«متلازمة اللكنة الأجنبية».. حين تستيقظ متحدثا بلغة أخرى

في العام 2010، انتشرت تقارير إخبارية ‑غير مؤكدة- بأن مواطنًا كرواتيًا، قد تحوَّل فجأة لمتحدثٍ طليق باللغة الألمانية، عقب خروجه من غيبوبة، إثر تعرضه لحادث سير. لم تكُن هذه الحادثة الغريبة هي الأولى من نوعها، بل إن العالم يمتلك سجلًا من الحالات المشابهة، والتي ظهرت على السطح أول مرة في عام 1907، كما أن بعض التقارير، تشير إلى أنه منذ العام 1941 إلى حدود العام 2009 قد تم تسجيل 62 حالة من مصابي «متلازمة اللكنة الأجنبية».

كيف تحدث متلازمة اللكنة الأجنبية؟

يجب أن نخبرك بأن هذه الحالة نادرة للغاية، لكنها حقيقية وليست مجرد خرافة سينمائية، فمن دون مقدمات، يبدأ المصاب بالمتلازمة في التحدث بلكنة مختلفة عن لكنته، ويحدُث ذلك عادةً عقب إصابته في الرأس.

بنفس الصدد، وطبقًا لتحليل 100 حالة يمتلكها الباحثون بين أيديهم، فهذه المتلازمة لا تؤثر فقط على متحدثي اللغة الإنجليزية، لكنها من الممكن أن تحدُث لأي شخص أيًا ما كانت لغته الأم.

يُعتقد بأن هذه المتلازمة تنشأ بسبب التضرر أو التلف بمنطقة «بروكا»، الواقعة يسار الدماغ، والتي تُعد المنطقة المسؤولة عن الكلام.

هذا التلف يمكن اعتباره سببيًا لعدد من الإصابات مثل السكتة الدماغية، عندما ينقطع الدم عن الوصول إلى الدماغ، أو إصابات الدماغ الرضحية التي تحدث عادةً بسبب صدمات قوية بالرأس، أو بسبب تمزق الأوعية الدموية الدماغية، ما قد يسبب نزيفا داخليا.

كيف نعرف هذا الأجنبي؟

النظام الصوتي هو عبارة عن أنماط الصوت التي تسمعها وتتعلمها بلغتك الأم طوال فترة نموّك دون وعي أو إدراك، لذلك فأحيانًا يكون تعليم اللغات الأجنبية للصغار سهلًا نسبيًا، لأن دماغ الطفل يكون متفتحًا لتقبُّل مختلف الأنماط، على عكس الكبار، لأنه عادةً، يظل النظام الصوتي ثابتًا بمجرد الوصول إلى سن المراهقة.

عند زيارة الطبيب، سيبدأ في فحص سجل المصاب المرضي، وفحص العضلات التي يستخدمها أثناء الكلام، وعلى الأرجح سيحتاج إلى صورة دماغية، عن طريق الرنين المغناطيسي، وهذا كله من أجل أن يتحصّل على صورة تفصيلية لخواص دماغ المصاب.

ولأن الموضوع معقد للغاية فيشترك في مسألة العلاج مجموعة من المتخصصين، مثل أخصائي أمراض النطق واللغة، لتشخيص مدى التغيير الذي طرأ على لهجة المصاب، كذلك يساعد على الوصول للأسباب التي أدت إلى نشأة الحالة من ثم معالجتها، كذلك يمكن اللجوء أيضًا لطبيب نفسي لمساعدة المصاب على التعامل مع الآثار العاطفية والاجتماعية الناتجة عن تغير اللغة الأصلية.

كيفية العلاج

يمكن إذا ما ثبت إصابة الفرد بمتلازمة اللكنة الأجنبية، اللجوء لعدة حلول من أجل عودته للصورة الطبيعية مجددًا، بمساعدة «علاج النطق»، الذي يمكن من خلاله تدريب المصاب على نطق الأصوات بشكل معتمد للهجته الأصلية، كذلك لا بُد من العمل نفسيًا مع المصاب عبر مجموعات العلاج، التي قد تقيه مضاعفات إحساسه بأنه غريب، وما يلي ذلك من شعور سيئ. كما أنه من الضروري معالجة الحالة الطبية (الصدمة بالرأس أو النزيف) التي تعرض لها المصاب لضمان عودته مجددًا لحياته الطبيعية بلكنته الأصلية.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status