الأمراض النفسية

هل الأمراض النفسية وراثية.. وما الأسباب الأخرى لها؟

المرض النفسي هو نوع من الخلل العقلي الذي ينتج عنه مجموعة من الأعراض المختلفة باختلاف نوع المرض والأسباب الناتج عنها، ولكن هل الأمراض النفسية وراثية أم مكتسبة؟ وما هي الطريقة المثلى لتجنب الإصابة بذلك الخلل؟ وكذلك كيف يمكن علاج الأمراض النفسية والعقلية الوراثية؟ كلها أسئلة لطالما شغلت الكثيرين سنجيب عليها بشيء من التفصيل.

هل الأمراض النفسية وراثية؟

هل الأمراض النفسية وراثية

للأسف تتنقل بعض الجينات الوراثية الحاملة للمرض النفسي عند وجود تاريخ مرضي به عبر الأجيال المتعاقبة، حيث يمثل العامل الوراثي أهم مسببات المرض النفسي، فقد أثبتت الكثير من الأبحاث الطبية والدراسات العلمية ارتباط إصابة أحد الوالدين أو أفراد العائلة بولادة طفل يحمل جينات الأمراض النفسية لنفس المرض.

تختلف درجات الإصابة بنفس المرض في العائلة الواحدة من شخص إلى آخر، كما تتفاوت حدة وعدد الأعراض التي تظهر على المريض، وتؤثر العوامل البيئية المحيطة بالشخص الحامل لجينات المرض الوراثي النفسي في كيفية وتوقيت ظهوره، ونجد أنه في أغلب الحالات لا تتسبب العوامل الوراثية في حتمية الإصابة بالخلل النفسي، خاصةً مع تفادي التعرض إلى أيٍ من العوامل البيئية والخارجية.

بعض الأمراض النفسية الوراثية

تتنوع اضطرابات الصحة العقلية وتختلف تأثيراتها على أجزاء الوعي والإدراك في العقل، والتي تظهر على الشخص في صورة بعض الأعراض القاسية، حيث تؤثر تلك الأمراض وأعراضها على قدرة الشخص على الحياة بصورة طبيعية وتعيقه عن القيام بمهامه اليومية بشكل سليم، ولكن بشكل عام فإن عدد الأمراض التي تزيد الوراثة فرص الإصابة بها محدود جدًا، مثل:

  • الاضطراب ثنائي القطب: ينتقل عبر الجينات الوراثية، ويظهر في صورة إجهاد وضعف عام غير مبرر، وفرط النشاط والحركة بجانب الهوس الشديد، بالإضافة إلى الاكتئاب.
  • الوسواس القهري من أشهر الأمراض النفسية التي تظهر نتيجة وجود جذور وراثية في العائلة.
  • الفصام أو الشيزوفرينيا: ذلك الخلل النفسي الذي يصاحب المريض لفترة طويلة من حياته، ومن أهم أعراضه التوهم والهلوسة، وعدم القدرة على التركيز، مع الانعزال عن المقربين.
  • الاكتئاب: حيث يصيب نسبة كبيرة من الأشخاص وخاصةً النساء.
  • اضطراب فرط الحركة: يصاحبه حالة من التشتت وعدم الانتباه، وغالبًا ما تبدأ أعراضه في الظهور في مراحل مبكرة من عمر الطفل، وخاصةً في سن الالتحاق بالمدرسة.
  • طيف التوحد: وهو عبارة عن اضطراب نفسي وراثي عنيف؛ حيث يصيب نسبة متزايدة من الأطفال، يحتاج فيه المريض إلى رعاية ومعاملة خاصة للتخفيف من حدته وآثاره على حياة الفرد.

طرق العلاج

بعد أن تحدثنا عن إجابة سؤال هل الأمراض النفسية وراثية؛ هنا نتعرف على أكثر من نوع من العلاج، فقد يكون عن طريق الجلسات النفسية مع الطبيب أو من خلال مجموعة من الأدوية التي تخفف من أعراضه على الأقل، وإليكم ما جاء من طرق العلاج كالآتي:

  • مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان من أهم العلاجات الطبية المستخدمة في التخفيف من شدة المرض وحدة أعراضه.
  • الجلسات النفسية والاستشارات التأهيلية من أهم السبل التي يتبعها الأطباء النفسيون في علاج الكثير من أعراض الأمراض النفسية، مثل نوبات الاكتئاب الحادة واليأس وفقد الشغف بالأنشطة المعتادة.
  • الأدوية المضادة للاكتئاب مثل دواء الفلوكسيتين والفيلازودون.
  • مضادات الذهان مثل دواء أولانزابين وفلوفينازين.

أسباب غير وراثية للاضطرابات النفسية

أساب الأمراض النفسية الوراثية

بعيدًا عن الوراثة فإن هناك العديد من العوامل المسببة للإصابة بالمرض النفسي وعلى رأسها التعرض للضغوط والتحديات اليومية، كرد فعل دفاعي من الجسم، للتأكد من هل المرض النفسي وراثي فقط أم هناك أسباب أخرى كالآتي:

  1. المشكلات الحياتية الكبيرة والتي تمثل صدمة حادة للشخص، مثل الوفاة أو الخسارة المالية الضخمة، أو التعرض للاستغلال الجسدي أو العاطفي.
  2. القلق الزائد نتيجة للإصابة بأحد الأمراض المزمنة الخطيرة مثل السرطانات المختلفة أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
  3. إصابة الدماغ بنوع من التلف الناتج عند الحوادث العنيفة والتي تصاب فيها الدماغ بصدمة شديدة، فيما يسمى إصابات الدماغ.
  4. إدمان المخدرات والمواد الكحولية، والمخاطر الناتجة عنها على الصحة بوجه عام، والصحة النفسية بوجه خاص.
  5. وجود تاريخ من التجارب السلبية والعنف الأسري لدى الشخص منذ الطفولة.
  6. الحياة في أحد المجتمعات المعزولة أو ذات الطبيعة الخاصة التي تزيد فيها نسبة الإيذاء النفسي للشخص.
  7. تناول بعض الأدوية والعقاقير الطبية التي تؤثر بشكل كبير على الصحة العقلية والنفسية للشخص، خاصةً عند استخدامها بشكل عشوائي.

هل الأمراض النفسية معدية؟

من النقاط التي تثير القلق لدى الكثير من المخالطين لحالات من المرضى النفسيين، حيث يخشى البعض انتقال العدوى إليهم؛ في الغالب لا تنتقل الأمراض النفسية مثل مثيلاتها من الأمراض العضوية عن طريق الاختلاط، ولكن هو مجرد انتقال للعواطف والحالة النفسية من فرد إلى آخر، مثل الاكتئاب الذي هو أبرز الأمراض النفسية التي تنتقل عبر ظاهرة العدوى العاطفية الاجتماعية، لتظهر نفس الأعراض لدى المخالطين للمصاب بالاكتئاب في أحيان كثيرة.

العدوى في الأمراض النفسية ليست أمرًا حتميًا، وإنما هو نوع من التعاطف مع المريض أو وصول بعض الرسائل السلبية إلى المخ، فيترجمها في صورة تلك الأعراض المرضية.

كيفية التعامل مع المريض النفسي

من الضروري عند وجود تاريخ مرضي بأحد الأمراض النفسية الوراثية اللجوء إلى الطبيب المختص فورًا بعد ولادة الأطفال للاطمئنان على سلامتهم من ذلك المرض، حيث يحدد الطبيب الوقت المناسب والفحوصات اللازمة للكشف عن وجود خلل ما والإجابة على تساؤل الوالدين هل الأمراض النفسية وراثية في حالة صغيرهم؟

يجب التوجه إلى الطبيب المختص عند ظهور أيٍ من أعراض الاضطرابات النفسية، وكلما كان العلاج في المراحل الأولى كلما كان من السهل السيطرة عليه؛ لأن إهمال علاج الأمراض النفسية والعقلية يؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المريض أو من حوله في بعض الحالات، مع بعض النصائح للتعامل معه بطريقة سليمة مثل:

  • محاولة التخفيف من الضغط العصبي الذي يتعرض له الشخص والتأقلم مع الظروف المحيطة، وتفهم طبيعة المرض المصاب به وكيفية التعامل السليم معه.
  • الانتظام على الروتين العلاجي الذي يصفه الطبيب المعالج، لتفادي تفاقم حدة المرض، مع ضرورة حصول الجسم على قدر كافٍ من النوم والراحة لتحمل الضغوط النفسية وتحفيز الجهاز المناعي.
  • ضرورة حصول الفرد على غذاء صحي متوازن غني بالعناصر الغذائية المختلفة والضرورية للصحة الفسيولوجية والنفسية بشكل كبير.

الأعراض المشتركة بين الأمراض النفسية المختلفة

اعراض المرض النفسي والمرض الوراثي

نظرًا لتزايد الأمراض النفسية وخاصةً في هذه الفترة بعد وجود فجوة واضحة بين الأبناء وآبائهم، ويعد من أهم أسبابها فرط استخدام التكنولوجيا الحديثة والانشغال عن التواصل الاجتماعي على أرض الواقع، كان لا بد لنا من التعرف على الأعراض التي تشترك فيها معظم الأمراض للوقوف على طبيعة ما نمر به من تحديات:

  • الدخول في نوبات من الحزن والاكتئاب، وفقد استمتاع الشخص بحياته.
  • الإقدام على الانتحار في بعض الحالات، أو إيذاء المحيطين.
  • فقد التركيز والقدرة على التفكير المنظم، مما ينتج عنه الكثير من المشاكل الأسرية والوظيفية.
  • التقلبات المزاجية والعدوانية الشديدة، وما يترتب عليها من نزاعات وفقد الاستقرار.
  • القلق الحاد والوساوس القهرية.
  • اضطراب القدرة الجنسية بشكل ملحوظ.
  • العزلة والابتعاد عن الناس، وحتى المقربين.
  • فقد الشهية وتغير عادات الطعام.
  • الضعف العام والإجهاد المستمر.
  • عدم القدرة على تقدير المواقف والأحداث.
  • اضطرابات النوم والإصابة بالأرق الحاد.
  • الإصابة ببعض الاضطرابات العضوية دون وجود سبب واضح، نتيجة لضعف الجهاز المناعي بالجسم.

في ختام حديثنا في محاولة للوقوف على حقيقة الأمراض النفسية الوراثية والإجابة على سؤال هل الأمراض النفسية وراثية، فإن علاج المريض النفسي على اختلاف أنواع المرض وأسبابه يحتاج إلى تعامل خاص وتضامن عاطفي ومادي من كافة المحيطين به، مع ضرورة طلب الدعم الطبي من مقدمي الخدمة النفسية المؤهلين لإعادة التوازن النفسي دون خوف أو خجل.

المصادر:

ريثينك.

اوفيرين هوب.

ويب ميد.

ويكيبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى