آراء ومساهمات

مصطفى محمد يكتب: قارئة الفنجان.. والوداع الأخير

كتب: مصطفى محمد

 

 

 

 

اكتب هذا المقال كأي عاشق للساحرة المستديرة، ومثل أي متيم بالاستمتاع بمشاهدة موهبتان قلما يجود بهما الزمان، وهما الأرجنتيني الظاهرة ليونيل ميسي والمستكشف البرتغالي الفذ كريستيانو رونالدو.

اكتب عنهما وأنا متحرر من أسر الانحياز لتفضيل أحدهما على الآخر، ولست مهووسا بخوض معارك وهمية حول من منهما الأفضل على وجه البسيطة. ببساطة، لأنني لست من دراويش الأسطوراتين الحية أو غيرهما! ولكني بلا شك حزين من فراقهما، واستطيع أن اتفهم مدى الحزن الذي أصاب عشاقهما وخاصة أنه الوداع الأخير لميسي ورونالدو لعالم المونديال، تقريبا للأبد. ذهبا دون أن يتمكن أي منهما من معانقة أغلى الكؤوس والتي على رقائق ذهبها تنعكس صورة الأساطيرعبر التاريخ، فتلك هي قواعد اللعبة الصارمة.

والدليل أنه رغم ما حققه على صعيد الأندية من معجزات، كلا من الهولندي الطائر يوهان كرويف والثنائي سواء السهم الأبيض الأرجنتيني دي ستيفانو، الذي لم يلعب أي مباراة في كأس العالم، والصاروخ المجري بوشكاش بالإضافة للفهد الموزمبيقي البرتغالي أوزيبيو دي سلفا، إلا إنهم لم يحظوا بما يستحقونه من زخم التخليد في سجلات ذاكرة الكروي، لأنهم لم ينجحوا في الوصولة لمنصة المجد المونديالي.

وإن كان موقف ميسي ورونالدو قد يختلف إلى حد كبير لوجودهما في عصر ( الديجيتال ) بصورة فائقة الجودة HD و 4K وسعات التخزين التيرا واليوتا بايت، القادرة على حفظ كل لحظة في حياة النجمين، ولكن للآسف لن يكون من ضمن كل هذا الكم، أهم لحظة وهي رفع كأس العالم! شيئ مؤثر جدا..

هناك فرق

التجربة وربما العلم يفيدان بأن سمات الشخصية القيادية موهبة فطرية وليست صفات مكتسبة. ويثبتا أيضا أن مارادونا وزيدان من عالم آخر، فقد لاعبا مع مجموعة عادية من حولهما، لكن بموهبتهما الفذة وشخصياتهما القيادية العبقرية الكاريزمية،، حققا المعجزة وصنعا الفارق في كل مناسبة، بلا أعذار ولا ضجيج!

فيا ترى ماذا تخبئ قارئة الفنجان لنيمار هو الآخر؟!

في مونديال روسيا 2018 الذي يغلب عليه التكتيك والتنظيم الدفاعي والأداء الجماعي، الناجح حتى الأن على الأقل، في إيقاف وطرد المهارة والابداع!

اثق أنه لم تخترع الخُطة ولا التكتيك بعد، القادر على طمس المواهب الفذة، لأن المهارة والابداع مثل الخيال ليس لها حدود ولا يمكن إيقافها..

أقصى ما يمكن فعله هو تحجيم المهارة بعد دراستها طويلا وشحذ كل إمكانات الفريق لإيقافها وقد لا تفلح أيضا.. فالموهبة الإنسانية الفطرية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، دائما تسبق كل الخطط و طرق اللعب. بل لو رصدنا المخ متناهية السرعة لدى اللاعب الموهوب أمام المرمى وعرفنا القرار الصادر منها لإيقاف خطره، قد يصدر أمر أخر مباغت في فيمتو ثانية يغير مسار الكرة، ليتغير معها مسار بطولات ويكتب بها تاريخ لم ولن يتوقعه أحد! ليظل هو المعجزة والكنز الحقيقي.

الوسوم
إغلاق