ثقافة ومعرفة

نور الشريف.. لأن العباقرة لا يموتون

ولد محمد جابر محمد عبدالله المعروف سينمائيا بـ«نور الشريف» في الـ28 من أبريل من العام 1946، بحي السيدة زينب بالقاهرة، لأسرة متوسطة، حاله كحال معظم مراهقي الأحياء الشعبية المصرية، كان نور ‑أو محمد- مولعا بكرة القدم، وعاشقا متيما بنادي الزمالك المصري، الذي كان يشجعه منذ نعومة أظفاره.

نور الشريف.. تحوّل درامي

بفترة مراهقته؛ أدى نور الشريف اختبارات الانضمام لنادي «مئة عقبة» لينجح في الانضمام إلى القلعة البيضاء، ليلعب بصفوف ناشئيه لقرابة العامين، قبيل أن يتحوَّل اهتمامه من كرة القدم إلى التمثيل.

نور الشريف.. لأن العباقرة لا يموتون
صورة نادرة لنور الشريف بقميص نادي الزمالك

بدأ نور الشريف مسيرته كممثلٍ بأدوارٍ مسرحية صغيرة، مقارنةً بموهبته التي صقلها بدراسته في أكاديمية الفنون، ومع توالي الأدوار الصغيرة، بدأ يتضح أن نور يمتلك موهبة كبيرة في حاجة لمن يظهرها للمشاهدين عبر أدوارٍ أكثر أهمية.

محطة الانطلاق

كانت انطلاقة نور الشريف الحقيقية حينما تم اختياره لمزاملة كوكبة من نجوم الصف الأول بالسينما، لتقديم أحد مؤلفات الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ (قصر الشوق)، حيث حظي بفرصة العمل مع ممثلين مقتدرين مثل يحيى شاهين، نادية لطفي وعبدالمنعم إبراهيم.

مقالات متعلقة

لم تنل أولى تجارب الشريف السينمائية رضاءه الشخصي، لأسباب فنية من وجهة نظره، فحسب رأيه، لم يقتنع بالطريقة التي أدى بها دوره خلال الفيلم، بل إنه يظن أنه بالغ أحيانا ببعض المشاهد، على عكس زملائه الذين ظهروا أكثر سلاسة في تقديم أدوارهم.

«عندما شاهدت الفيلم مجددًا، شعرت أنني أبالغ، ربما حدث ذلك بسبب خلفيتي المسرحية، والنهج الذي تعودت على اتباعه، على عكس النهج الشائع سينمائيا، والذي يتطلب هدوءًا أكبر ومبالغات محدودة في إيصال الفكرة».

-نور الشريف متحدثا عن دوره في قصر الشوق.

كان نور الشريف أكثر من مجرد ممثل ممتاز، بشهادة من عملوا معه، فقد كان يضيف أبعادًا جديدة للشخصيات التي يؤديها، ربما دون أن يطلب منه ذلك، ويرجع ذلك لاهتمامه الفطري بأدق أدق التفاصيل، ورغبته الدائمة في ربط دوره والعبارات والتعبيرات التي تنقل عنه بالسيناريو كاملًا.

«نور يدرس السيناريو كاملا دراسة حقيقية، وليس دوره وحسب. نور الشريف ممثل يضيف للشخصية»

أحمد صالح، الناقد السنيمائي والسيناريست، الذي سبق له العمل مع نور الشريف في «الشيطان يعظ والحكم آخر الجلسة».

لأن الفن رسالة

امتلك نور وجهة نظر ورأيا سياسيا واضحا بعديد القضايا، السياسية، ويعتقد أن ذلك كلفه في أوقات سابقةٍ ثمنا غاليا من شعبيته وأحيانا الملاحقة قضائيا.

نور الشريف.. لأن العباقرة لا يموتون

في العام 1977، قام نور الشريف بلعب دور هام بمسرحية سياسية كانت بعنوان «بكالوريوس في الحكم»، استمرت فقط لـ14 يوما قبل أن يتم وقفها من قبل الجهات المعنية بذلك. لأنها ناقشت موضوعات حساسّة جدًا وجديدة على المجتمع العربي.

كانت أحدى أهم محطات نور الشريف وأكثرها إثارة للجدل، هي اختياره للقيام بدور «ناجي العلي»، رسام الكاريكاتير الفلسطيني، الذي ناهض اتفاقيات السلام العربية مع إسرائيل، ما أدى إلى منع عرض الفيلم لفترات طويلة بمصر والبلدان العربية، تمامًا مثل دوره في فيلم «الكرنك».

كان نور الشريف يرى أن الفن رسالة وواجب اجتماعي يجب توصيله للمشاهد بضميرٍ، فقد لذلك فقد كان يمعن النظر قبل اختيار أدواره، التي بلغت 200 دور بأفلام سينمائية، وضعته في خانة الأفضل بتاريخ السينما المصرية بأسرها.

لأن العباقرة لا يموتون

ولأن العباقرة لا يموتون، فنهج الشريف بإضافته لرؤيته الخاصة للشخصيات التي يؤديها جعل منها شخصيات تعلق بالأذهان، وتتحول من مجرد أدوار بعمل يهدُف إلى التسلية، إلى أدوار خالدة في التاريخ.

وصل مجمل أعمال نور الشريف عبر مسيرته إلى 200 فيلم، و17 مسرحية وقرابة الـ20 مسلسلا تلفزيونيا، كما حظي بعدة جوائز أبرزها بالنسبة له جائزة الأفضل التي قدمت له بمهرجان الإسكندرية الدولي للسينما، المقدمة من جمعية النقاد والكتاب المصريين، تكريما لمجهوده العظيم في إثراء المحتوى السينمائي.

توفي نور الشريف في أغسطس من العام 2015 بعد استلامه لهذه الجائزة بشهورٍ قليلة عن عمر يناهز الـ69 عاما بعد صراع طويل مع المرض.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications