الأمراض النفسية

ما هي مراحل الخرف؟

يصيب الخرف حاليًا ما يزيد على 55 مليون شخص حول العالم، ذلك الاضطراب الإدراكي الذي يصيب ما يقارب 10 ملايين فرد سنويًا، لنجد أن مراحل الخرف المختلفة وأسبابه الأساسية هي محور حديثنا في السطور التالية للوقوف على الطريقة المثلى للتعامل معه وكيفية التفريق بينه وبين العديد من الأمراض العقلية والاضطرابات النفسية الأخرى. 

ما المقصود بالخرف؟

هو متلازمة تصيب الوظائف الإدراكية للمخ بنوع من التدهور غير المتوقع لتقدم الشخص في السن والوصول إلى مرحلة الشيخوخة البيولوجية، وعادةً ما يربط البعض بين الخرف والوصول إلى مرحلة الشيخوخة، الأمر الذي تم نفيه بشكل كبير، فالخرف بمفهومه الواسع هو فقد لبعض القدرات الذهنية والمهارات العقلية المختلفة مثل عملية التفكير المنظم، وتخزين واستدعاء المعلومات والتي تؤثر بشكل كبير في كافة جوانب الحياة اليومية للشخص.

لكن تلك الاضطرابات ليست بالضرورة علامة على الإصابة بأحد الأمراض العضوية أو التقدم بالعمر، حيث يصيب الخرف الشباب بما يقارب 9% من الحالات؛ ولكنها حالة من حالات تغيرات الدماغ غير الطبيعية والناشئة عن عدد من العوامل المتفاوتة من شخص إلى آخر، والتي تتسبب في عدم قدرة الشخص على التعامل بشكل طبيعي مع مهامه اليومية المعتادة، الأمر الذي ينعكس على سلوكه وعلاقاته الاجتماعية وحالته النفسية.

مراحل الخرف

الخرف

يؤثر الخرف بأعراضه المعروفة على معظم الأشخاص بدرجات متفاوتة وبصور مختلفة، وذلك تبعًا للعوامل المؤثرة والمسببة لذلك الاضطراب وقدرة الشخص العقلية والإدراكية السابقة، حيث يمكن تقسيم مراحل الخرف إلى 3 مراحل تدريجية مختلفة الأعراض والحدة، وهي:

المرحلة المبكرة للخرف

ضعف الذاكرة وصعوبات التذكر هي أول مراحل الإصابة بحالة من الخرف، وذلك بسبب ضعف المراكز العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتعلم بالمخ، وللأسف كثيرًا ما يتم تجاهل أعراض تلك المرحلة الأولية، مما يتسبب في تدهور تلك الأعراض البسيطة والدخول في المراحل التالية والأكثر حدة وظهورًا؛ وتتمثل الأعراض الشائعة لتلك المرحلة في:

  • فقد الشعور بالوقت.
  • عدم القدرة على التعرف على طريق العودة إلى الأماكن المألوفة.
  • صعوبة تذكر مكان الاحتفاظ بالمتعلقات الشخصية مثل المفاتيح وحافظة النقود.

مرحلة الإصابة المتوسطة

كما ذكرنا من قبل فإن الإصابة بالخرف هي عملية تدريجية تقوم على زيادة أعراض الهذيان العقلي والاضطراب الذهني، فمع الوصول إلى تلك المرحلة المتوسطة من الإصابة تظهر الأعراض بصورة أكثر وضوحًا كما تؤثر على حياة الفرد بصورة أوسع، ومنها:

  • عدم القدرة على استدعاء المعلومات المخزنة في الذاكرة منذ فترة قصيرة.
  • نسيان الأحداث الأخيرة والمواقف الحياتية المعتادة.
  • الخلط بين أسماء الأشخاص.
  • الشعور المستمر بالتوتر والاضطراب.
  • صعوبة التواصل مع الآخرين، وعدم القدرة على التفاعل بإيجابية مع المجتمع المحيط.
  • العجز عن القيام بأبسط المهام اليومية المعتادة والحاجة إلى المساعدة.
  • تغيرات ملحوظة في السلوك العام والسمات الشخصية للفرد.

المرحلة المتأخرة من المرض

ما هي مراحل الخرف؟

يقع المصاب بالخرف في تلك المرحلة تحت وطأة العديد من الأعراض القاسية والتي تهيمن على حياته بشكل كامل فيصبح أكثر اعتمادًا على الآخرين في كافة جوانب حياته، والتي تظهر في صورة:

  • التشتت الذهني والنسيان وفقد الوعي بالزمان والمكان.
  • الحاجة إلى الدعم الخارجي للقيام بالأمور المتعلقة بالنظافة الشخصية والاهتمام بالنفس.
  • عدم القدرة على التعرف على الأشخاص المقربين منه.
  • العدوانية والتقلبات المزاجية الحادة والمفاجئة دون وجود سبب واضح لها.

أسباب الإصابة بالخرف

ترجع الأسباب الأساسية للإصابة بتلك الحالة من الاضطراب الذهني والعقلي إلى إصابة المخ ببعض المخاطر مثل الجلطات الدماغية وعدم التروية الكافية للمخ مما ينتج عنه تلف خلايا المخ وإعاقة عمل الموصلات العصبية بكفاءة، والذي ينتج عن عدم وصول كمية كافية من الدماء المحملة باحتياجاته من الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية للقيام بوظائفه بكفاءة، ذلك بالإضافة إلى سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمغذيات الهامة بالجسم، كما تمثل اضطرابات الغدة الدرقية أحد أهم الأسباب المؤدية إلى ظهور الخرف، بالإضافة إلى:

  • التدخين الشره وتعاطي المخدرات والكحوليات.
  • تأثير تناول بعض الأنواع من الأدوية والعقاقير الطبية.
  • الضغوط النفسية والاضطرابات العصبية مثل التوتر والقلق.
  • إصابة المخ بعدوى معينة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة والتي تتسبب في تدمير خلايا الدماغ والخرف.
  • الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري واضطراب ضغط الدم، خاصةً مع التقدم بالعمر والشيخوخة.

والجدير بالذكر أن ما يزيد على 60% من حالات الإصابة بالخرف تتركز في بلدان العالم النامي والأقل دخلاً واهتمامًا بالصحة العامة للأفراد على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تزيد تلك الحالات إلى 78 مليون حالة خرف بحلول عام 2030.

أبرز أعراض الخرف

فقد المعلومات والبيانات المكتسبة في الذاكرة قصيرة المدى وعدم القدرة على تذكرها بسهولة عند الحاجة إليها من العلامات المميزة والتي تُنذر بوجود خلل ما ‑عضويا أو نفسيا- أدى إلى الإصابة بذلك الاضطراب، بالإضافة إلى تشتت الذهن وعدم التركيز عند القيام بإحدى المهمات التي تتطلب إجراء بعض العمليات الحسابية أو ترتيب الخطوات مثل التخطيط لميزانية المنزل أو نسيان طريق الرجوع إلى المنزل، وغالبًا ما تظهر تلك الأعراض وتزداد حدتها بشكل تدريجي.

وتزداد نسبة الإصابة بالخرف بين النساء عند مقارنتها بمثيلاتها بين الرجال، حيث تمثل الوفيات الناتجة عن ذلك الاضطراب ما يقارب 65% من النساء، بينما تزداد نسبة حالات الإصابة بالإعاقة الناتجة عن الخرف بين النساء بـ60%.

ما الفرق بين الخرف وألزهايمر؟

مراحل الخرف

عند السؤال عن الفرق بين الخرف وألزهايمر، نجد أن الإصابة بألزهايمر هي الصورة الأكثر شيوعًا للخرف، حيث تتراوح نسبة حالات الإصابة به بعد المرور بأعراض ومراحل الخرف ما بين 60 إلى 80% من الحالات، يحتوي المخ على العديد من المراكز العصبية المسؤول كل منها عن إحدى المهارات العقلية المختلفة كالتذكر والتركيز والحركة، ولكن عند إصابة خلايا مركز معين من تلك المراكز بضرر ما فلن يستطيع ذلك المركز القيام بوظائفه بكفاءة؛ لتظهر وقتها أعراض الخرف على الفرد، الأمر الذي قد يتطور ليصل إلى الإصابة بمرض ألزهايمر كمرحلة متأخرة من مراحل الخرف.

كيفية التعامل مع مرضى الخرف

للأسف فقد أصبح الخرف مؤخرًا هو السابع بين الأمراض والاضطرابات المختلفة المؤدية للوفاة عالميًا، كما أنه من الأسباب الأساسية للإعاقة وفقد الشخص القدرة على الاعتماد على نفسه للحياة بشكل طبيعي، الأمر الذي تزداد حدته مع التقدم في العمر والإصابة بالعديد من أمراض الشيخوخة؛ لذا كان من الضروري عدم تجاهل أي أعراض بسيطة قد تدل على بداية الإصابة بالخرف، فكلما بدأ التشخيص الدقيق والمبكر للحالة كلما سهل السيطرة على ذلك الاضطراب والتخفيف من سلبياته على الحياة الطبيعية للفرد، وتفادي أخطاره الجسيمة، كما يساعد أيضًا:

  • العمل على تنمية المهارات العقلية والقدرات الإدراكية للفرد.
  • تحسين الصحة العضوية والنفسية والتخلص من كل ما من شأنه التأثير على الحالة النفسية للمريض من ضغوط.
  • الاهتمام بتخصيص وقت لممارسة قدر من التمارين الرياضية المناسبة، لتحسين الدورة الدموية بالجسم وتعزيز كفاءة خلايا المخ.
  • تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمصاب، وتفهم ما يمر به من أعراض مرتبطة بإحدى مراحل الخرف مثل العدوانية والتقلبات المزاجية.
  • الإقلاع عن التدخين والكحوليات وتعاطي المخدرات، لتفادي مخاطر تلك السموم على المخ والخلايا العصبية.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتكامل يمد الجسم بكافة احتياجاته من العناصر الغذائية، وخاصةً الدهون الصحية والبروتينات.

تشخيص الإصابة بالخرف

يعتمد التشخيص الدقيق لذلك الاضطراب والذي يقوم عليه تحديد الخطة المناسبة للعلاج والسيطرة على أعراضه؛ على اطلاع الطبيب على التاريخ المرضي للحالة وما هي الأمراض المزمنة المصاب بها، بجانب الفحص العضوي وما يطلبه الطبيب من اختبارات معملية، بالإضافة إلى التغيرات الشخصية والسلوكية التي طرأت على الشخص في الفترة الأخيرة؛ ومن المؤسف عدم توفر علاج قاطع للإصابة بالخرف حتى وقتنا هذا، ولكن ما زالت الأبحاث والتجارب السريرية في طور الدراسة للوصول إلى بعض العلاجات الفعالة لذلك الاضطراب.

في الختام، فإن للخرف الكثير من التأثيرات السلبية نفسيًا وعضويًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ليس فقط لحياة الشخص المصاب به، بل يمتد لأبعد من ذلك ليشمل الجوانب المهنية والأسرية والمجتمع ككل، لذا وجب الانتباه إلى أيٍ من الأعراض الدالة على مرور الشخص بمرحلة من مراحل الخرف، دون النظر إلى تلك الحالات بنوع من الوصم أو العار المجتمعي، الأمر الذي قد يعيق التشخيص المبكر للحالة، وتلقي العلاج في الوقت المناسب.

الكاتب

  • أعمل في التحرير الإلكتروني في مجموعة من المواقع العربية، أحب الكتابة منذ نعومة أظفاري رغم اتجاهاتي العلمية في الدراسة، حيث درست الهندسة وحتى الآن شغوفة بالرياضيات والعلوم.

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications