آراء ومساهمات

مصطفى محمد يكتب: من يفوز بكأس العالم؟

كتب – مصطفى محمد

أقل من شهر واحد فقط يفصلنا عن المباراة الافتتاحية، للنسخة 21 من المونديال العالمي، والتي ستقام على ملعب “لوجنيكي” وسط العاصمة الروسية موسكو في 14 يونيو المقبل.

تأتي البرازيل صاحبة المقام الرفيع التي لم تغب أبدا عن أي بطولة بـ5 تتويجات، يليها منتخبا إيطاليا و ألمانيا بـ4 مرات لكل منهما، وفازت كل من الأوروغواي والأرجنتين باللقب مرتين، بينما حصدت منتخبات إنجلترا وفرنسا وإسبانيا البطولة مرة واحدة.

التاريخ والتجربة يقولان إنه مهما كانت قوة ومستوى المنتخبات المهيمنة على اللقب، خلال مشوارها في التصفيات المؤهلة للمونديال، فهي ليست دليلا قاطعا أو مؤشرا حاسما على حتمية فوزها بالكأس. الأمثلة كثيرة على ذلك، فالبرازيل التي صعدت لمونديال كوريا واليابان 2002 بشق الأنفس، كشرت عن أنيابها في البطولة واكتسحت الجميع في طريقها نحو اللقب الخامس. والأرجنتين التي كانت المنتخب الأقوى على الكوكب في ذلك الوقت ومتصدر تصفيات أمريكا الجنوبية بفارق لافت وقتها، خرجت من الباب الضيق للمونديال من الدور الأول!

باستثناء فوز منتخب إيطاليا “الغريب” بكأس العالم 1982 في إسبانيا، بقيادة المدرب الداهية إينزو بيرزوت الذي راهن على باولو روسي وأخرجه من السجن، ومن ثم فرض عليه جوليادور الكالتشيو، معاهدة اللقب مقابل الحرية. وبعد سيناريو هيتشكوكي عاد الأزوري إلى روما بالكأس الثالثة في تاريخه، وعاد روسي بحفنة من الألقاب وهي جائزة أفضل لاعب في المونديال وهداف البطولة بـ6 أهداف منها هاتريك في شباك راقصي السامبا، زيكو ورفاقه، والكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم و مثلها أوروبيا في نفس العام، والأهم صك البراءة من قضية التلاعب في المراهنات! ونفس السيناريو كاد أن يكرره فرانكو باريزي وروبيرتو  باجيو و زولا في مونديال أمريكا 1994 قبل أن يخسروا في النهائي أمام السيليساو، الأحق باللقب، بركلات الحظ الترجيحية.

الشاهد أنه لو كان كأس العالم يلعب بنظام الدوري العالمي لقلت لك قبل انطلاقه بأن التانجو هو المنتخب المتوج  2002 على سبيل المثال، لما يمتلكه من عدد لا حصر له من المواهب في دكة البدلاء والتي تعد مفتاح الفوز ببطولة الدوري، الذي يتطلب  النفس الطويل. أما في كأس العالم، فالبطل يولد داخل البطولة من رحم وسياق المنافسة في الدور التمهيدي  ومن ملابسات مشواره في الأدوار الإقصائية ومستواه الفني و دوافعه خلال مدة شهر فقط من عمر الفريق!

 وبعيدا عن طريقة آل كابوني الإيطالية في خطف الألقاب، فإن بطل المونديال دائما ما يكون هو الفريق الأقوى والأجدر في العالم في حينه، على عكس بطولات الأمم القارية. وفي نسخة روسيا 2018 لا داعي لأي قدر من الارتياب أو الهواجس حول سرقة اللقب، ليس فقط لأن الدب الروسي لا يسمح بمثل هذه الممارسات على أرضه، ولكن لأن الأزوري.. غائب!

الوسوم
إغلاق
إغلاق