ثقافة ومعرفة

لماذا يدمن الأطفال الهواتف الذكية؟

نقل موقع «Phsycology Today» قصة فتاةٍ تدعى «كاتي» تبلغ من العمر 16 عاما، وكمعظم من هم بذلك السِن، فهي متعلقة بشكل جنوني بالهواتف الذكية، فهي تُحب مواقع التواصل الاجتماعي، لا تستخدمها كوسيلة للتواصل فقط، فمنذ لحظة أن تستيقظ بالصباح، حتى أن تخلُد إلى النوم مساءً تظل محدقة إلى هاتفها المحمول، بل أحيانًا في منتصف الليل أيضًا.

وفقا لما نقل عن كاتي نفسها، فقد تأثرت درجاتها المدرسية بسبب الوقت الذي تمضيه أمام شاشة المحمول، معللة ذلك بالطاقة السلبية التي تقذفها قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، وفي نفس الوقت لا تستطيع التوقف أو تقليل الوقت الذي تمضيه أمام الشاشة.

كرد فعل بديهي، قرر والد كاتي أن يحرمها من هاتفها الذكي، لتصاب بحالة من الانهيار بالليلة الأولى، الأمر الذي انتهى بنقلها إلى طوارئ أحد المستشفيات، حيث تم تشخيصها بأنها تعاني أعراض إدمان واضحة.

لماذا نُدمن الهواتف الذكية؟

حقيقةً لا يجب لوم الأطفال والمراهقين على إدمانهم لمواقع التواصل الاجتماعي أو الألعاب وكل تلك التطبيقات التي تجعلهُم يمضون ساعات لا تحصى أمام هواتفهم، لأن هذه السلوكيات ما هي إلا مجرد استجابة عفوية لمحاولات مؤسسات تكنولوجية ضخمة تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإبقائهم يتفاعلون مع هذه الشاشات.

يشرح آدم ألتر، خبير التسويق هذه الفكرة في كتابه «Irresistible, The Rise of Addictive Technology and the Business of Keeping Us Hooked»، أن نموذج العمل الخاص بشركات ضخمة مثل جوجل، فيسبوك وأبل، مصمم من الأساس ليجعل الناس ملازمين للشاشات بكل دقيقة في يومهم، وأشار إلى أن هذه المؤسسات تمتلك «جيشا من البشر» سيفعلون أي شيء وكل شيء لضمان ذلك، مستغلين كمًا هائلا من البيانات والموارد المتاحة.

بنفس الصدد، قرر ألتر توضيح المبادئ العامة التي تنتهجها هذه الشركات العملاقة والتي يمكن أن تؤدي إلى أن يصبح الطفل أو المراهق مدمنا لهاتفه بسببها، جامعًا إياها في 5 نقاط رئيسية.

1- ملاحظات متغيرة دومًا، بحيث لا يعرف الطفل متى ستتم مكافأته على ولائه للجهاز.

2- قابلية التنقل.

3‑أهداف مصطنعة، بالطبع لتبقيك ملازمًا للشاشة.

4- مواقف مثيرة غير محلولة

5‑عدم وجود إشارة توقُّف، لهذا لا يتوقف الأطفال عن التحديق بالأجهزة.

كيف نتخلّص من الشاشة؟

تعتبر النقطة الخامسة تحديدًا هي الأهم طبقًا لوجهة نظر الطبيب النفسي راندي كولمان، لأن عدم وجود إشارات بمواقع التواصل الاجتماعي أو الألعاب توضّح توقيت الانتهاء، لا تجعل الأطفال فقط يقضون أوقاتا طويلة أمام الشاشات بل أيضًا تجعلهم يهملون حياتهم العادية، فيؤثر ذلك على علاقاتهم الاجتماعية وأحيانًا مستواهم الدراسي.

بالتالي وضع كولمان في مقابل ذلك عددا من الاستراتيجيات الرئيسية لتجنُّب إدمان الأطفال الهواتف الذكية وهي:

- شجعهم على لعب المزيد من الألعاب التي تتضمن إشارات إيقاف ولها نهايات واضحة، أو التي يمكن الانتهاء منها في جلسة واحدة.

-اسمح لهم بإنشاء إشارات التوقف الخاصة بهم باستخدام جهاز توقيت، تأكد من اعتيادهم على استخدام عداد الوقت عند استخدامهم الإنترنت.

-خصص أوقاتًا لهم للتحقق من وسائل التواصل الاجتماعي لعدد محدد من الدقائق.

-اجعل النوم أكثر أهمية من الشاشات في منزلك، للمساعدة في منع التكنولوجيا من التأثير على صحة عائلتك، وتذكر ما قاله ريد هاستينجس، مؤسس نتفلكس: «تتنافس نتفلكس مع النوم».

-قم بإطفاء الأنوار والإنترنت والهواتف في وقت محدد كل ليلة، ستحتاج إلى التعاون من جميع أفراد الأسرة.

-قدم لهم أجزاء صغيرة من الوقت على الإنترنت كما لو كانوا يأكلون الحلوى، عليهم أن يختاروا العودة للمزيد.

-اجعل الأنشطة الأخرى أكثر أهمية، عندما يكون وقت الفراغ الآخر أكثر إقناعًا من الوقت الذي يمضيه على الشاشة، يكون من الأسهل بكثير التوقف.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى