عجائب

نملة الصحراء الكبرى.. وكيف صمدت تحت حرارة 70 درجة مئوية؟

يعتبر ارتفاع درجات الحرارة أحد أهم الأسباب المؤدية إلى العديد من أمراض الحرارة للإنسان والحيوان، مثل ضربات الشمس، والتي قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، إلا أن العلماء اكتشفوا مؤخرا بعض أنواع الحشرات التي تستطيع تحمل أقصى درجات الحرارة دون أن تصاب بأدنى أذى، ومن بين هذه الحشرات نملة «كاتاغليفيس بيكلور» التي تعرف اختصارا باسم «سي بيكلور» أو نملة الصحراء الكبرى. 

نملة الصحراء الكبرى

تسمى أيضا بنملة الصحراء الكبرى، حيث تعتبر من الحشرات التي حطمت رقما قياسيا في القدرة على تحمل أقصى درجات الحرارة، إذ تستطيع الصمود والعيش تحت لهيب حرارة الشمس الحارقة في سماء بعض الصحاري، التي يعتبرها العلماء غير قابلة للسكن نظرا لارتفاع درجة حرارتها على مدار العام، والتي لا يمكن أن يتحملها بشر أو حيوان، مثل صحراء ناميبيا وكذلك الصحراء الأسترالية ومناطق الصحراء الكبرى.

الصمود تحت الحرارة القاضية

أجرى العلماء العديد من الدراسات حول نملة سي بيكلور، وقد توصلوا من خلالها إلى أنها تستطيع تحمل درجة حرارة خارجية قد تصل إلى 70 درجة مئوية، مقارنة بالأنواع الأخرى التي تنتمي إلى النمل القارض مثل أوسيميريكس وميلوفيروس، حيث أظهرت نتائج الدراسات التي أجريت أن نملة أوسيميريكس قد أصيبت بغيبوبة حرارية، بعد مكوثها في درجة حرارة 55 مئوية لمدة 25 ثانية فقط، أما نملة ميلوفيروس فاستطاعت الصمود لمدة ساعة كاملة في درجة حرارة 54 مئوية. 

مقالات متعلقة
نملة الصحراء الكبرى
نملة ميلوفيروس في الصحاري الأسترالية..

بينما وضعت نملة سي بيكلور تحت مقياس درجة الحرارة القاضية المعروف باسم «سي تي إم»، وهو المقياس الذي توصل إليه عالم الحشرات فان شيروود، وهو أقصى درجة حرارة  تتسبب في فقدان الحشرات توازنها، كما تفقدها قدرتها على الهرب أثناء إجراء الدراسات في المختبر، وقد استطاعت النملة سي بيكلور الصمود تحت تأثير هذا المقياس لفترات طويلة، كما اكتشف العالم أيضا قدرتها على العمل تحت لهيب الشمس وحرارتها المرتفعة، وهو الأمر الذي عجزت الحشرات الأخرى عن اجتيازه.

 كرّ وفرّ

تستغل نملة سي بيكلور الفترات التي تكون درجات الحرارة فيها عالية لتقوم بترك جحرها لعدة دقائق، ثم تسارع في جمع الطعام الذي ستتغذى عليه طوال اليوم، والذي يكون غالبا مكونا من جثث الحشرات الأخرى التي هلكت إثر ارتفاع درجة الحرارة، وتختار النملة هذا الوقت بعناية شديدة عندما تتأكد أن جميع الحشرات الكبيرة التي تشكل خطرا عليها قد اختبأت في جحورها هربا من الشمس الحارقة، قبل خروج هذه الحشرات مرة أخرى بمجرد أن تتوارى الشمس قليلا، بينما تكون نملة سي بيكلور قد فرت إلى مسكنها مرة أخرى بعد الحصول على قوت يومها.

منافسة شرسة

تعاني نملة سي بيكلور من كثرة المنافسين لها على الطعام، كذلك كثرة الحشرات المفترسة لها، إلا أن العلماء توصلوا إلى أن هذه النملة تتميز بعدة خصائص تساعدها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، ومن بينها قدرتها على مراقبة وضع الشمس، كذلك قدرتها على حساب عدد خطواتها، بالإضافة إلى أن حاسة الشم لديها قوية، وهو الأمر الذي يمكنها من إيجاد طريق العودة سريعا، لتتفادى الوقوع ضحية حرارة الشمس. 

نملة الصحراء الكبرىكما توجد أيضا سلوكيات رئيسية تميز نملة الصحراء الكبرى، والتي تجعلها أكثر نشاطا تحت ظل الظروف المناخية التي من شأنها أن تهلك الحشرات الأخرى، ومن أهمها أنها سريعة جدا حيث تستطيع التحرك بسرعة متر خلال ثانية واحدة، كما أنها تتمتع بأرجل طويلة مما يجعل درجات الحرارة تنخفض حوالي 6 أو 7 درجات إلى أن تصل إلى جسدها المرتفع عن سطح الأرض، وقد ساعدتها هذه المميزات على تقليل عدد المنافسين لها على الطعام، مما يجعلها تستطيع البقاء على قيد الحياة لفترات أطول من أقرانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications