الأمراض النفسية

كيف تواجه الضغوط النفسية المحيطة بك؟

هل فكرت يومًا أن هناك طريقة ما تساعدك على مواجهة الضغوط النفسية المختلفة التي تحيط بك من كل صوبٍ؟ أم أنك تظن أنك الوحيد الذي يعاني من كل هذه المشكلات، وتترك نفسك لدوامة الحزن، والتحسر على ما مضى، وما تعيشه أنت في وقتك الحاضر؟ إن من علامات النضج أن تعي أن طبيعة الحياة أن تكون مليئة بالضغوط التي: تبلور شخصيتك، تشكلها، تهيئها للتعامل مع العالم باحترافيةٍ أكثر، وما يهون الأمر عليك هو أن تعي الحكمة من وراء كل تحدٍ يواجهك، وتتعلم الكيفية الصحيحة للتعامل معه، وتجاوزه. 

ما هي الضغوط النفسية؟

ما هي الضغوط النفسية
إن الضغوط النفسية هي رد فعلك على الأحداث القاسية التي تمر بك، ورد الفعل هذا قد يكون: نفسيًا، أو جسمانيًا، أو مزيج من كلٍ منهما، وتختلف عوامل هذا الضغط من شخصٍ لآخر، فهناك سببٌ يحفز الضغط النفسي لدى شخصٍ ما، ولا يسبب الشيء نفسه مع شخصٍ آخر، وتختلف طبيعة استجابة جسمك للضغط النفسي، وأساليب مواجهة الضغوط النفسية على حسب: طول المدة التي يواجه فيها الضغط.

أهمية مواجهة الضغوط النفسية الحيوية

إن كل مرحلة من مراحل حياتنا تشتمل على عدد من الضغوط النفسية التي تختلف من شخصٍ لآخر، على حسب: ظروف حياته، وبيئته، والحق أنها ليست بالشيء السلبي، فهذه الضغوطات هي ما يساعد المرء على اكتساب طريقة التعامل مع المواقف المختلفة، تصقل روحه، وتؤهله لخوض معارك الحياة التي لا تنتهي، وهناك الكثير من الناس ممن لا يدفعهم إلى العمل، والجد، وتطوير الذات سوى: التحديات، والضغوطات التي يواجهونها.
نعم، كلما واجه الشخص المزيد من التحديات، والضغوطات النفسية، ارتفع مستوى إدراكه، وتعلم سرعة البديهة، وردة الفعل، وهو ما يعزز أداءه على جميع المستويات والأصعدة، فتجده في عمله، وفي علاقاته: حكيمًا، مرنًا، ولديه من السمات الجيدة الكثير، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك فئة من الناس الذين يتأثرون سلبًا بهذه الضغوطات، فيعانون من الكثير من المشكلات النفسية، التي تليها مشكلات صحية جسمانية تباعًا، وهنا فإن الفيصل هو: طريقة تناولنا للضغوطات النفسية، وتعاملنا معها.

أنواع الضغوط النفسية

بناءً على الفترة الزمنية التي تعاني خلالها من التوتر، يمكننا تصنيف الضغوط النفسية إلى نوعين اثنين لا ثالث لهما، وهما: الضغط النفسي الحاد: هو الذي يحدث منذ فترة قصيرة، ولا يستمر طويلًا، والضغط النفسي المزمن: هو الذي يلازم الشخص لفترةٍ طويلةٍ من حياته، ويؤثر على جميع جوانبها، وفيما يلي نوضح كلًا من هذين النوعين بإسهابٍ أكثر:

الضغط النفسي الحاد

الضغط النفسي الحاد هو عبارة عن: الاستجابة الفورية، والسريعة للحدث، ويتميز هذا النوع من الاستجابة على أنه لحظي، وشديد في الوقت ذاته، وفي بعض الحالات تكون هائجة، على حسب مدى شدة المؤثر الخارجي بالنسبة للشخص، وهذا قد يحدث على سبيل المثال عند إجراء مقابلة عمل، أو عمل أي مخالفة، ومن الجدير بالذكر أن الشخص الصحيح نفسيًا، وجسمانيًا لا يتأثر بهذا النوع من الضغوطات النفسية، وبمرور الوقت يتخلص من كل تبعاتها، وآثارها.

الضغط النفسي المزمن

على عكس الضغط النفسي الحاد الذي يحفز عقلك، وجسمك للتصرف حيال الموقف، والتعامل بسرعة، يتسبب الضغط النفسي المزمن في حدوث حالة من: الركود، الخمول النفسي، والجسدي بسبب تراكم الكثير من المشكلات، وعدم التعامل مع كل منها بشكلٍ صحيح، وهنا يعاني الشخص من الكثير من المشكلات الصحية، كما أنه يدخل في طريق الأمراض النفسية، أو النفسجسمانية، ولا يمكن مواجهة الضغوط النفسية المزمنة دون استشارة أحد مختصي المجال النفسي، وطلب المساعدة منه.

أعراض المعاناة من الضغوط النفسية

من الأهمية بمكان التعرف على الأعراض التي تظهر على الشخص الذي يعاني من الضغوط النفسية، فهذا هو أول طريق التخلص منها، والتعامل معها بالشكل السليم، وليس بالضرورة أن تظهر جميع الأعراض التي سيُرد ذكرها، بل قد يظهر البعض منها فقط على الشخص، وهذا يختلف بالطبع من شخص لآخر، وهي تشمل ما يلي:

  • الانفعال الدائم على أتفه الأسباب، وعدم القدرة على التحكم في هذا الانفعال.
  • وجود اضطرابات في النوم؛ فتجد الشخص يعاني من الأرق، أو ينام لساعاتٍ طويلةٍ، خاصةً خلال فترة النهار.
  • اضطراب الشهية الذي يظهر على هيئة فجع، وهو تناول كميات كبيرة من الطعام، أو الإضراب عن الطعام.
  • المعاناة من القلق، بحيث تتبدل مشاعره ما بين عدم الارتياح إلى الهلع الشديد.
  • اضطراب المعدة، والجهاز الهضمي.
  • جفاف الفم، والحلق.
  • ضيق التنفس، واضطراب خفقان القلب.
  • زيادة التعرق بشكلٍ ملحوظٍ.
  • الشعور بالكآبة، وتعكر المزاج الدائم.

مضاعفات الضغوط النفسية

مضاعفات الضغوط النفسية
بخلاف الأعراض التي تظهر على الشخص الذي يعاني من الضغوط النفسية، هناك بعض المضاعفات التي تظهر عليه، وقد تستمر معه لوقتٍ طويل، في حال لم يتمكن من مواجهة الضغوط النفسية التي يتعرض لها بالشكل السليم، وأكثر ما يتأثر من جسم الإنسان المضغوط، هو: عضلاته التي تستجيب للانفعال الذي يتعرض له الجسم، فتُصاب بالتشنج، الإجهاد، والشد الذي يصعب التخلص منه، والتعامل معه، وأكثر عضلات الجسم تأثرًا بالضغط النفسي هي: عضلات الكتفين، والرقبة.
إلى جانب ذلك تظهر بعض الأعراض المزمنة، في حال تعرض الشخص للشد العضلي لفترة طويلة، منها: الشعور بالصداع النصفي المزمن، ويتأثر القلب، والأوعية الدموية كذلك، حيث يرتفع معدل نبض القلب، وهو ما يؤدي إلى: ارتفاع هرمون التوتر، واختلال مستوى ضغط الدم تباعًا، وكلما طالت المدة الزمنية للضغط النفسي، زادت المضاعفات التي يتعرض لها الجسم، حتى إنه من الوارد أن يُصاب الشخص بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، بل والأورام السرطانية.

أساليب مواجهة الضغوط النفسية

عند مواجهة الضغوط النفسية لا يكفي الصبر مع ترك الحال على ما هو عليه، فهذا يعد استسلامًا للمشاعر السلبية، ولا يجني سوى زيادة وتيرة المشكلة، وزيادة مداها، وهناك العديد من الطرق، والتقنيات التي تُستخدم عند المواجهة، والتي تختلف باختلاف المدة الزمنية التي يعاني فيها الشخص من الضغط النفسي، فالشخص الذي هو بصدد مواجهة الضغوط النفسية لفترةٍ قصيرةٍ، يمكنه القيام بذلك دون المساعدة من المتخصصين، بعكس من يعاني من الضغط لفترةٍ طويلةٍ؛ فهو بحاجةٍ إلى متخصص.

مواجهة الضغوط النفسية ذاتيًا

ليس غريبًا أن يمر الشخص من وقتٍ لآخر ببعض الضغوطات النفسية وشيء من التوتر، وفي حالة الضغوط النفسية قصيرة المدى، لا يتطلب الأمر سوى القيام ببعض الإجراءات التي تساعده على تجاوز الأزمة، وهذه الإجراءات تشمل ما يلي:

  • إنجاز مهام، ولو بسيطة، وعدم التوقف عن العمل، والسعي، حتى في ظل الشعور بالحزن، والتوتر.
  •  الاسترخاء، أخذ قسط من الراحة، البعد عن مسببات التوتر، والتحدث مع شخص يجيد الإنصات، ومشاركتك مشكلتك.
  • أفرِغ عقلك مما به على الورق، بحيث تقف على السبب الحقيقي وراء شعورك بالضغط النفسي.
  • بعد معرفة سبب ضغطك النفسي، قم بتقييمه، ووضع حلول له، بحيث تكون واقعية، وفي المتناول.
  • حافظ على أسلوب الحياة الصحي بتناول طعام صحي، والنوم ليلًا لساعاتٍ كافيةٍ، وممارسة الرياضة.
  • استمر في العمل والدراسة، وحاول قضاء معظم الوقت مع الناس في: العمل، أو مكان الدراسة، أو غير ذلك.
  • تخلص من الأفكار السلبية، مثل: مقارنة نفسك بالآخرين، أو التركيز على مساوئ حياتك.
  • تعلم فن الاسترخاء، اليوجا عندما تداهمك الأفكار السلبية.
  • قم بإلهاء نفسك لبعض الوقت في أي شيء خارجي، كمشاهدة شيء مسلٍ، أو القراءة، أو ممارسة إحدى الهوايات.
  • يمكنك أخذ رأي أحد من أهل الثقة لو كان ذلك يساعد على حل مشكلتك.
  • مواجهة الضغوط النفسية بمساعدة متخصص

    مواجهة الضغوط النفسية
    ليس من السهل مواجهة الضغوط النفسية طويلة المدى ذاتيًا، بل يلزم الأمر الاستعانة بأحد المتخصصين في المجال النفسي، سواء كان طبيبًا نفسيًا، أو أخصائيًا نفسيًا، أو لايف كوتش، وفي حال كنت في مرحلةٍ دراسيةٍ، أو تعمل، فإن هذا يحتم عليك الإسراع بطلب المساعدة؛ حتى لا يتأثر عملك، أو دراستك بالسلب، ويتحول حالك من سيئ لأسوأ، وهناك عدة طرق يتم بها العلاج على يد المتخصصين، وهي كالتالي:

  • العلاج الدوائي وحده.
  • العلاج السلوكي المعرفي القائم على الدردشة مع الطبيب، والتخلص من العبء النفسي، وإيجاد حلول للمشكلات.
  • العلاج الدوائي المقترن بالعلاج السلوكي المعرفي.
  • نصائح تساعد على مواجهة الضغوط النفسية

    بعد أن تكلمنا عن الأساليب العلمية لمواجهة الضغوط النفسية، هناك مجموعة من النصائح التي تساعد على الوصول إلى نتائج جيدة في هذا الشأن، وهي كالتالي:

  • اكتساب مهارة تقييم الوضع النفسي للشخص، وكيفية التعامل معه بدلًا من الاستسلام للمشاعر السلبية.
  • خلق بيئة إيجابية بعيدًا عن مجال العمل، وذلك من خلال: الاشتراك في أحد النوادي مثلًا.
  • ممارسة التمارين الرياضية التي تساعد الجسم على الاسترخاء، وتهييئ العقل للتفكير بهدوء، وروية.
  • معرفة قدراتك الفعلية، وتحديد أهدافك بناءً عليها بدلًا من الشعور بالضغط، أو الإحباط، والاكتئاب الناتجين عن سوء التقدير.
  • تسامح مع ظروف حياتك، فالبعض منها لا يمكنك سوى التكيف معها، وعدم محاولة إصلاحها.
  • ابعد عن الحياة الروتينية التي تزيد من شعورك بالملل، والضجر؛ فكسر الروتين يزيدك إثارةً، وحماسًا.
  • لا تكبت مشاعرك السلبية، بل عبر عنها بطريقةٍ صحيةٍ وبشكلٍ لائقٍ.
  • نهايةً… ننبه على أن حجم معاناتك من الضغوط النفسية يتوقف على مدى مرونتك، واستجابتك لمتطلبات العالم الذي يحيط بك، وكل منا له عوامل ضغط تختلف عن الآخر؛ وبالتالي فإن الوقوف على عوامل الضغط لديك، يساعدك على مواجهة الضغوط النفسية بأشكالها المختلفة، ولا ضير من طلب المساعدة من أحد المحيطين بك، أو المتخصصين؛ فهذا يصب في صالحك، ويجنبك الانتقال من دوامة إلى أخرى.

    المصادر:

    هيلث لاين.
    سي دي سي.
    مينتال هيلث.
    ويكيبيديا.

    زر الذهاب إلى الأعلى
    قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
    Dismiss
    Allow Notifications