ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب «الأبشع في العالم» لإنقاذ أبنائها

يعتبر جمال المرأة نسبيا، يمكن أن تتباين الآراء من حوله، والأكيد أن كون المرأة جذابةً لا يكفي وحده كي يتعلّق بها الرجل، أو حتى لكي تنعم ‑على الأقل- بحياة سعيدة. على كلٍ، ومهما كان مستوى أي سيدة من حيث الأخلاق، الثقافة، والإدراك للحياة المحيطة، لا مفر من انسحابها إلى ركن العناية بجمالها عبر محاولات ‑قد تنجح أو تفشل- لمكافحة عمرها الذي يتقدم يومًا بعد الآخر.. ربما كانت ماري تفكر بنفس الطريقة أيضًا.

من هي ماري؟

ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب "الأبشع في العالم" لإنقاذ أبنائها

 

ولدت ماري لأسرة عادية بلندن عند حلول العام 1874، كذلك كانت هي، فتاة عادية، لديها أحلام أكثر اعتيادًا ككل من يشبهونها، فقط كانت تحلم بأن تستقيم حياتها حين تبلغ سن الزواج، فقد حصلت على حياة عادية ‑وقتئذ- بعدما حصلت على وظيفة كممرضة.

في 1902 ربما تحقق حلم ماري الأكبر حينها، حين تعرّفت على توماس بيفان وأحبته، قبل أن تتزوجه وهي بسن الـ29 ربيعا، وتنجب منه 4 أبناء كانوا ربما أهم إنجازات حياتها. إلى هنا، لا يوجد ما هو مثير، تمامًا كما كانت هي، فلم تكن أحلام ماري سوى أن تتزوج، تنجب أبناءً وتتفرغ لمساعدة الناس، أحلام بسيطة، أليس كذلك؟

صراع مع المجهول

صاحبت سنوات أمومة ماري الأولى أزمات صحية، فقد كانت تعاني من الصداع النصفي كما اشتكت عديد المرّات من آلام بالعضلات، إلا أن الأطباء لم يعجزوا فقط عن مداواتها، بل إنهم عجزوا من الأساس عن تشخيص المرض الذي تعاني منه.

ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب "الأبشع في العالم" لإنقاذ أبنائها

مع مرور الوقت، بدأ شكل ماري في التغير، للأسوأ كما توقعت، كانت كارثة حقيقية، فوجهها الملائكي بدأ ينمو بشكل غريب إلى أن أضحى أكثر ذكورية من بعض الرجال بالتدريج. قبل أن تبدأ رحلة انهيارها الحقيقية بوفاة زوجها وعائل الأسرة بحلول عام 1914.

جمال بمقاييس الإنسانية

كانت بيفان تعول 4 أبناء كما تعلم، وبوفاة زوجها كان عليها أن تحارب من أجل العيش الكريم، أن تقدم كل غالٍ ونفيس بغية الحصول على أي دولار ممكن الحصول عليه، وإلا ستموت هي مرضا، وأبناؤها جوعا.

حاولت ماري الحصول على أية وظيفة تعينها على استكمال الحياة، طمعا فقط في إطعام صغارها، لكنها للأسف لم يتم قبولها بأي جهة عمل، لأنها تمتلك وجها غريبًا، وجده البعض مشوها.

لم تكن تلك هي المشكلة الوحيدة بالطبع، فتضخم وجهها جعلها عرضة للتنمر بصورته المتعارف عليها، كما نالت قسطا بذيئا من السباب من كل من وقعت عينه عليها، ووسط تلك الحالة من الضياع النفسي والمادي، وقفت صامدة، أو هكذا نظن.

من أراد العيش فليذهب للسيرك

كانت بيفان وأبناءها على حافة الفقر المضجع، آنذاك، لم تجد حرجا في أن تشترك في مسابقة للـ«أبشع شكلا في العالم» فقط من أجل أن تحصُل على الجائزة المادية الكبيرة (50 دولارا). بالفعل حصدت لقب الجائزة التي ربما كانت لتدمر أي شخص سواها نفسيا، لكنها لم تكترث بنفسها، فقد كانت تعير كل اهتمامها للأبناء. لذا قررت أن تقلب وضعها البائس لصالحها كي تستمر الحياة.

ماري آن بيفان.. المرأة التي فازت بلقب "الأبشع في العالم" لإنقاذ أبنائها

نالت قصة «المرأة الأقبح» صيتا كبيرا، الأمر الذي جعل المسؤولين عن عرض للمشوهين جسديا في طلب التعاقد معها للمشاركة في عرض يقام في دريم لاند بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشارك في العرض بجانب عدد من البشر الذين قادهم القدر لنفس مصيرها البائس. والحل هو استغلال مرضهم أو عيبهم الخلقي لجعل مجموعة أخرى من البشر يضحكون، وفي المقابل يحصل من جار عليهم الزمن على الأموال.

أكملت ماري حياتها بذات العمل، داخل السيرك، تستغل مرضها في تصدير البهجة لأناس آخرين، إلا أنها كانت قد أمنت مبلغا مناسبا من المال، أعان أبناءها على عيش حياة كريمة، قبل أن تفارق الحياة عن عمر يناهز الـ59 عاما.

ربما لم ترغب ماري في أن تسلك ذلك الطريق، لا يريد أي إنسان أن يظل محل سخرية البشر، لكنها لم تكن تمتلك حلا بديلا، فلم يكن الطب قد توصل إلى علاج لمرض «ضخامة الأطراف» الذي عانت منه سوى بحلول الألفية الثالثة.

نعم لم تكن ماري آن بيفان جميلة بمقاييس بعض البشر، لكنها أكثر إنسانية من جميعهم.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status