إبداع

لوحة الموناليزا.. هل أخفى دافنشي هوية «جوكوندو» الحقيقية؟

لم تأخذ لوحة «الموناليزا» القابعة في متحف اللوفر حيزا سوى (77*53 سم)، وبرغم ذلك شكلت غموضا جذب إليها ملايين الزوار، واستثار فضول العلماء والمؤرخين الذين ركزوا اهتمامهم عليها لقرون طويلة، باعتبارها واحدة من أشهر اللوحات في العالم التي برع في تصميمها المخترع الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي.

لوحة الموناليزا

هي لوحة فنية تعود للقرن السادس عشر، بريشة الفنان ليوراندو دا فنشي الذي بدأ في رسمها خلال عصر النهضة عام 1503، وتعد اللوحة ملكا للحكومة الفرنسية حيث تعلق على جدار متحف اللوفر، وهي محمية تماما بزجاج ضد الرصاص إذ تعتبر أكثر الأعمال الفنية شهرة في تاريخ الفن والتي تعرضت للكثير من محاولات السرقة على مدى السنوات السابقة.

لوحة الموناليزا.. هل أخفى دافنشي هوية "جوكوندو" الحقيقية؟

هوية مزيفة

تعود صورة المرأة إلى ليزا جوكوندو البالغة من العمر 24 عاما، وهي أم لخمسة أطفال وزوجة لأحد تجار الحرير الأثرياء في فلورنسا، ولا يزال الجدل الطويل قائما حول هوية السيدة في اللوحة.

يزعم العالم الفرنسي باسكال كوت الذي درس لوحة الموناليزا لمدة 10 سنوات، أنه اكتشف صورة أولى مرسومة تحت سطح اللوحة والذي يعتقد أنها كانت الصورة الأساسية التي لم يكملها دافنشي لأسباب غير معلومة، وتظهر عملية تحليل اللوحة باستخدام طريقة تكبير الأسطح الذي كان سكوت رائدا فيها، وجود صورة لامرأة أخرى تجلس ناظرة إلى أحد الجوانب، وهي مختلفة تماما عن السيدة ليزا ولا تظهر على وجهها أي ابتسامة كتلك الابتسامة الغامضة على وجه الموناليزا، والتي حيرت محبي الفنون لأكثر من 500 عام.

لوحة الموناليزا.. هل أخفى دافنشي هوية "جوكوندو" الحقيقية؟

وقد انقسم خبراء الفن بين مؤيد ومعارض واختلفت آراؤهم حول ما توصل إليه كوت، كما أن متحف اللوفر رفض التعقيب على أقواله واكتفى بالصمت بحجة أنه ليس من أفراد الفريق العلمي التابع لهم، وهو ما دفع بعض المؤرخين إلى تأكيد نظرية كوت والإقرار بصحة ما توصل إليه، حيث وجدوا بعض الخطوط المظللة لوجه امرأة أكبر من وجه السيدة ليزا، وكذلك الأنف واليد، باستثناء الشفاه التي كانت أصغر حجما.

كما أعد المؤرخ الفني أندرو غراهام ديكسون فيلما وثائقيا لبي بي سي عرف باسم «أسرار الموناليزا»، قام فيه بدراسة الوثائق التاريخية المتصلة باللوحة، بالإضافة إلى النتائج العلمية التي توصل إليها كوت، وأضاف قائلا: «ربما تتردد السلطات في متحف اللوفر بشأن تغيير اسم اللوحة، ولكن هذا لا يمنع أن ما نفكر به قد يكون صحيحا وأن الوقت قد حان لنقول: وداعا موناليزا، إن الصورة لامرأة أخرى».

تفاصيل مهملة

برغم أن اللوحة أصبحت محور اهتمام الجميع إلا أن تفاصيل المرأة الغامضة حجبت عنا إدراك التفاصيل البارزة والأقرب إلينا من أي شيء آخر، على سبيل المثال الكرسي الذي تجلس عليه ليزا وتشير إليه بجميع أصابعها والذي يمثل قطعة الأثاث الوحيدة في اللوحة، وبحسب تحليلات بعض المؤرخين فإن هذا الكرسي المختبئ قد يكون السهم المشير إلى عمق معاني العمل رغم أنه يعتبر أكثر الجوانب المهملة في اللوحة، ويعرف هذا الكرسي قديما باسم «كرسي البوزيتو» والذي يقدم رموزا خفية تحمل في طياتها كثيرا من البراعة وتضفي شيئا من المكر والدهاء لسرد حكاية اللوحة.

لوحة الموناليزا.. هل أخفى دافنشي هوية "جوكوندو" الحقيقية؟

كذلك برع دافنشي في التلميح إلى البئر الصغيرة التي تبرز السيدة ليزا من خلالها، والمياه المحيطة بها والتي تتعرج خلفه بخفة حيث دمجت مع كيان الموناليزا كما لو كانت تتدفق إليها، بل تمثل موردا أساسيا لبقائها والحفاظ على وجودها.

ويعتقد المؤرخ والخبير مارتن كيمب أن هذا ما قصده دافنشي تماما بجميع هذه الرموز المرئية القريبة التي استخدمها، فقد أراد تصوير علاقة أساسية بين الموناليزا وجيولوجيا العالم الذي تعيش فيه، حيث كانت صور النساء عند البئر عنصرا أساسيا في تاريخ الفن الغربي القديم، ويعتقد المؤرخون أن لوحة الموناليزا لم تكتمل تماما حتى وفاة دافنشي عام 1519، وكأن بزوغ اللوحة بشكلها اللانهائي كان هو العمل نفسه.

الابتسامة القاتلة

لا يزال الغموض حول ابتسامة موناليزا قائما أيضا، والتي استغلها دافنشي بطريقة سحرية جعلت لها قدرة غريبة أقوى من كونها ابتسامة بشرية، وقد اعترف الناقد الفني الفرنسي ألفريد دوميسنيل في القرن التاسع عشر أنه وجد مفارقة غريبة جدا في اللوحة، حيث تمتلئ ابتسامة الموناليزا بالجاذبية ولكنها الجاذبية الغادرة، التي تسيطر على الروح المريضة لتزيد ما بها من علة، كما ذكر أن نظرتها غاية في الضعف والعاطفية ولكنها حادة مثل البحر الهائج، تلتهم وتفترس من ينظر إليها بشغف.

كما ترددت بعض الأساطير حول هذه الابتسامة الغادرة، ومن بينها الأسطورة الشعبية حول الفنان الفرنسي لوك ماسبيرو الذي التهمت ابتسامة الموناليزا روحه حيث زعم الكثير أنه أنهى حياته بيده عندما قفز من نافذة غرفته في فندق باريس، ويعتقد أن هناك قوة مدمرة دفعته إلى هذا الفعل عن طريق الهمسات الصامتة لشفتي الموناليزا، وفقا لما كتبه في مذكراته قبل موته حيث قال: «لقد كنت في صراع مع ابتسامتها وحاولت مجاهدتها بشدة لعدة سنوات، أنا افضل أن أموت»، وحتى الآن لم يتم تأكيد الأساطير ومدى صحتها، كما أنه لم يتم نفيها أيضا، كذلك لم يتوقف الباحثون والمؤرخون عن دراسة اللوحة واكتشاف المزيد حول أسرارها والألغاز المحيرة التي تركها لنا دافنشي قبل وفاته.

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications