آراء ومساهماترياضة

مصطفى محمد يكتب: أحلام “صلاح” الطائر

كتب – مصطفى محمد

تلقت الجماهير المصرية ومشجعي ليفربول صدمة قوية بعد مرور 25 دقيقة فقط من انطلاق المباراة النهائية لدوري الأبطال، بإصابة نجمهم الأبرز الفرعون المصري كما يلقبونه (مو صلاح)، إثر تدخل يعتبره الكثيرون متعمدا من كابتن ريال مدريد سيرجيو راموس.

بعدها تحول سيناريو اللقاء تماما وانتهى بفوز ريال مدريد باللقب الـ13 والثالث على التوالي في إنجاز تاريخي غير مسبوق لأي فريق أوروبي. وبعيدا عن تحليل مجريات اللقاء وكيف  خضع الكأس للميرينجي بعد رحلة درامية متقلبة في دروب القارة العجوز!

فإن ما يشغلنا الآن هو درجة خطورة إصابة نجمنا العربي الخلوق محمد صلاح وإلى أي مدى ستؤثر على مشاركته في نهائيات كأس العالم؟!

والأهم هو أن نتعلم من التجربة وأن ننظر جميعا للأمام، دوري الأبطال أصبح ماضيا والعالم يتأهب للمونديال في روسيا بعد أقل من 3 أسابيع.

لقد كتبت منذ 6 أشهر تقريبا مطالبا محمد صلاح بعدم الاستعجال في ترك ليفربول، لعل مشروع كلوب يكلل بلقب البريمرليج الموسم المقبل، ونصحته بعدم ترك إنجلترا والبقاء مع السيتي الذي يكافح من أجل دوري الأبطال، بسقف إمكانات وطموح أكبر من أي فريق إنجليزي آخر.

ورغم أن تجربة مو صلاح مع ليفربول مبهرة، وشغف فكرة أن يصبح أحد المدينة عبر التاريخ، مثل ريان رش وستيفن جيرارد ليس إنجازا عاديا بالفعل!

 إلا إن مهمة صلاح لن تكون سهلة على الإطلاق، لكي يحافظ على هذا التوهج بنفس القدر لسنوات طويلة، في ظل سقف إمكانيات وطموحات لإدارة الريدز منخفض عن أحلام الفتى الطائر! الطامح بجدية للذهاب لأقصى مدى في صراع الكرة الذهبية (البالون دور) مع ميسي ونيمار  وكريستيانو، ولن يهدأ حتى يحصل عليها!

ولكي يحدث ما يتمناه محمد صلاح، أطالبه بضمير وعقل مستريح، بالانتقال لواحد من 3 أندية قادرة على التتويج بدوري الأبطال ومسيطرة عليه منذ 10 سنوات تقريبا، وبالتالي الكرة الذهبية بين أقدام لاعبيهم! وهم برشلونة أو البايرن أو الريال (لو انضم معه نيمار).

كل اختيار منهم له مزايا وبعض المخاطر، أكثرهم فائدة وأقلهم مغامرة هو البرسا ليكمل مربع (ميسي كوتينيو سواريز صلاح) وربما يكون لمحمد صلاح نصيب معهم في الفوز بدوري الأبطال العام المقبل2019/2018 .

في المصالح كله يتآمر على كله!

سيرجيو راموس ميكافيلي، كل ما يهمه هو الكأس، حتى لو على حساب دم وعظام الآخرين.. ولكن..

الحياة لابد أن تستمر، فلنكن إيجابيين مثل صلاح، ولا نصدر له نظرية المؤامرة (هي حقيقة طبعا، وما حدث مقصود)، ولكن في هذا العالم عندما تتعارض المصالح تتورى الأخلاقيات!

دعونا ننظر للأمام ونقول:  لنا أن نفخر أن لدينا موهبة فذة أرعبت أقوى فريق على الكوكب، ولولا إرادة الله، لأذاقهم صلاح مرارة الهزيمة.. لا شك لدي في ذلك..

هذه المأساة فرصة لمحمد يتعلم منها ويعرف أن الطريق طويل وصعب، لكنه سيصل للكرة الذهبية إن شاء الله بإجراء بعض التعديلات على مساره الاحترافي.

ولو لا قدر الله لم يلحق صلاح بالمونديال، لا يجب أن نشعر بالإحباط. فريقنا الوطني يجب أن يواجه مصيره ويؤدي ما عليه، وربما يولد بينهم صلاح جديد يتحمل المسؤولية. والمهم أن نحافظ على النسق وندعم هذا الفريق لأنه قادر على أن يذهب لكأس العالم لدورتين قادمتين.

أمثلة تاريخية

 * 1966 تعرض بيليه لضرب مبرح متعمد، تسبب في خسارتهم أمام البرتغال في ربع النهائي، وبعدها بـ4 سنوات جلب الـ3 له في 1970.

* 1978 تهديدات بالقتل لأفضل لاعب في العالم يوهان كرويف، حرمته من السفر مع الفريق، وخسرت هولندا النهائي في الوقت الإضافي أمام المستضيف الأرجنتين بعد (بلطجة) التانجو على كل الفرق، لكن الهولندي الطائر ظل أسطورة الكرة التي لم تتكرر.

*1990 مارادونا خدع الحكم التونسي بهدف بيده، وأكمل وفاز بكأس العالم، وبعدها بـ4 سنوات خسر وبكى أمام نفس الفريق، ألمانيا الغربية بضربة جزاء (بريمة) غير الصحيحة.

*2006 نطحة زيدان بعد استفزاز ماتيراتزي، زيدان أين؟ وأين ماتيراتزي الآن ؟!

*2014 زونيجا الكولمبي شرخ فقرة العمود الفقري لنيمار، وراحت بعدها البرازيل في خبر كان أمام ألمانيا.

*2016 نهائي اليورو، الفرنسي بايت قطع الرباط الداخلي لركبة كريستيانو رونالدو، وفازت البرتغال بالكأس لأول مرة في تاريخها.. بلاعب مغمور اسمه إيدير، غير موجود في قائمة كأس العالم بالمناسبة..

و الأمثلة كتير..

انهض صلاح واستمر في مطاردة حلمك.. أنت قادر على الوصول إليه.

الوسوم
إغلاق