رياضة

ميسي.. وأساطير رفضتهم إدارات الأندية قبل الشهرة

إن كنت متابعا لكرة القدم، فبالتأكيد قد خُضت إحدى تجارب الاختبارات التي حلمت ذات مرة بأن تجتازها لكي تصبح لاعب كرة قدم في المستقبل، تتمتع بحياة الاحتراف، تشتري السيارات الفارهة، تُصبح محط أنظار الجماهير حول العالم.

لا داعي للقلق، فهو حُلم مشروع، لكن وبما أنك تمتلك وقتا لتقرأ هذا الموضوع، فغالبا لم يتحقق، ربما لأنك لم تمتلك الجودة المناسبة كي تقنع هؤلاء المحسوبين على لعبة المشاهير، أو لأنك فقط لم تكُن محظوظا كفاية كي تسير على خطى اللاعبين الذين قضيت معظم مراهقتك وربما شبابك تتنقل لمشاهدتهم على شاشات التلفاز.

وحتى لا تشعُر باليأس إن كنت ما زلت تمتلك الفرصة، إذن، علينا أن نُخبرك بأن قائمة العباقرة الذين تم رفضهم من قبل أندية كرة القدم أكبر من أن يتم حصرها في مقال، فنجوم حققوا كل ما يحلم به أي شاب بمقتبل عمره قد تم تسريحهم من الأندية لسبب أو آخر، إلا أنهم تمسّكوا بالأمل، وآمنوا بموهبتهم، ومع القليل من الحظ، استطاعوا أن يخلّدوا قصصهم بين صفحات التاريخ.

سرقة مشروعة

ميسي
راؤول جونزاليس، ثالث هدافي ريال مدريد التاريخيين

بأحد أيام ربيع العام 1991، خرج خيسوس خيل، رئيس نادي أتلتيكو مدريد الإسباني على الإعلام الإسباني، متفاخرًا بامتلاكه أفضل فريق بفئة 15 عاما السنية، قائلًا: «هؤلاء هم فريقي، أبطال إسبانيا، فازوا بالدوري، وسجلوا 264 هدفا في 22 مباراة».

كان أهم لاعب بذلك الفريق هو راؤول بلانكو جونزاليز، والذي حمل آنذاك شارة القيادة أيضًا، وقتئذٍ، كان خيل يتوقع بأن راؤول سيصبح ظاهرة، فطلب من الصحفيين والإعلاميين أن يحفظوا اسمه جيدًا، لأنه مستقبل أسبانيا.

بنفس الفترة، كان نادي أتلتيكو مدريد في طريقه لأن يتحول إلى شركة عامة محدودة، الأمر الذي أدى إلى مشاكل مالية ضخمة، جعلت الرئيس يتخذ قرارا بأن يغلق الأكاديمية الخاصة بالنادي، والتي كانت مصدر فخره الوحيد تقريبا، لأنه لم يعُد يستطيع تمويلها.

توابع إغلاق الأكاديمية كانت كالآتي، فقد ألغيت كل فرق الأكاديمية ما عدا اثنتين، فريق تحت 15 عاما، وفريق تحت 19 عاما، بالتالي أصبح عشرات اللاعبين أمام كارثة التسريح، وبالتأكيد كان أحد هؤلاء هو راؤول جونزاليس.

ذلك القرار الكارثي كان لينهي مسيرة راؤول، أو على أقل تقدير يجعله يذهب إلى فريق أقل شأنا، لكن ريال مدريد، الغريم التقليدي، كانت قد وصلته أنباء عن قرار خيل المتوقع، ليسارع بتوفير عقد لصاحب الـ15 عاما، من أجل تمثيل النادي الملكي، وبالتأكيد بقية الحكاية معروفة للجميع.

تذكرة الحافلة

ميسي
البرازيلي نازاريو دا ليما «رونالدو»

يعتبر الكثيرون الظاهرة البرازيلية رونالدو أفضل مهاجم في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، بعدما قاد منتخب السيلساو للفوز بكأس العالم عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وشهد تتويجا آخر بالكأس العالمية في 94، وبغض النظر عن إنجازاته الجماعية، فقد ظفر بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم في مناسبتين.

اشتهر رونالدو بكونه لاعبًا تقنيًا سريعًا وقويًا ولم يتمكن من تسجيل الكثير من الأهداف فحسب، بل قدم أيضًا تمريرات حاسمة لزملائه في الفريق.

ذلك هو الفصل الأخير من الحكاية، لكن قبيل ذلك، كان من يعرف بالظاهرة كأي برازيلي، يتقاذف الكرات مع رفاقه بأزقة ريو دي جانيرو، وربما ينتظر فرصة قد لا تأتي على الإطلاق بتمثيل أحد أندية الدوري الممتاز البرازيلي، ولم لا المنتخب كذلك؟

تلقى رونالدو دعوة من فلامينجو بالفعل للمشاركة في اختبارات للاعبين الشباب، في الاختبار الأول، بدا رونالدو واعدًا جدًا، ما جعله يضمن لنفسه مكانًا في ثاني اختبار.، لكن الأمور لم تسر على النحو المأمول.

قبل موعد الاختبار الثاني، لم يكن رونالدو الصغير قادرًا على المشاركة في الاختبار الثاني لفلامنغو لأنه لم يكن لديه المال لشراء تذاكر الحافلة التي ستقله لمقر الاختبار، وبشكل درامي، لم يسمح فلامينجو أبدًا لرونالدو بالمشاركة في الاختبارات مرة أخرى، لينتهي حلمه في اللعب للنادي الذي لعب له مثله الأعلى زيكو.

ولكن لحسن الحظ، لم ييأس رونالدو، كذلك تكاتفت الأقدار لتساعده، فعقب هذه الحادثة بأشهر قليلة، التقى الظاهرة بنجم منتخب البرازيل الأسبق جرزينهو، الذي قرر ضمّه لفريق كروزيرو البرازيلي، ربما ليترك مسؤولو فلامينجو في حالة ندم على لاعب لا يتكرر في العُمر سوى مرة واحدة.

خطأ «الشاطر» بألف

ليونيل ميسي، أسطورة برشلونة والحائز على خمس كرات ذهبية لأفضل لاعب بالعالم

دون شك؛ يعتبر ليونيل ميسي أفضل لاعب كرة قدم وطأت أقدامه الملاعب منذ بداية الألفية الثالثة على الأقل، وربما لم يكُن ليتحول لذلك اللاعب الأسطوري دون أن تحتوي قصته على بعضٍ من التراجيديا، التي وضعته نهايةً داخل بيئة برشلونة التي استفادت منه وأفادته على حدٍ سواء.

كان ليونيل ميسي يعاني في طفولته من نقص هرمون النمو، الذي حرمه من أن يحظى بجسدٍ رياضي مثالي من وجهة نظر المسؤولين بأندية محل ميلاده الأرجنتينيين.

كانت الحالة الخاصة بليونيل تستوجب علاجا شهريا يقدّر بـ100 ألف دولار، وهو ما رفض نادٍ مثل ريفربلايت الأرجنتيني دفعه للاستفادة من إمكانيات اللاعب الخارقة، بحجة عدم جدوى الاستثمار في موهبة قد تنجح وقد تفشل.

يخبرنا إدواردو أبراهاميان، مدرب ناشئين ريفربلايت، بأن ليونيل الصغير قد ترك انطباعا مذهلا من اللحظة الأولى من خلال إظهار إمكانيات فنية هائلة مقارنة بعمره، لكن يبدو أن ذلك لم يكن مقنعا كفاية لمجلس إدارة النادي.

يقول إدواردو..«سجل ميسي 12 هدفا في التدريبات، وكان ذلك أمرا لا يصدق، دفعني للاتصال بمدير النادي ومطالبته بالتوقيع معه فورا، ظنا مني بأنني أمام لاعب استثنائي».

وقتئذ ارتأت إدارة النادي بأن تكاليف علاج ليونيل، بالإضافة إلى توفير إقامة لأسرته ببيونيس أيريس، أمرًا مبالغا به، وسوف يشكل عبء على ميزانية النادي، حتى وإن كان يبدو لاعبا مذهلا.

بالطبع كان ذلك التفكير محدودا للغاية، وهو ما جاء على لسان إدواردو، الذي أشار إلى ضرورة الاستثمار في المواهب، تماما مثلما فعل بوكا جونيورز مع مارادونا سابقا، لكن على كل حال، ربما وصلت الأنباء إلى كاتالونيا حينها، لتتحول وجهة ميسي صوب أوروبا، لينتهي به المطاف قائد لأحد أعظم الأجيال التي لعبت كرة القدم في تاريخ اللعبة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى