابنتنا الصغيرة ورعايتها، إذا جمعتنا السماوات يوما فدعونا نلتقي مرة أخرى على جسر “هانغزو” المكسور، في صباح مهرجان كيكسي بعد 10 أو 20 عاما من الآن”.

التبني

في مواجهة "القانون الظالم".. كيف أخفت الأسرة ابنتها وكيف رتبت للقائها بعد 20 سنة؟

سافرت عائلة “بوهلر” الأمريكية مع الخدمات المسيحية لدار الأيتام في الصين، ثم قام الزوجان بتبني الطفلة بعد تغيير اسمها إلى “كاتي” وضمها إلى ولديهما ليصبحوا عائلة واحدة، وبعد معرفة محتوى الورقة المرفقة مع “كاتي” اتفق الزوجان على إخفاء الأمر عنها، حتى تصبح ناضجة بالقدر الكافي الذي يسمح لها بتقبل الحقيقة حول والديها الأصليين.

سنوات الشقاء

في مواجهة "القانون الظالم".. كيف أخفت الأسرة ابنتها وكيف رتبت للقائها بعد 20 سنة؟

افتتحت عائلة “شو ليدا” متجرا صغيرا لبيع الغسالات والثلاجات والأجهزة المستعملة، وعمل الزوجان طوال الأسبوع لسنوات متتالية لدعم حياتهما الصعبة، حتى استطاعا أخيرا توفير ما يكفي من المال لشراء شقة مكونة من غرفتي نوم.

وبعد مرور 10 سنوات ذهب الزوجان إلى جسر هانغزو في صباح مهرجان كيكسي، على أمل لقاء ابنتهما من جديد، حيث حمل الأب لافتة كبيرة في يده كتب عليها اسم ابنته وقصتهما المأساوية، وبالرغم من أن “بوهلر” وزوجته قررا عدم الإفصاح لكاتي عن حقيقة الأمر نظرا لصغر سنها، إلا أنهما قررا أيضا لقاء الأب، ليؤكدا له أن ابنته على قيد الحياة وأنها تعيش بشكل جيد مع أسرتهما الصغيرة.

لم الشمل

في مواجهة "القانون الظالم".. كيف أخفت الأسرة ابنتها وكيف رتبت للقائها بعد 20 سنة؟

قامت عائلة “بوهلر” بالوفاء بوعدها، وتم لقاء “كاتي” بوالديها على الجسر المكسور في مشهد درامي مؤثر، حيث استطاع الأم والأب احتضان ابنتيهما لأول مرة منذ 22 عاما من الشقاء والألم والمعاناة.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد