الأمراض النفسية

ما هو وسواس القتل وكيف يمكن علاجه؟

تُعاني من أفكار قهرية شريرة؛ مثل: وسواس القتل؛ كرغبتك في قتل شخصٍ ما، أو أن أحدهم يريد قتلك، وتنزعج منها ولا تعرف ما سبب الشعور بهذه الوساوس وكيف تتخلص منها؟ إليك كل ما تحتاج معرفته حول ذلك الأمر من أسباب أعراض، مضاعفات، وطرق العلاج، والوقاية منه؛ لتجنب إيذاء نفسك أو الآخرين؛ فتابع معنا. 

وسواس القتل

وسواس القتل

يعد وسواس القتل أحد الوساوس النفسية القهرية التي تُصيب الإنسان، وتجعله دائم التفكير حول أمر معين؛ إلا إن أخطر هذه الأمور أو الأفكار هي الرغبة في القتل أو الخوف منه، ويصعب إخراج هذه الأفكار من الذهن أو السيطرة عليها.

لحُسن الحظ يعد من الأمراض غير المنتشرة كثيرًا بين الناس أو المرضى النفسيين، ولا يُشكّل خطرًا على من حوله إلا بنسبة ضئيلة؛ لِما أوضحته الدراسات العلمية أن أصحاب الوساوس الشريرة لا يُنفذونها إلا في بعض الحالات النادرة؛ لذلك لا داعي للقلق؛ فالبحث حول ذلك الأمر يعني أنك لا ترغب بفعل هذا الأمر الشرير، وترغب في الحصول على حل له وعلاجه كما سنوضح في التالي.

وسواس الرغبة في القتل

قد يُراود الإنسان بعض الأفكار الشريرة حول قتل شخصٍ ما بالرغم من حُبّه الشديد له، ويمكن أن تُصوِّر له في مُخيلتُه أنه قد قتله بالفعل أو قد ألحق به ضررا عنيفا، أو يقول في نفسه إنه يستطيع قتله بالرغم من خوفه الشديد من فعل ذلك، ويمكن أن يقوم بأخذ هذه الخطوة بالفعل: كالبدء في لف حبل حول رقبة أحد المقربين إليه بمجرد مُضايقته، ولم يوقفه سوى حركة الضحية، وتظهر هذه الأفكار الشريرة أو اضطراب وسواس القتل؛ نتيجة عدة عوامل أثرت على الصحة النفسية واستسلام الإنسان لها، فما هي تلك العوامل أو الأسباب وطريقة التخلص منها؟، هذا ما سنوضحه في الآتي.

أسباب الرغبة في القتل

وسواس القتل أو الرغبة في القتل من أنواع الوساوس أو الاضطرابات المؤذية لأصحابها قبل إيذاء الآخرين؛ ومن أهم الأسباب التي ينجم عنها الشعور بهذه الوساوس؛ هي:

  • يعتبر الإصابة بتلفٍ ما في المخ من أهم الأسباب التي تساعد على تأثُر الإنسان بالأمراض النفسية كالوساوس والهلاوس، وسهولة التحكم به.
  • التعرُّض للعنف مُنذ الصِغَر؛ يُوّلد الكُره والغضب تجاه الآخرين؛ مما ينجم عنه سهولة سيطرة تلك الوساوس عليه، والرغبة في قتل كل من تسبب له في أذى.
  • معاناة الإنسان من بعض الأمراض النفسية: كالتوتر، والقلق الدائم، والاكتئاب، وغيرها من الأمراض التي تُسبب الهلاوس والوساوس القهرية بأنواعها.
  • التوبيخ الدائم من قِبَل الأهل أو الأصدقاء أيضًا يولد الرغبة في القتل، والانتقام منهم؛ نتيجة ما تسببه به في شعوره بهذه الوساوس أو شعوره بالضيق.
  • مشاهدة الأفلام العنيفة التي لا تخلو من القتل بشكل مُفرط؛ يُمكن أن تؤثر على العقل وتجعله دائم التفكير في العنف أو القتل.
  • مشاهدة حادث أو جريمة قتل؛ مما يُولد الخوف من إمكانية قتل شخصٍ ما تحبه بسهولة، والاستسلام لهذه الأفكار.
  • يعتبر الشخص سريع الانفعال أو العصبية، من أكثر الأشخاص الذي يتأثرون بهذه الوساوس؛ مما يدفعه إلى القتل في حال مضايقة أحدهم له كطريقة لتفريغ غضبه.
  • كثرة التلفُّظ بكَلِمة القتل أثناء الصراخ والغضب أيضًا؛ تؤثر بشكل كبير على العقل؛ فترديد الشيء أكثر من مرة على العقل تجعله يرغب بتنفيذها بشدة؛ مما ينجم عنه ظهور هذه الأفكار دون داعٍ في أي وقت.
  • أخيرًا، ابتعاد الإنسان عن الله والتقصير في الصلاة؛ يؤثران على النفس البشرية بشكل كبير، أي سهولة سيطرة الوساوس الشيطانية أو الشريرة على الإنسان، وقد تلازمه طوال حياته.

أعراض وسواس الرغبة في القتل

ينجم عن إصابة الشخص بهلاوس القتل أو وسواس القتل بعض التصرفات اللاإرادية والمزعجة بالنسبة له، والتي قد تتسبب في إيذاء الآخرين في حال عدم التحكم بها أو عدم التفكير بها وتحقيرها كما سنذكر فيما بعد؛ ومن هذه الأعراض:

  • التفكير الدائم حول الرغبة في القتل.
  • التخيل أنه يمكنك قتل شخص تُحبه.
  • زيادة التفكير بالقتل أثناء القُرب من أي أداة حادة؛ مثل: السكين.
  • الميل إلى الوحدة والعُزلة أو الخوف من الاختلاط بالآخرين؛ لتجنب التفكير في قتلهم.
  • الخوف من الدخول إلى المطبخ؛ تجنبًا لرؤية أي أداة حادة قد تؤذي بها الآخرين.
  • المعاناة من الأحلام السيئة أو الكوابيس حول قتلك لشخصٍ ما.
  • الشعور بالضيق والاكتئاب والإحباط، والرغبة في الانتحار قبل إيذاء أحد المقربين.
  • بدء أخذ خطوة بالفعل والاقتراب من الشخص لقتله، والتوقف أو العودة إلى رُشدك بمجرد صراخه أو انصرافه من مكانه، ويعد من أخطر المضاعفات الناتجة عن إهمال حالتك وعدم علاجها.

تشخيص وسواس الرغبة في القتل

أعراض وسواس القتل

لا ينبغي تصنيف نفسك كقاتل أو أنك أصبحت خطرًا على من حولك، وحده الطبيب من يقرر ذلك، فبعد إجراء المقابلة الأولى مع الطبيب المختص، يمكنك تحديد ما الذي تعاني منه بالضبط؟ وهل أنت شخص خطِر على المحيطين بك أم لا؟ وذلك بعد طرح الطبيب بعض الأسئلة البسيطة التي يمكن من خلالها تحليل وتفسير ما تعاني منه بالضبط؛ مثل: هل تعرضت للعنف منذ الصٍغَر أو ما زلت تتعرض له؟ هل تحب مشاهدة الأفلام العنيفة المُمتلئة بالدماء؟ وما هي درجة حبك لها؟ وغيرها من الأسئلة؛ ثم تحديد الخطة العلاجية سواء النفسية أو الدوائية أو كلاهما.

جدير بالذكر أن علاج الوساوس القهرية المتعلقة بالخوف أو العنف يسهل علاجها إذا تم الكشف عنها مبكرًا، ونُذكرك مرة أخرى أن مرضى وسواس القتل أو العنف لا يمكنهم تنفيذ ما تراودهم من أفكار إلا في بعض الحالات النادرة؛ ففي الغالب تكون هذه الوساوس أو التخيُلات ناجمة عن شدة الخوف من القيام بذلك الأمر وكثرة التفكير فيه فقط، وبحثك حول ذلك الأمر يعني أنك غير مريض به، بل مجرد خوف من هذه الأفكار وتريد التخلص منها كما ذكرنا سابقًا.

مضاعفات وسواس القتل 

يمكن أن تظهر بعض المضاعفات إذا لم يتم استشارة الطبيب حول هذه الوساوس الشريرة السخيفة، أو عدم اتباع أو إكمال الخطة العلاجية، وحينها ستكون خطرًا على من حولك بالفعل؛ وهي كالتالي:

  • زيادة القلق والتوتر من ذلك الأمر؛ مما يجعلك غير قادر على العيش حياة طبيعية.
  • زيادة الهلاوس والتخيُلات بأنك قتلت شخصا ما بالفعل وترى دماءه في كل مكان.
  • الشعور بالرغبة في القتل بمجرد ذكر أحدٍ كلمة قتل أثناء الحديث.
  • الرغبة في القتل بمجرد رؤية السكين، أو مسدس حتى وإن كان مسدس الأطفال.
  • البدء في اتخاذ الخطوة نحو ذلك والهجوم على أحدهم محاولًا قتله، ويمكن أن ينتهي الأمر بقتله بالفعل رغمًا عنك؛ أي العودة إلى الرُشد أو الانتباه بمجرد الحركة أو الحديث ستختفي تدريجيًا.
  • قد ينتهي الأمر أيضًا بقتل نفسك.

لذلك ننوه على ضرورة استشارة الطبيب إذا لم تقم بذلك حتى الآن؛ للسيطرة على الأمر وعلاجه مُبكرًا، أو توجيهك بطريقة التعامل معه إذا لم تحتج إلى علاج.

علاج وسواس الرغبة في القتل 

تحتاج الوساوس المتعلقة بالأفكار المزعجة أو الشريرة إلى التوجيه الصحيح فقط للسيطرة عليها؛ وتعتبر الطرق العلاجية النفسية من أهم الخطوات التي عليك اتباعها للتخلص من هذه الوساوس والأفكار المزعجة؛ بالإضافة إلى العلاج بالأدوية الداعمة للعلاج النفسي؛ وهي كالتالي:

العلاج السلوكي

إليك بعض الخطوات البسيطة التي عليك اتباعها؛ للتقليل من التفكير في وسواس القتل المزعج تدريجيًا؛ حتى التخلص منه نهائيًا، والتي ثبُتت صحتها علميًا؛ وهي:

  • ضرورة التفكير حول ما يتعلق بالأشخاص الذي قد ترغب بقتلهم؛ مثل: حُبّك الشديد لهم، تذكر أوقات اللهو واللعب والضحك سويًا حتى وإن كانت علاقتكم غير مستقرة مؤخرًا؛ فيساعد على خفض مستوى التوتر وهذه الوساوس السخيفة.
  • عدم مناقشة هذه الأفكار وجعلها محط اهتمام.
  • تجنب الاستجابة لهذه الوساوس وتغير التفكير في شيء ما يُسعدك أو التفكير في المستقبل.
  • كتابة هذه الأفكار المزعجة في ورقة، والبدء في تحليلها واحدة تلو الأخرى.
  • البدء في ترديد: هذه أفكار حقيرة وسخيفة ولن أتبعها.
  • البحث عن الفكرة المضادة لهذه الفكرة بشكل إيجابي؛ أي الرغبة في القتل تقابلها الفكرة المضادة عدم الرغبة في القتل، وتكرار هذه الجملة المضادة عدة مرات وإقناع نفسك بأنها الفكرة السليمة التي عليك اتباعها.
  • تكرار هذا التمرين يوميًا لمدة نصف ساعة.
  • التفكير بهذه الأفكار، والتحدث مع نفسك وتكرار لفظ: قِف هذه فكرة حقيرة عدة مرات.
  • التمرين الأخير، إذا أتتك الفكرة أو لم تأت؛ فكر بها بعمق وتوقع الألم الناتج عن القتل على نفسك؛ أي اضرب يديك بجسم صلب بقوة حتى الشعور بالألم، وقارن بينها وبين الفكرة أو الاكتفاء بالضرب فقط؛ لما لها أثر على إضعاف الوسواس.
  • ضرورة المواصلة على هذه الطرق العلمية؛ للتخلص من هذه الوساوس نهائيًا.

العلاج الدوائي

قد لا يرغب البعض في استخدام الأدوية أثناء العلاج النفسي؛ اعتقادًا منهم أنه يزيد الأمر سوءًا أو يسبب الخمول أو لا يجدي نفعًا، فجميع هذه المعقدات خاطئة، فتساعد الأدوية المضادة للاكتئاب أو الوساوس كثيرًا على تخفيف أعراض الهلاوس والتقليل من التفكير المزعج.

أكدت الأبحاث العلمية ضرورة وصف الأدوية المضادة للاكتئاب أو الوساوس مع العلاج النفسي؛ لربما يوجد خلل بيولوجي ما بالعقل والذي قد يسبب هذه الوساوس من الأصل؛ ولا بد من علاجه كيميائيًا، ويتم تحديد نوع الأدوية من قِبَل الطبيب حسب تحليله وتشخيصه لحالتك.

تمارين الاسترخاء

تعتبر هذه التمارين من أفصل الطرق العلاجية؛ لما لها من سحر في التخفيف من الوساوس القهرية أو الأفكار المزعجة، في حال المواظبة عليها؛ وهي ممارسة تمارين: التأمل، الاسترخاء، اليوغا، فلا تحتاج في أي منها إلا:

  • الجلوس في مكان هادئ تمامًا.
  • الاستنشاق أي التنفس بعمق من الأنف مع غلق العينين، وإخراج الزفير من الفم والأنف معًا.
  • تكرار هذا التنفس 3 مرات أو لحين الشعور بالاسترخاء.
  • التركيز على بقاء الذهن صافيًا، أو التأمل والتفكير في المستقبل.

وسواس الخوف من القتل

وسواس الخوف من القتل

يعتبر هذا الوسواس العقلي أيضًا من أنواع الاضطرابات الضارة للشخص قبل ضرر الآخرين؛ حيث يتغلب على الشخص الشعور الدائم أنه هناك من يريد قتله أو قتل عائلته ويتربّص لهم؛ وقد يتحول ذلك الأمر إلى خوف مرضي ينجم عنه؛ غلقه للأبواب والنوافذ جيدًا، واتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة لحمايته أو حماية عائلته من القاتل الوهمي غير الموجود من الأساس؛ لكن ما أسباب ظهور مثل هذه الأفكار على الشخص والتي تجعله يعيش حياة مُرعبة أو غير مريحة وقد تودي بحياته؟ هذا ما سنذكره فيما يأتي.

أسباب وسواس الخوف من القتل

يمكن أن يتأثر الإنسان ببعض العوامل؛ التي يمكن أن ينجُم عنها سيطرة وسواس أن هناك شخصا ما يحاول إيذاءه وعليه حماية نفسه وعائلته منه؛ وهي:

  • سماعه عن جريمة قتل بمكان قريب منه؛ خاصةً إذا كان متيسر المال، فأغلب حالات القتل تحدث نتيجة السرقة.
  • مشاهدته لبعض أفلام الجريمة كأفلام الرعب، والتأثُر بها، وسيطرة أفكار أن هناك أحدا ما يمكن أن يدخل منزله من النافدة والقضاء عليه كما حدث بالفيلم الذي شاهده.
  • قيامه بشيء خاطئ أو ضار لأحدٍ ما؛ مما ينتابه الشعور أنه سيعزم على القضاء عليه أو أخذ ثأره منه.
  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية كالخوف الشديد دون داعٍ.
  • مرض وراثي؛ أي إصابة فرد ما من العائلة به مُسبقًا.

طرق الوقاية من وسواس القتل 

إليك بعض التعليمات الهامة التي عليك اتباعها أثناء فترة العلاج أو بعد الانتهاء منه؛ لتقليل أعراض الوساوس المزعجة، وتجنب الإصابة بهذه الأفكار السخيفة والمزعجة مرة أخرى ومنها:

  • التفكير في المستقبل والأمور الحياتية؛ لتجنب الفراغ الذي يؤثر على العقل.
  • المشاركة في العديد من الأنشطة سواء الاجتماعية أو الرياضية أو اليومية؛ لعدم السماح للعقل في التفكير بهذه الهلاوس مرة أخرى.
  • محاولة السيطرة على العصبية الشديدة أثناء الغضب، أي التحدث مع نفسك قبل البدء في المجادلة: لا داعي للانفعال أو التفكير فيما ستعانيه نتيجة تلك العصبية؛ مما يساعد على الهدوء بشكل كبير.
  • الامتناع عن مشاهدة الأفلام العنيفة أو التي تكثر بها الدماء؛ ما دام عقلك يتأثر بها.
  • تجنب التعرض للضغوط، ومحاولة التعامل معها بممارسة تمارين الاسترخاء سابقة الذكر، أو الترفيه عن النفس بكافة الطرق.
  • أخيرًا؛ التقرُّب من الله والمواظبة على الصلاة؛ تعد من أفضل الطرق العلاجية والوقائية أيضًا من الإصابة بأي أمراض نفسية بأنواعها.

أخيرًا… عزيزي القارئ، بعد التعرف على وسواس القتل والأسباب المؤدية إلى ظهوره وعلاجه أو كيفية التعامل معه؛ ننوه على ضرورة عدم تحفيز هذه الأفكار بمجرد الشعور بها أي عدم الانشغال بها؛ حتى لا تستحوذ على العقل بسهولة، والشعور بعدم الراحة أو العيش حياة طبيعية، وضرورة التوجه إلى الطبيب مبكرًا بمجرد شعورك بأي وساوس؛ للتشخيص والتوجيه للتعامل معها، ووصف العلاج اللازم إذا تطلب الأمر ذلك.

المصادر:

فيسكولوجي أند بيهيفيور.

إيبيتيا.

ويكيبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications