مصطفى محمد يكتب: هل ينجو ريال مدريد من فخ حديقة الأمراء؟

29

كتب – مصطفى محمد

لا يمكن لأحد مهما بلغت قدراته الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعية) أن يجزم بحقيقة أو تفاصيل ما سيحدث غدا أو في المستقبل عموما، أو حتى أن يفترض أنه قد يملك وحده تلك الهبة الفريدة قبل منتصف ليل الإمارات بربع ساعة فقط، عندما يحل ريال مدريد ضيفا على نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان، المتحفز والمتشبث بحبال آمال الصعود لربع نهائي دوري الأبطال على حساب الفريق الأكثر تتويجا باللقب # 12 مرة وحامل لقب النسختين الأخيرتين، على ملعبه في حديقة الأمراء ووسط جماهيره في الجانب الغربي لعاصمة النور، الليلة.

عزيزي عاشق الـ “لوس بلانكوس” لا تغضب عندما تجد البعض ومنهم كاتب هذا المقال لا يستبعدون خسارة الميرينجي بفارق أكثر من هدفين أمام (PSG) ليس فقط لحقيقة أن كل شيء وارد في عالم الساحرة المستديرة المتقلب.. بل لسببين رئيسيين:

الأول : هو أن مشاكل الريال الفنية والنفسية هذا الموسم أكبر من أن تحل بتخطي هذا الدور من دوري الأبطال. ومن فضلك لا تستند على تحسن نتائج ونسق أداء الريال بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، صحيح أن النادي الملكي حقق أربعة انتصارات على التوالي قبل مواجهة إسبانيول، إذ فاز على ديبورتيفو ألافيس برباعية نظيفة كما تفوق على ليجانيس بنتيجة (3-1)، ومن قبلها فاز علي ريال بتيس بنتيجة (5-3) كما فاز في الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني على خيتافي (3-1). إلا أن الريال الذي ودع كأس الملك بشكل درامي من الباب الضيق على يد ليجانيس وخرج من سباق الليجا مبكرا، أشبه بالمريض الذي يجب إجراء جراحة عاجلة له ولكنه  فجأة شعر بتحسن كبير فظن أن لا حاجة للعملية و قرر أن يمضي قدما دونما علاج حقيقي لأسباب المرض.

فوز الريال في الذهاب ٣/١ قد يكون وهما، أو لا يعدو سوى كونه (حلاوة روح) و حتى تخطيه لهذا الدور ليس مؤشرا على التعافي، أو أن الليجا نقرة ودوري الأبطال نقرة أخرى.. فالريال قد وصل لمرحلة التشبع ويحتاج لثورة، حتى لو محدودة، داخل الفريق ومن  مصلحته الوصول لقناعة كاملة بحتمية التغيير في الصيف القادم بدلا من الانخداع بثنائيات كريستيانو المبهرة في نهاية الموسم، حيث تعد عودة الدون للتهديف بغزارة طوق النجاة للميرينجي في مشواره في دوري الأبطال لهذه النسخة، و نؤكد أنها لا تكفي لإنقاذ الملكي!!

السبب الثاني : هو الحالة الفنية المرتفعة لبي إس جي منذ خسارته في البيرنابيو 1/3.. صحيح أن إصابة ساحر باريس الجديد، نيمار دي سيلفا شكلت صدمة كبيرة للفريق بلا شك، ولكن ألا تلاحظ معي نسق تطور أداء الفريق الباريسي بعدها؟! لقد تحرر الفريق كثيرا، فقد كان لاعبوا باريس يعتقدون أن دورهم ينتهي عند إيصال الكرة لنيمار في الثلث الهجومي (وهو يتصرف) أما الأن فنجمهم الأغلى يشاهدهم من المشفى وبالتالي عليهم الاعتماد على أنفسهم وهو ما تحقق بالفعل، ورأينا ارتفاع نسق الكرة الجماعية بقيادة الزئبقي دي ماريا، الذي قاد الفريق لفوز معنوي هام بهدفين نظيفين  أمام ( تروا) ضمن منافسات المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري الفرنسي، والأهم من النتيجة شكل وتنظيم باريس الذي اختبر الطريقة التي سيواجه بها الريال والتي ستعتمد على الكثافة الهجومية الكبيرة وتسريع اللعب مما سيشكل خطورة حقيقية على دفاع الريال المهتز أصلا.

و يتبقى لباريس إيجاد حل لإيقاف نقطة قوة الريال الأساسية منذ قدوم الفرنسي زين الدين زيدان، والتي تكمن في استغلال الركلات الركنية والكرات العرضية، وبالطبع أيضا يحتاج باريس لتفادي انطلاقات صاروخ ماديرا قدر المستطاع، وعدم السماح لمارسيلو وداني كارفاخال بإرسال العرضيات بسهولة، مما قد يقلل من تأثير الملكي هجوميا، ويمنح سان جيرمان فرصة كبيرة لمباغتة الريال في لقاء الليلة.

فرصة الريال الحقيقية الليلة في عبور هذا الدور مرهونة بنجاح الديك الفرنسي زيزو في فرض الواقعية على لاعبيه ومن السيطرة على إيقاع (ريتم) الأداء و جعله “بطيئا” عن طريق زرع زيادة عددية دفاعية في وسط الملعب بوجود كوفاسيتش وكاسيميرو ككاسحتي ألغام، وخاصة في ظل الشكوك حول قدرة مودريتش وكروس على المشاركة بشكل أساسي. مع زيادة فاعلية المناورة هجوميا عن طريق رونالدو وبيل وفاسكيز باستغلال المساحات في ظهر وسط باريس الذي سيندفع للهجوم من أجل التعويض. لأن أي تسريع لنسق الأداء ليس في صالح الريال في ظل وجود عناصر مثل كيليان مبابي وماركو فيراتي وماركينيوس وباستوري و دي ماريا وأمامهم الأرجواني كافاني، ووسط رغبة باريس الجامحة في الضغط على دفاع الريال باستمرار وخلق أجواء (أكشن) كبيرة بفتح الملعب لأنهم ليس لديهم ما يخسروه.
في كل الأحوال نحن المستفيدون لأننا أمام موقعة كروية دسمة، تعد الأكثر ندية  في هذا الدور، لن تحسم نتيجتها غالبا إلا عند صافرة النهاية.

أخيرا عزيزي المدريدي، الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية بيننا، فلو فاز الريال بدوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي!!! فأرجوك أن تعتبر أن كل ما قلته في هذا المقال عن الميرينجي، من وحي الخيال ولا يمت للواقع بأي صلة، والمسامح كريم لكن أكيد ليس كريم بنزيمة!!

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافقاقرأ المزيد