Pageview
ثقافة ومعرفةملهمات

في ذكرى عيدهم.. من هو “سبايز” خطيب العمال ومفجر الثورة؟

 “سيكون هناك وقت يكون فيه صمتنا أقوى من الأصوات التي تخنقونها اليوم”، كانت تلك آخر كلمات أوجست سبايز قبل أن يتدلى من حبل المشنقة في الـ11 من نوفمبر 1887. فمن هو سبايز؟ وما هي قصته؟ وما علاقته بعيد العمال؟

النشأة والظهور

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

ولد أوجست سبايز في لانديك بألمانيا عام 1855، وهاجر إلى في عام 1872، واستقر في شيكاغو حيث عمل بالتنجيد، ثم بدأ بالمشاركة في الأنشطة النقابية وانضم إلى حزب الاشتراكي في 1877، وبعد ثلاث سنوات بدأ المساهمة في صحيفة الأناركية (الفوضوية)، وأصبح محررا في عام 1880.

اكتسب سبايز سمعته من خطاباته العنيفة، ففي أكتوبر من العام 1885، قال في اجتماع لاتحاد العمل المركزي: “ندعو بشكل عاجل الطبقة العاملة إلى تسليح نفسها لكي تكون قادرة على استخدامها ضد المستغلين، هذا هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يكون فعالا؛ العنف”، وقال في خطاب آخر: “إذا لم ننجح قريبا في إحداث ثورة دموية، فلن نترك أي شيء لأطفالنا؛ بل الفقر والرق، لذلك قوموا بإعداد أنفسكم، بكل هدوء.. استعدوا للثورة”.

بداية الأحداث

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

في الأول من مايو عام 1886 بدأ إضراب في جميع أنحاء الولايات المتحدة لدعم يوم الـ “ثماني ساعات” والذي طالب فيه المضربون بتحديد ساعات العمل وتخفيضها إلى 8 ساعات فقط، بالإضافة إلى حصولهم على كافة مستحقاتهم.

وخلال الأيام القليلة التالية أعلن أكثر من 340 ألف رجل وامرأة إضرابهم عن العمل، وكان أكثر من ربع هذا العدد من شيكاغو وحدها، الأمر الذي أصاب أرباب العمل بالصدمة، ودفعهم إلى الاستجابة لمطالب المضربين والرضوخ إليها، وتم تطبيق نظام الثماني ساعات فورا على 45 ألف عامل في المدينة.

كانت رابطة رجال الأعمال الدوليين هي المنظمة لحملة الثماني ساعات، وفي الـ3 من مايو نظمت الرابطة في شيكاغو اجتماعا حاشدا خارج مصنع ماكورميك هارفيستر ووركس، حيث أعلن 1400 من العاملين إضرابهم قبل أن ينضم إليهم 6000 آخرين، وبينما كان سبايز يلقي خطابا؛ وصلت الشرطة وفتحت النار على الحشد المجتمع، ما أسفر عن مقتل أربعة من .

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

في اليوم التالي أصدر سبايز منشورا باللغة الإنجليزية والألمانية بعنوان: “الانتقام! العاملون على السلاح!”، قال فيها: “لقد قتلوا المساكين الفقراء لأنهم مثلكم، لديهم الشجاعة لعصيان الإرادة العليا لرؤسائكم، إذا كنت رجلا فسوف تدمر الوحش البشع الذي يسعى إلى تدميرك، نحن ندعوك إلى السلاح “، كما أصدر سبايز نشرة ثانية تدعو إلى احتجاج جماهيري في ميدان هايماركت في ذلك المساء.

مؤامرة هايماركت

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

استجابة لنداءات سبايز، حضر أكثر من 3000 شخص في اجتماع هايماركت في الرابع من مايو، وخطب فيهم سبايز وألبرت بارسونز وصامويل فيلدين، وفي الساعة العاشرة صباحا وصل الكابتن جون بونفيلد و180 شرطيا إلى المكان، ودارت المفاوضات بين الجانبين، وكان بونفيلد يطلب من الحشد أن يتفرق فورا وبسلام؛ عندما قام شخص مجهول بإلقاء قنبلة في صفوف الشرطة من أحد الأزقة المؤدية إلى الساحة.

انفجرت القنبلة بين صفوف الشرطة ما أسفر عن مقتل ثمانية رجال وإصابة سبعة وسبعين آخرين، فهاجمت الشرطة على الفور الحشد، وقتل عدد من الأشخاص (لم يكشف الرقم الدقيق أبدا)، وأصيب أكثر من 200 شخص بجروح بالغة.

حدد عدة أشخاص رودولف شناوبلت بأنه الذي ألقى القنبلة، وألقي القبض عليه قبل أن يطلق سراحه في وقت لاحق دون تهمة، وهو ما تبين بعد ذلك بأنه كان مستأجرا من رجال الشرطة لإفساد المفاوضات والإيقاع بزعماء الإضراب، وبعد الإفراج عنه ألقت الشرطة القبض على سبايز وصمويل فيلدن وخمسة من الألمان، كما سعت الشرطة إلى ألبرت بارسونز زعيم رابطة الشعوب العاملة الدولية في شيكاغو، لكنه اختبأ وكان قادرا على الهرب وتجنب القبض عليه، إلا أنه في صباح يوم المحاكمة قام بتسليم نفسه لينضم إلى رفاقه.

المحاكمة الجائرة

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

كان هناك الكثير من الشهود الذين أكدوا أن أيا من هؤلاء الثمانية لم يلق القنبلة، لذا قررت السلطات توجيه الاتهام إليهم بالتآمر لارتكاب جريمة قتل، وكانت قضية الادعاء هي أن هؤلاء الرجال قد ألقوا خطابات ومقالات مكتوبة، شجعت الرجل الذي لم يكشف عن اسمه في هايماركت على إلقاء قنبلة على الشرطة، وتم اختيار هيئة المحلفين بشكل خاص، وكان أحد أولئك الذين تم اختيارهم من أقارب أحد ضحايا الشرطة.

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

أصدرت المحكمة حكمها على سبايز، وألبرت بارسونز، وأدولف فيشر، ولويس لينغ، وجورج إنجل بالإعدام، في حين حكمت على أوسكار نيب وصمويل فيلدن ومايكل شواب بالسجن مدى الحياة، وفي 10 نوفمبر 1887 انتحر لينج عن طريق انفجار كبسولة من الديناميت في فمه، قبل أن يساق رفاقه في اليوم التالي إلى حبل المشنقة، وبينما كان الحبل يلتف حول عنقه صرخ سبايز: “سيكون هناك وقت يكون فيه صمتنا أقوى من الأصوات التي تخنقها اليوم”.

عيد العمال

"أوجست سبايز".. خطيب العمال ومفجر الثورة

استمر نضال الحراك العمالي بضع أعوام بعدها حتى بلغ ذروته عام 1894، حين قتل الجيش الأميركي عددا من العمال المتظاهرين، الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا على الرئيس الأميركي غروفر كليفلاند، ودفعه إلى مصالحة حزب العمال بتشريع عيد العمال وإعلانه إجازة رسمية في البلاد، تخليدا لذكرى أوجست سبايز ورفاقه.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا
الوسوم
إغلاق
إغلاق