إبداع

منهم من حاز الأوسكار.. ممثلون عباقرة بأجور زهيدة

شهد تاريخ السينما الممتد لقرابة القرن من الزمان تحولا في الهدف من إنتاج هذه الصناعة حيث كانت بدايةً تهدف في المقام الأول إلى تقديم فنٍ يضيف للمشاهد، إلا أن التطوُّر الحتمي لهذه الصناعة الضخمة جعل من الإنتاج وسيلة حقيقية لجني الأرباح بغض النظر عن أي شيء آخر.

لذلك أصبح الممثلون عبارةً عن موظفين يسعون بداهةً لتقاضي أقصى قدر ممكن من الأموال، عطفًا على مجهوداتهم التي تجعل خزائن المنتجين تكتظ بالدولارات، لكن أحيانًا، ولعدة أسباب، كان هنالك من قاموا بأدوارٍ مؤثرة في تاريخ السينما، دون أن يتقاضوا الأجر الذي يتناسب مع حجم تأثير الشخصية التي قدموها عبر الشاشة الكبيرة.

ربما حدث ذلك بسبب ضعف الميزانيات، سوء التخطيط، وربما لأن هؤلاء الممثلين لم يكونوا قد تم اكتشافهم كنجوم حقيقيين قبل ذلك، فكان ملاذهم هو الرضا بأجر زهيد، طمعا في الفرصة وحسب.

أول تجربة.. تساوي أوسكار

حائز على جائزة أوسكار
بارخاد عبدي.. الممثل الصومالي

تم اختيار «بارخاد عبدي» بعد خضوعه للاختبار مع أكثر من 700 ممثل مغمور من أجل الحصول على دورٍ ثانوي في فيلم «كابتن فيليبس» الذي تم عرضه عام 2013.

قام بارخاد بلعب دور زعيم القراصنة داخل العمل، والذي كان يدعى «عبدو والي موسى»، والذي ترك نصًا من ارتجاله ربما هو النص الذي ظل عالقًا في أذهان المشاهدين بأحد المشاهد، حين قال للبطل ‑كابتن فيليبس-: «انظر إلي، انظر إلي، أنا الكابتن الآن».

تم ترشيح بارخاد عقب عرض الفيلم لعدة جوائز مرموقة، أهمها ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد. كذلك حاز الفيلم على إشادة ضخمة من النقاد والمشاهدين، كما ضمن ربحًا ماليًا يقدر بـ220 مليون دولار، وهو ما يقارب حوالي أربعة أضعاف الميزانية التي تم صرفها لإنتاجه.

على كلٍ، ربما حظي بارخاد ‑صومالي المولد- على تقدير معنوي، إلا أن ذلك لم ينعكس على ما تقاضاه من أجر وفقا للعقد المبرم بينه وبين إدارة الإنتاج، حيث أفادت التقارير بأنه قد تقاضى فقط 65 ألف دولار.

ثنائية غير متكافئة

حائز على جائزة أوسكار

عند بدء المسؤولين عن إنتاج فيلم «Dumb and Dumber» الكوميدي اختيار الممثلين الذين سيقومون وقتئذ بدوري البطولة لشخصيتي «لويد كريسماس» و«هاري دان» كان الممثل الأمريكي الشهير «جيم كاري» لا يزال في بداية مسيرته التمثيلية، بينما كان زميله والذي ساعده في القيام بذلك العمل المذهل «جيف دانيلز» معروفًا بتقديمه للأدوار الدرامية. لكن «بوبي فاريللي»، مخرج العمل كان قد أصر على أن جيف هو المناسب لتأدية ذلك الدور بعد مشاهدة أعماله السابقة.

أثناء المفاوضات على أجر الثنائي، كان كاري يتقاضى حوالي 400 ألف دولار، إلا أن ما حدث هو أن فيلمه الأخير آنذاك «Ace ventura:Pet Detective» كان قد حقق أرباحًا مذهلة، ما جعل أجره يتضاعف لـ7 ملايين دولار، في حين تم عرض 50 ألف دولار فقط على دانيلز، الذي كان من المتوقع أن يرفض بالتأكيد. لكنه بشكل ما وافق على العرض.

حقق فيلم «Dumb and Dumber» صافي ربح يقدر بـ247 مليون دولار، على الرغم من أن ميزانية المصروفات لم تتجاوز الـ16 مليون دولار، والأهم أن دور جيم كاري، الذي لم يكن ليخرج بهذه الصورة دون مساعدة قوية من جيف دانيلز قد وضع الأول على سلّم النجومية الحقيقي، ككوميديان من الطراز الرفيع، كما أسس لبداية حقبة شركة «إخوان فاريللي» التي استمرت في إنتاج أعمال كوميدية مشابهة.

شباب «باور رينجرز» الكادحون

حائز على جائزة أوسكار

كان العرض الأصلي «Mighty Morphin Power Rangers» والذي شهد انطلاقة في عام 1993 على قنوات «فوكس» للأطفال، قد تم اختيار عناصر بطولته عبر اختبارات عادية، قبل أن يتم تدريب الـ5 الذي تم الاستقرار عليهم لتقديم العمل، ليتم تلقيهم العديد من أنواع التدريب البدني لكي يتلاءم مع طبيعة أدوارهم، مثل فنون الدفاع عن النفس والجمباز وحتى الرقص.

كان مشروع «Power Rangers» مشروعا غير نقابي، كما أن ممثليه الشباب لم يكونوا مشهورين كفايةً ليمتلكوا محامين أو وكلاء أعمال للتفاوض على الأجر الخاص بهم، أو حتى بيئة العمل المناسبة لهم.

لم يستمر الأبطال الأوائل لهذا العرض طويلا، فقد انسحبوا واحدًا تلو الآخر، فقد كان الأجر لا يتناسب مع حجم المجهودات المبذولة، حيث قُدر الأجر بحوالي 600 دولار في الأسبوع، ما دفع البعض منهم للعمل بشكل متوازٍ كنادل، أو داخل أحد مطاعم سلسلة «مكدونالدز»، كما أن المخاطرة بذلك العمل تحديدًا كانت عالية، فأثناء تصوير أحد المشاهد تعرض اثنان من أبطال للعرض لحادث حرق.

من أجل عيون سكورسيزي

بالعام 2007، اشترى كل من «ليوناردو ديكابريو» وشركة «ورنر برازرز» للإنتاج حقوق مذكرات «ذئب وول ستريت» التي كتبت بقلم «جوردان بلفور»، سمسار البورصة السابق والمتحدث التحفيزي الملهم للشباب.

بسبب مشاكل تقنية، تخلت «ورنر برازرز» عن إنتاج ذلك العمل الضخم، لتنال حقوق إنتاجه شركة «Red Granite Pictures» المستقلة، مع جلبها للمخرج العالمي «مارتن سكورسيزي» وإعطائه الحرية الكاملة في الإبداع والتخطيط لذلك العمل.

أثناء اختيار الطاقم التمثيلي الذي كان سيرافق دي كابريو بهذا الفيلم، أعلن الممثل الأمريكي «جونا هيل» عن رغبته الحثيثة للعمل تحت قيادة سكورسيزي، حتى وإن كلفه ذلك دفع المال من جيبه الخاص.

بالفعل حصل هيل على الدور، بل وأتقنه، الأمر الذي جعله يحظى بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد في السنة التي عرض بها الفيلم، والذي ضخ على منتجيه ربحًا يقدر بحوالي 392 مليون دولار، لكن المثير أن أجر الممثل المساعد لدي كابريو كان 60 ألف دولار فقط، على الرغم من أن البطل قد تقاضى 10 ملايين.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى