محمد سعيد محفوظ يكتب: كورونا.. سرُّ التَّابوت!

    بقلم د. محمد سعيد محفوظ عبد الله

    محمد سعيد محفوظ عبد الله

    جاءت كورونا رافعة شعار: وأطيعوا.. شعار لا يقبل حياله أحدٌ إلاَّ الإقرار والإذعان، استجاب كورونا لأمر كان القرآن العظيم، وكافة الكتب السماويَّة قد نادت به، جاعلةً منه نبراس حياة، ومنهاج طريق، وقوام معيشة، والطاعة يتسع مداها لتشمل:-

     طاعة الله ورسوله: وذلك حينما عالج الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأمر قبلا؛ كما أذعن بذلك الغرب؛ حين ذهب إلى التسليم بالخطوة الاستباقيَّة للرسول الكريم؛ حيث استشهدت الصحيفة الأمريكية Newsweek بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أكد وجوب الأخذ بالإجراءات الوقائية في حالة تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض العامة بقوله في الطاعون: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه» (سنن الترمذي/ 1065).

    وقال أيضًا: «الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف»

    وما فعله الخليفة الثاني سيدنا عمر بن الخطاب، وقت طاعون العصر –عمواس- الذي استشرى في الشام آنئذٍ، حيث قفل راجعًا، ولم يلجها.

    طاعة الوالديْن:- قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151]، وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: 15]، وقول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ألا أنبِّئُكم بأكبر الكبائر؟)) – ثلاثًا – قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: ((الإشراكُ بالله، وعقوق الوالدين، ألاَ وشهادة الزور، وقول الزور))، وكان متَّكئًا فجلس، فما زال يُكرِّرها حتى قلنا: ليته سكَت».

    والوالدان كلاهما لا يفتأ بتبصرة الأبناء عاقبة سلوكيات خاطئة، تشين فاعلها، وتأتي عليه بالبوار، فكثيرًا، ما تتعالى التحذيرات والنصائح، التي قد تصل حد التوسلات من: التدخين، والسهر المتكرِّر خارج البيت، وكثرة مصاحبة الرفاق، دونما وعي، ودونما سابق معرفة بهم –وهم في ذلك مُحقُّون؛ فقد يكون أحدهم وافدًا من دول موبوءة؛ وقد يكون أحدهم قد خالط مُصابًا: عناقًا وتسليمًا؛ بل لا أجدني قد اشتطتُ بالقول: إنه لربما هذا الرفيق نفسه مريضًا بالكورونا.

    ومن هذا أيضًا، النَّهْى عن استخدام أدوات أولئك الرفاق، وعن مبدأ المُبادلة، الذي قد يصل –غالبًا- إلى الأدوات الشخصية، من ملابس، ومناديل ورقية، وأقلام، وكتب، ومتعلقات أخرى، ويمتدُّ النَّهْي أيضًا عن تناول الطعام في المطاعم، ذات الوجبات السريعة، مجهولة الهُويَّة، الخالية –بالطبع- من العناصر الغذائية الأساسية التي بدورها تستطيع مجابهة كورونا.

    ويشمل الحظر، كذلك، تناول مشروبات الكافيهات، ومن الباعة الجائلين –وهم في المُعظم لا يكترثون بالنظافة، لكثرة الطلب عليهم، واستعجال الناس لهم، ومنه أيضًا: الاعتناء بالنوم، والحرص على النظام؛ حتى في تناول الوجبات الغذائية؛ لئلاَّ يُصاب الإنسان بالتّخمة والسِّمنة قرينة كورونا؛ فتنال منه.

    شاهد أيضاً: طرق الوقاية من كورونا  

    وكذا قص الشعر أقصر ما يمكن، وأكثر من يقدم على قص الشعر من النساء في زمن كورونا، هن الممرضات بشكل خاص، لأن الطويل يزيد من فرصة الإصابة بالعدوى وانتشار الفيروس، وفقاً لما ذكر موقع Businessinsider الإخباري، في تقرير نقل فيه عن ممرضة صينية اسمها Xi” an بأنها حلقت شعرها بكامله مع 20 طبيبا وممرضا آخرين، وحِرْص الوالديْن على أداء حق الله تعالى، وعدم التَّقصير في العبادات، وأهمها قاطبةً: الصلاة، وقبلها الوضوء خمس مرات: نظافةً وطهارةً.

    ما من شكِّ في أنَّ منظمة الصحة العالمية (WHO)، قد استجابت لكل هذه المحاذير، وأذاعت في العديد من المؤتمرات: أنْ لا ملجأ من كورونا إلا باتباع تلك التعليمات مجتمعة، حتى تنقشع أزمة كورونا وإلاَّ سيتوحش وسيقضى على البشرية قضاءً مُحتَّمًا.

    طاعة أولي الأمر:- ثمَّ ها نحن أولاء تجاه ولي الأمر، الذي أكد المولى عزَّ وجلَّ على وجوب طاعته؛ حيث يقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء:59)

    حيث انبرى ولي الأمر؛ خوفًا وحدبًا، ومن باب المسئولية الموكولة له من الله ثُمَّ الشعب، يشترع أمورًا ويصدر قرارات؛ علَّها تميط الأذى، وتئده في مهده، أو على أقل تقدير تُيسِّر ممَّا قد يحدث جرَّاء هذا الوباء والبلاء، وهو –أي ولي الأمر- لم تعدُ وسائله، أوامر ونواهي الأديان جميعها، ولم تتعارض مع المنقول والمعقول: نصًّا وفصًّا، ومن هنا اقتضى السمع والطاعة؛ وفاءً لالتزامات هذه المحنة؛ وتقاطعًا مع موجبات هذا الهجوم الكاروني الكاسح الكارثي، والأقنى والأنكى ثمَّ التسليم بمقررات تلك الفترة.

    وقد حذَّرنا الإمام أحمد بن حنبل عاقبة المروق على ولي الأمر: «لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان، إلا وكان خروجها من إفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته».

    وقال: وقل من خرج على إمام ذي سلطان؛ إلا كان ما تولد على فعله من الشر؛ أعظم مما تولد من الخير».

    فالكلٌّ في كورونا ينزف ألمًا يستحيل أملاً، الكُلُّ في كورونا سمعًا وطاعةً، والكُلُّ في كورونا يدعو الله رغبًا ورهبًا.

DMCA.com Protection Status