رياضة

مارادونا.. روح كرة القدم ومأساتها في جسد واحد

كتب: أحمد علاء الدين

الفتى الذهبي، مهووس النساء، مدمن المخدرات.. عاش  دييجو أرماندو مارادونا النجم الأرجنتيني، وأحد أساطير كرة القدم في العالم حياة مليئة بالتناقضات، ففي الوقت الذي لمع اسمه في سماء الساحرة المستديرة، كان دائما مادة دسمة لانتقادات وسائل الإعلام.

وتوفي مارادونا بعد معاناة طويلة مع المرض، بسكتة قلبية عن عمر يناهز 60 عاما، بعد فترة قليلة من خضوعه لجراحة في الرأس.

حياة فقيرة

ولد مارادونا في مدينة لانوس ببوينس آيرس الأرجنتينية، والتي أطلقت عليه لقب «البيبي دي أورو» أو «الفتى الذهبي» عام 1960.

نشأ في أسرة فقيرة من بين 8 أطفال وبدأ لعب كرة القدم في سن الثالثة من عمره، وتدرج في صفوف فريق أرجنتينوس جونيورز الذي خاض معه المواجهة الأولى في مسيرته في عامه الـ16.

مسيرة كروية ذهبية

قضى مارادونا 5 سنوات مع نادي أرجنتينوس، سجل خلالها 116 هدفا في 167 مباراة، وفي عام 1981 انتقل إلى بوكا جونيورز مقابل 4 ملايين دولار.

انطلق في مسيرته الأوروبية عبر بوابة نادي برشلونة عام 1982، خلال صفقة تاريخية حطمت الرقم القياسي لانتقالات كرة القدم، حيث دفع نادي برشلونة الإسباني 7.6 مليون دولار للتعاقد مع النجم الأرجنتيني.

بقميص برشلونة سجل مارادونا 38 هدفا وانتقل في صفقة تاريخية جديدة، لنادي نابولي الإيطالي مقابل 10.5 مليون دولار عام 1984.

انتهت مسيرة مارادونا مع نابولي عام 1991، وحجب النادي القميص رقم 10 في الفريق تكريما لأيقونته الذي تلقى صدمة كبرى بإيقافه 15 شهرا بسبب ثبوت تعاطيه الكوكايين.

وبعد عودته عام 1992، لعب لموسم بقميص فريق إشبيلية الإسباني، وعاد منه إلى الأرجنتين عام 1993، ليلعب موسما وحيدا أيضا بقميص نيويلز أولد بويز.

مارادونا والنساء

تبرز 3 أسماء في حياة النجم الأرجنتيني العاطفية، الأول كلوديا فيلافيني التي يعتبرها الكثيرون المرأة الحقيقية في حياته، بدأت علاقتهما في عام 1977 عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما واستمرت هذه العلاقة حتى عام 2003 ورافقته فيلافيني في أجمل لحظاته على العشب الأخضر حيث لعب مع أرجنتينوس جونيورز حتى وقته في بوكا وبرشلونة ونابولي وأيضا عندما فاز بكأس العالم مع الأرجنتين عام 1986.

في عام 1989 تزوج مارادونا من كلوديا فيلافيني وفي ذلك الوقت كانا قد أنجبا ابنتين وهما دلما وجيانينا، ومع ذلك لم تخل قصة حبهما من اللحظات السيئة أو الخلافات خاصة بسبب إدمان لاعب كرة القدم على المخدرات، مما أدى إلى انفصالهما في عام 2003، وبعد ذلك بعامين بدأ علاقة جديدة مع فيرونيكا أوجيدا، وبدأت كلوديا في مواعدة المنتج خورخي تايانا وأخفت العلاقة لسنوات ثم قام دييجو بمقاضاتها بسبب مخالفات في تقسيم الممتلكات المجتمعية ومن هنا انتهت قصته مع كلوديا وبدأ قصة جديدة مع فيرونيكا.

التقى مع فيرونيكا في عام 2005 وتزوجا وأنجب منها  طفلا في عام 2013 أطلق عليه اسم ديجويتو فرناندو وهو الطفل الوحيد للزوجين، وفقا لمعلومات مختلفة نشرت في الأرجنتين فإن مارادونا ترك فيرونيكا عندما علم أنها حامل ثم ذهب إلى المرأة الثالثة والتي تدعى روسيو أوليفا.

علاقة مارادونا مع روسيو أوليفا امتدت لأكثر من 6 سنوات ثم قررت روسيو الابتعاد عنه بشكل دائم وكانت آخر امرأة معروفة في حياة دييجو والتي لعبت دور البطولة لسنوات عديدة في المصالحات المستمرة وتقاتل مع شركائه السابقين في دوامة التدمير الذاتي، ومع ذلك كانت هناك أسماء أخرى تتعلق به على الرغم من أنها في كثير من الحالات مجرد تكهنات: كان منهم جراتسييلا ألفانو ولوسيا جالان وواندا نارا وجيزيلا راميريز مينديز بالإضافة إلى أدوناي فروتو وهي امرأة كوبية زعم أنها تعرضت للتهديد من قبل كلوديا فيلافيني و أنها كانت تتوقع توأما من مارادونا رغم أنها فقدتهما في النهاية.

أبناء مارادونا العشرة

النجم الأرجنتيني كان أباً لابنتين من زوجته الأولى كلوديا وهما دلما وجيانينا ثم أنجب ابنا آخر يدعى دييغو جونيور في عام 1986 من الإيطالية كريستينا سيناغرا التي تم التعرف عليها خلال فترة لعبه مع نابولي وهذه العلاقة لم تستمر كثيرا، وكانت ابنته الرابعة جانا من فاليريا سابالين والخامسة هي ديجويتو فرناندو من فيرونيكا أوجيدا.

لكن هؤلاء لم يكونوا الوحيدين لأنه في مارس من العام الماضي أكد المحامي ماتياس مورلا أن مارادونا لديه 3 أطفال آخرين في كوبا وقام لاعب كرة القدم بتمرير الأموال لهم كل شهر ولم يروا بعضهم البعض إلا مرة واحدة في عام 2016 عندما استغل رحلته إلى الدولة الكاريبية لحضور جنازة فيدل كاسترو بالإضافة إلى ذلك كشف أنه يمكن أن يكون لديه طفل تاسع من أصل كوبي أيضا والعاشر سانتياغو لارا الذي ظهر بالفعل على التلفزيون مؤكداً أنه يشعر بأنه ابن مارادونا.

مارادونا والإدمان

من منتصف الثمانينيات حتى عام 2004، كان مارادونا مدمنًا على الكوكايين. يُزعم أنه بدأ باستخدام العقار في برشلونة  عام 1983. بحلول الوقت الذي كان يلعب فيه لنابولي، كان يعاني إدمانا منتظما، والذي بدأ يتعارض مع قدرته على لعب كرة القدم.

كان مارادونا يعانى بشكل متزايد من السمنة، حيث كان يزن 280 رطلاً (130 كجم). كان يعاني السمنة منذ نهاية مسيرته الكروية حتى خضع لجراحة المجازة المعدية في 6 مارس 2005. قال جراحه إن مارادونا سيتبع نظامًا غذائيًا سائلًا لمدة 3 أشهر من أجل استعادة وزنه الطبيعي.

في 29 مارس 2007، أعيد مارادونا إلى المستشفى  وعولج من التهاب الكبد وآثار تعاطي الكحول وخرج من المستشفى في 11 أبريل، لكن أعيد إدخاله بعد يومين. في الأيام التالية، سرت شائعات مستمرة حول حالته الصحية. بعد نقله إلى عيادة نفسية متخصصة في المشاكل المتعلقة بالكحول، خرج في 7 مايو.

في 8 مايو 2007، ظهر على التلفزيون الأرجنتيني وذكر أنه توقف عن الشرب ولم يتعاط المخدرات منذ عامين ونصف العام. في يناير 2019، خضع مارادونا لعملية جراحية بعد أن تسبب في فتق في نزيف داخلي في معدته.

في 2 نوفمبر 2020، تم نقل مارادونا إلى مستشفى في لابلاتا لأسباب نفسية. قال ممثل عن لاعب كرة القدم السابق إن حالته ليست خطيرة. بعد يوم واحد، خضع لعملية جراحية طارئة في الدماغ لعلاج ورم دموي تحت الجافية، وهو جلطة دموية في الدماغ. خرج من المستشفي في 12 نوفمبر  بعد إجراء عملية جراحية ناجحة وأشرف عليه الأطباء كمريض خارجي. وتوفي في 25 نوفمبر 2020 عن عمر يناهز 60 عاما.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى