ثقافة ومعرفة

لطفية النادي.. «عذراء الطيران» وأول طيارة عربية

لطفية النادي، الاسم الذي لمع في عالم الطيران، والتي كسرت حواجز عدة، أبرزها عدم وجود أسماء وشخصيات نسائية كثيرة في عالم الطيران والمجال الجوي، خاصة في مصر والعالم العربي، ولكن التاريخ يوثق أن أول امرأة تعمل كابتن طيار وتتقلد هذه الوظيفة، هي شابة مصرية وعربية تسمى لطيفة النادي، في العشرين من عمرها، والتي تمكنت من قيادة الطائرة عام 1933.

وفي السطور التالية يرصد موقع قل ودل القصة الكاملة للطفية النادي أول شابة مصرية تتقلد رخصة الطيران منذ عام 1933.

من هي لطفية النادي؟

لطفية النادي من مواليد القاهرة عام 1907، تنتمي لأسرة بسيطة، حيث يعمل والدها موظفا في المطبعة الأميرية، واستطاعت الالتحاق بالتعليم النظامي، الذي حظي به عدد قليل من نظيراتها الفتيات في تلك الفترة، تبارك والدها باسم لطفية، ولكن دائما ما كان الناس تخلط في أمرها، وينادونها بلطيفة.

حلم الالتحاق بالطيران

سمعت لطفية عن الطيران لأول مرة، في المدرسة المتوسطة، وكان الالتحاق بمدرسة للطيران، هو أمر غريب في تلك الفترة، وعلى الرغم من غرابته وحداثته، راود الحلم الفتاة الصغيرة، فقررت السعي إلى تحقيقه، وفي عام 1932 تأسست مدرسة مصر للطيران في منطقة ألماظة بمصر الجديدة، فقررت الالتحاق بالمدرسة.

مقالات متعلقة

شرطان للالتحاق بمدرسة الطيران

ومن أجل الالتحاق بالطيران، كان هناك شروط لا بد من توافرها، وكان الشرط الأول متمثلا في موافقة الأهل، أما الثاني فهو تأمين نفقات المدرسة، ولخوفها من والدها قررت لطفية إخفاء الأمر عن والدها، ولجأت لطفية في حل تلك المعضلة إلى والدتها، حيث ذهب بها إلى إدارة المدرسة لتلبية الشرط الأول.

أما الشرط الثاني، فلم تجد بدا من تحقيقه إلا العمل في وظيفة سكرتيرة في المدرسة، من أجل تحقيق تلك النفقات.

لطفية النادي.. "عذراء الطيران" وأول طيارة عربية

67 ساعة تدريبية

ومع العمل، تمكنت لطفية من أن تحضر حصتين أسبوعيا في المدرسة، حيث تلقت ما يعادل 67 ساعة تدريبية على يد معلمين أجانب ومصريين، تعلمت فيها الطيران وقواعده ودروسه، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع العوائق التي من الممكن أن تعترضها خلال رحلاتها الجوية، كما تمكنت من الطيران بمفردها بعد 13 ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول كبير معلمي الطيران بالمدرسة، فتعلمت في 67 يومًا.

لطفية النادي
لطفية النادي

بعد أميليا إير هارت

وفي عام 1933، كانت اللحظة المنتظرة في حياة لطفية، ذلك لأنها حصلت على إجازة الطيران، لتصبح من خلال تلك الإجازة أول امرأة كابتن طيار في مصر، وثاني امرأة في العالم، بعد الأمريكية أميليا إير هارت، تقود طائرة بمفردها، وكانت لطفية حينها في السادسة والعشرين من عمرها.

وكانت لطفية رقم 34 في قائمة الحاصلين على هذه الرخصة في مصر، وكانت أسعد لحظات حياتها حينما أعلمت أبيها بالأمر، وأخذته في جولة بالطائرة، وحلقت به فوق سماء القاهرة والجيزة وعند الأهرامات، الرحلة التي أذهبت غضبه من أفعالها، وجعلته يعترف بمهاراتها.

سباق للسرعة على هامش المؤتمر

وفي ديسمبر من عام 1933، أقيم سباق للسرعة على هامش مؤتمر دولي للطيران نظمته مصر، وشارك فيه طيارون من أكثر من 60 دولة حول العالم، وكانت لطفية النادي من ضمن قوائم المشاركين فيه.

وبدأ السباق بين القاهرة والإسكندرية، وفاجأت لطفية الجميع، بعدما كانت الأولى في الوصول إلى نقطة النهاية قبل بقية المتسابقين بدقيقة كاملة، وتمكنت بذلك من الفوز في المسابقة الدولية للطيران.

لطفية النادي
لطفية النادي

الجائزة تذهب لمتسابق فرنسي

وبالرغم من فوز لطفية، إلا أن لجنة التحكيم لم تعترف بذلك، ورفضت الإقرار لها بهذا الفوز، وذلك بدعوى أنها أغفلت إحدى خيمتين على ساحل البحر المتوسط لم تدر حولها مكتفية بالدوران حول واحدة، ومنحت بذلك الجائزة لمتسابق فرنسي.

مصر تحتفل بابنتها

مصر لم تغفل دور ابنتها وفوزها، فاحتفلت الصحف المصرية بهذا السبق وأصبحت لطفية النادي حديث الساعة بوصفها أول قائدة طيران في البلاد، حيث كتب عنها الصحفيون والكتاب، منهم الصحفي أحمد حسن الزيات في مجلة الرسالة بعددها الصادر في يناير 1934: «مَن كان يخطر بباله أن الآنسة لطفية بنت الخدر العربي، وذات الخفر المصري، تباري أساطين الطيران ذوي الماضي البعيد والمران الطويل والخبرة الواسعة وهي لم تقض في علاج هذا الفن غير 6 أشهر فقط، فكيف يقع في الظن أن تسبق سابقهم وتهبط الأرض قبله بدقيقة كاملة؟».

فيلم «الإقلاع من الرمل»

في عام 1996، تم إنتاج فيلم وثائقي تناول قصة كفاح لطفية النادي بعنوان «الإقلاع من الرمل»، من إخراج وجيه جورج، وفي هذا الفيلم سُئلت عن السبب الحقيقي وراء رغبتها في الطيران، فقالت إنها كانت تريد أن تكون حرة، وفي عام 1997، حصل الفيلم على الجائزة الأولى للمجلس الأعلى للثقافة في سويسرا.

عذراء الطيران رحلت لسويسرا

يذكر أن لطفية لم تتزوج قط، وكرست حياتها للطيران، وتوالت إنجازاتها، إلى أن تقاعدت عن الطيران، وعينت بمنصب سكرتير عام نادى الطيران المصري، بعدما أسهمت في تأسيسه، وإدارته بكفاءة عالية، وعاشت لطفية جزءًا كبيرًا من حياتها في سويسرا، حيث منحت الجنسية السويسرية تكريمًا لها، ولكنها توفيت في القاهرة عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عام 2002.

أجيال من بعد لطفية

وبذلك فتحت لطفية الباب، فلحقت بها دينا الصاوي، زهرة رجب، نفيسة الغمراوي، لندا مسعود أول معلمة طيران مصرية، بلانش فتوش، عزيزة محرم، عايدة تكلا، ليلى مسعود، عائشة عبدالمقصود، وقدرية طليمات، ثم أحجمت فتيات مصر عن الطيران بصفة نهائية، فلم تدخل مجال الطيران فتاة مصرية منذ عام 1945، إلى أن بدأت في العودة مؤخرا.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications