Pageview
ثقافة ومعرفةعجائب

أسوأ صفقة تجارية في التاريخ.. كيف باعت روسيا ألاسكا لأمريكا؟

منذ ما يزيد عن 150 عاما، كتب الروس بأيديهم نهاية جهودهم المضنية، التي طالما أملت في توسعة حجم تجارتهم لساحل المحيط الهادئ في أمريكا الشمالية، وذلك بقرار ظنوه بسيطا حينئذ، وهو الخاص ببيع ألاسكا للولايات المتحدة الأمريكية.

ألاسكا روسية

في عام 1725، بدا الروس مقتنعون تماما بأهمية أرض ألاسكا بالنسبة لهم، وذلك مع إرسال إمبراطور روسيا الأسبق، بطرس الأكبر، للمستكشف الدنماركي، فيتوس بيرنج، إلى هناك لاستكشاف ساحل ألاسكا، حيث تأكد حينها من كونها منطقة غنية بالموارد الطبيعية، وغير مأهولة بالسكان.

في هذا الوقت، شهدت الولايات المتحدة تحركات واسعة تجاه الغرب، لذا وجد الأمريكييون أنفسهم في منافسة شرسة مع المستكشفين والتجار الروس، الأمر الذي تطور كثيرا مع حلول عام 1800، مع افتقار روسيا للموارد المالية التي تمكنها من التواجد بطول ساحل المحيط الهادئ بأمريكا الشمالية، وقبل هزيمتها في حرب القرم مع حلول أواسط القرن التاسع عشر، إذ يبدو وأن كل هذه الأحداث سهلت من اتخاذ روسيا للقرار المصيري بالبيع، والذي يبدو أنهم مازالوا نادمين عليه حتى الآن.

ألاسكا أمريكية

في عام 1859، قامت روسيا من تلقاء نفسها، بعرض ألاسكا على الولايات المتحدة الأمريكية لشرائها، حيث رأت أن احتلال الولايات المتحدة لتلك الأرض، قليلة المكاسب والسكان حينئذ، سيخلصها من صداع مواجهة الخصم العنيد، بريطانيا الكبرى، على أرض ألاسكا، إلا أنه وعلى عكس المتوقع، لم تستفد الولايات المتحدة من العرض الروسي المغري سريعا، بل انتظرت نحو 8 سنوات كاملة، حتى قامت أخيرا في عام 1867 بشراء ألاسكا، مقابل 7.2 مليون دولار فقط! لتنتقل ملكية الأرض التائهة إلى الولايات المتحدة، وينتهي التواجد الروسي بأمريكا الشمالية منذ ذلك الحين.

على مدار 3 عقود لاحقة، لم تظهر الأهمية القصوى لأرض ألاسكا بوضوح، سواء للمشتري المتمثل في الولايات المتحدة، أو للبائع المتمثل في روسيا، حتى حانت لحظة اكتشاف المناجم الغنية بالذهب في عام 1896، لتصبح ألاسكا بوابة لحقول من هذا المعدن الأصفر لسنوات، ويعترف الجميع بأهميتها وخاصة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، قبل اعتبارها إحدى الولايات الأمريكية مع نهاية خمسينيات القرن الماضي.

في النهاية، حققت الولايات المتحدة الكثير من المكاسب الاقتصادية والعسكرية والفضل يعود لألاسكا، فيما لم تجن روسيا من وراء بيع تلك الولاية الأمريكية الآن، إلا نحو 7 ملايين من الدولارات، إضافة إلى الندم الشديد الذي استمر لأكثر من قرن ونصف من الزمان.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا
الوسوم
إغلاق
إغلاق