ثقافة ومعرفة

«متلازمة بيتر بان».. عندما يسجن الإنسان داخل مرحلة الطفولة

هل تتعامل أحيانا مع شخص تشعر بأنه يمارس سلوكيات الأطفال أو المراهقين الصغار رغم تجاوزه مرحلة البلوغ بسنوات طويلة؟ سواء تمثل ذلك في صورة رفض اتخاذ القرارات أو ربما تجنب القيام بأبسط المهام في المنزل أو العمل، فإن الأمر يتطلب الانتباه نظرا لأنه قد يكون واحدا من ضمن ضحايا متلازمة بيتر بان التي نكشف عن أسرارها في تلك السطور.

متلازمة بيتر بان

إن كنت قد قرأت من قبل رواية بيتر وويندي التي نشرت للمرة الأولى منذ أكثر من 100 عام، أو شاهدت أحد الأفلام التي بنيت حول تلك القصة الشهيرة، فلعلك تدرك الظاهرة العجيبة التي عاشتها الشخصية الرئيسية بيتر بان، والتي تتلخص في كونه طفلا لا يكبر أبدا، حينها بدا الأمر مثاليا حيث تشهد أحداث الرواية العالمية مغامرات لن تنتهي لطفل سيظل كما هو للأبد، بعكس ما يحدث على أرض الواقع لمن يعاني من متلازمة بيتر بان المشتقة منها.

تكشف متلازمة بيتر بان والتي لا يمكن تصنيفها باعتبارها مرضا أو اضطرابا نفسي، عن رغبة دائمة في الراحة والاستمتاع بالوقت، بعيدا عن المسؤوليات التي يتركها الشخص في تلك الحالة لمن حوله من أفراد، وسواء كان ذلك في المنزل أو حتى في العمل، علما بأن النسبة الأغلب من ضحايا تلك المتلازمة هم من الرجال البالغين.

علامات متلازمة بيتر بان

يمكن للمرء التأكد من أنه يتعامل مع شخص يعاني من متلازمة بيتر بان، عندما تلاحظ عليه علامات عدم القدرة على القيام بأي شيء وحده، إذ يمكنه ترك الأطباق في الحوض لأيام طويلة بعد الانتهاء من تناول الطعام، كما أنه في أغلب الأحيان لن يقوم بغسل ملابسه المتسخة إلا مضطرا عندما لا يجد لديه ما يرتديه.

يفضل من يعاني من تلك المتلازمة العجيبة دائما أن يفكر في اللحظة الحالية، حيث يسعى لتجنب وضع الخطط طويلة الأجل، فيما يترك مهمة اتخاذ القرارات لغيره، شأنها شأن مهمة تنظيف مقر السكن أو أي من الأعمال المنزلية، إلى جانب أنه ينفق الأموال دون تفكير أو تخطيط، لذا ترتفع فرص معاناته دائما من الأزمات المالية.

تبدو معاناة الشخص من متلازمة بيتر بان واضحة في العمل أيضا، عندما يفقد الوظائف بسهولة نظرا لغيابه المتكرر أو لمجهوده الضعيف، بل ومن الوارد أن يترك العمل بإرادته لمجرد إحساسه بالملل أو بالتوتر خلاله، كذلك يفضل الشخص حينها أن يعمل في وظائف الدوام الجزئي، فيما يبقى متكاسلا أحيانا عن البحث عن العمل عند تركه، مكتفيا بإطلاق السراح لخياله ورسم الأحلام التي تبدو صعبة التحقيق على أرض الواقع.

بشكل عام، لا يبدو الشخص الذي يعاني من هذه المتلازمة مترددا قبل أن يلقي باللوم على غيره عند سير الأمور في الاتجاه الخاطئ، ذلك بعدما تنتهي الحجج والتبريرات التي يختلقها دوما، علما بأنه يعاني من الأزمات بمجرد مواجهة مواقف الحياة المعقدة، ويبقى فاقدا للرغبة في التطور وخائفا من التقييم السلبي من جانب الآخرين في نفس الوقت.

أسباب الأزمة وكيفية التعامل معها

يرى خبراء علم النفس أنه لا يوجد سبب واضح وراء معاناة البعض من متلازمة بيتر بان، إلا أن أساليب التربية الخاطئة يمكنها زيادة فرص الإصابة بتلك الأزمة، وسواء تمثلت الطريقة التربوية في منح الحرية للطفل دون أي معايير أو حدود، أو تلخصت في الخوف الشديد للأبوين على الطفل والسعي إلى مساعدته في كل خطوة.

كذلك يمكن للظروف الاقتصادية الصعبة أن تزيد من خطر المعاناة من تلك المتلازمة، حيث يفقد المرء شغفه بالتطور مع إحساسه بالعجز أمام ظروف الحياة القاسية أحيانا، بدرجة تدفعه للميل إلى محاكاة سلوكيات الأطفال الصغار، وتمنعه من بذل الجهد ومحاولة كسب المال.

يشير العلماء إذن إلى أن التعامل مع شخص يعاني من متلازمة بيتر بان، يجب أن يكون بصورة إيجابية ومحفزة إن كانت هناك رغبة في التقويم، حيث ينصح بتشجيعه على القيام بالمهام البسيطة مثل الأعمال المنزلية السهلة قبل أن يتطور الأمر إلى القيام بأعمال أكثر تعقيدا وهكذا.

ينصح على الجانب الآخر ضحية تلك المتلازمة بمعرفة الأسباب التي تدفعه دوما إلى الرغبة في البقاء داخل منطقة الراحة الخاصة به، فيما تعد زيارة الطبيب النفسي مطلوبة إن بدا الأمر معقدا، إذ يمكن لمعرفة عوامل المعاناة من متلازمة بيتر بان أن تكون سر التحرر منها إلى الأبد.

الكاتب
  • «متلازمة بيتر بان».. عندما يسجن الإنسان داخل مرحلة الطفولة

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى