رياضة

وينغ تشون.. أشهر الفنون القتالية للدفاع عن النفس

بالتأكيد طرأ على ذهنك سؤال بديهي بمجرد النظر إلى العنوان، وربما كان ذلك السبب الرئيسي لأن تضغط على الرابط لمعرفة ما هو الـ«وينغ تشون» المزعوم،  ولماذا يعد ذلك الفن أحد أشهر أساليب القتال للدفاع عن النفس، وكيف يمكن أن تتم التفرقة ما بينه وبين بقية الأساليب بمختلف مسمياتها؟ لكن وقبل الإجابة على ذلك السؤال، وحتى يصبح الأمر سهل الاستيعاب، علينا أن نعود بضعة خطوات للخلف، تحديدا عند الـ«كونغ فو».

ما هو الكونغ فو؟

ببساطة تعني كلمة «كونغ» العمل، و«فو» تعني الجاد، ما يعني أن المصطلح كاملا يعني العمل الجاد، وهو مصطلح شامل باللغة الصينية، تتفرع منه كل أساليب القتال المعروفة لدينا وغير المعروفة كذلك، لأنه بالفعل يوجد مئات بل يمكن أن نقول آلاف من الفنون القتالية الصينية.

يعرض المسلسل التلفزيوني «كونغ فو» والذي تم عرضه على منصة «Netflix»، الحياة الكاملة لرهبان «شاولين» الصينيين، الذين يجوبون العالم لإظهار مهاراتهم ونشر فنونهم الرائعة، وكل هذه الفنون على اختلافها يمكن أن تدرج تحت مظلة الكونغ فو، لأنها تظهر العمل الجاد الذي أدى إلى إتقان تنفيذها، باعتباره النهج الصيني المتبع في الترويج لفنون الدفاع عن النفس، إلا أن الكونغ فو هو مزيج من الأيديولوجيات والأساليب والأنظمة التي يمكن أن تشتق منها فروع أخرى.

على كل؛ فنون الدفاع عن النفس هي آليات تستلزم الكثير من الانضباط، لأنها عادة ما يتم استخدامها في مواقف الحياة أو الموت، لذا فالبديهي أن لا تلق رواجًا إعلاميا غربيا، أو تفضيلا من جانب الرياضيين مقارنة بألعاب أخرى، لكن على الرغم من ذلك فإن الجدية المطلوبة لإتقان هذه الفنون، تجعل منها أكثر عرضة للاستخدام في التدريبات العسكرية حيث تتوافر الشروط المطلوبة لإتقانها.

الدفاع عن النفس

عادة ما يرغب الناس في تعلم أحد هذه الفنون القتالية بغرض الدفاع عن النفس، وهنا يجب مبدئيًا توضيح أن أولى آليات الدفاع عن النفس هي الابتعاد عن المواجهة جسديًا وأن يكون اللجوء إليها هو آخر الحلول المطروحة، فالتعرض للعنف أمر صعب للغاية ويستوجب تدريبا قاسيا على تأطير الوقت والمجهود أثناء المواجهة، لتغيير الاستجابة الجسدية والعاطفية تجاه المتغيرات التي تطرأ بمختلف المواقف التي يمكن التعرض لها.

وبغض النظر عن نظرة الإنسان للخصم الذي يشكل خطرًا حقيقيا على حياته، حيث يمكن أن يزن أضعاف وزنه، أو يكون أكثر قدرة على إلحاق الضرر به لأي سبب كان، ومع الأخذ في الاعتبار أن تحت الضغط من الممكن أن يفقد كل إنسان نسبة ضخمة من ردور الفعل المنطقية، لذلك يبدو فن الـ«وينغ تشون» هو الأمثل لمعظم الأشخاص الذين يرغبون في الدفاع عن أنفسهم.

من هي وينغ تشون؟

وينغ تشون

وينغ تشون ببساطة هو اسم إمرأة، لذلك يتم إضافة كلمة «Kuen» والتي تعني قبضة باللغة الصينية لهذا المصطلح كي يتم توضيح أن هذا الأسلوب قد تم تسميته بهذا الاسم على شرفها، ويعتبر هذا الأسلوب القتالي هو أحد الأساليب شائعة الاستخدام في جنوب الصين، وبمقارنته مع الأساليب الأخرى من حيث توقيت النشأة يتضح جليا أنه أحد الأساليب الحديثة نسبيا.

في رواية أخرى، يفترض البعض بأن هذا الأسلوب قد نشأ بفضل راهبة بوذية تدعى «Ng Mui»، والتي قررت أن تعمل على تطوير ذلك الأسلوب عقب مشاهدتها الدقيقة لقتال ما بين ثعبان كوبرا وطائر كرين. والجدير بالذكر أيضًا أن معظم أساليب الفنون القتالية الصينية تتخذ من حركات الحيوانات مرجعا لها، حيث يتم نسخ بعض الحركات الحيوانية كما هي في بعض الأنظمة والأساليب، إلا أن أسلوب الـ«وينغ تشون»، وحتى مع احتمالية الإقرار بصحة ذلك الطرح، قد صمم خصيصا ليلائم البنية الجسدية البشرية، كما أنه يعتمد في الأساس على استراتيجيات المواجهة وليس الخداع عكس بعض الأساليب الأخرى.

تفاصيل

بالعودة إلى نسب اختراع الـ«وينغ تشون» لسيدة، فيجب التنويه إلى أنه أسلوب قتالي «ناعم»، أو بمعنى أوضح، مزيج بين القوة واللين، حيث يعتقد أن ذلك المزيج هو الحل الأمثل لتوازن الفرد، ولتوضيح مرونة هذا الأسلوب يمكننا سرد بعض من مميزاته.

بافتراض أن هنالك امرأة تسير بالشارع، واصطدمت في طريقها بمعتد (رجل)، فإذا كانت أحد من يتقنوا أسلوب الوينغ تشون، فأحد أهم الأساسيات التي سوف ترتكز عليها هي استخدام مهارات اقتصاد الحركة، حيث تتحول عوائق مثل فارق الوزن والقوة والحجم في صالحها، وليس محاولة الهروب كما المعتاد.

يعتبر أسلوب الـ«وينغ تشون» مناسبا لجميع الأعمار، حيث يمكن للأطفال في سن الخامسة إتقان بعض من مهاراته، لأنه عبارة عن نظام ذكي ومرن يتيح للجميع استقاء مهارة معقولة تعينه على مواجهة المواقف مهما كانت ظروفه.

يعتبر الوينغ تشون أسلوبا أكثر فعالية من الأساليب القتالية الأخرى، لأنه يتوفر على 4 عناصر رئيسية لا تجتمع سوى في ذلك الأسلوب، ذكرنا أحدها وهو مهارة الاقتصاد الحركي، والثاني هو نظرية خط المركز، حيث يحاول الفرد تحديد مناطق بعينها في جسد الشخص الذي أمامه والتركيز على إصابتها بأكبر قدر من الطاقة المتاحة، والثالث هو تكنيك الأيدي اللزجة، لأن المواقف التي يتعرض لها بعض الأشخاص تستوجب القتال عن القرب، بالتالي يتوجب عليه إتقان مهارات الإفلات جيدًا، أما العنصر الرابع والذي ربما هو الأهم، هو أن ذلك الأسلوب القتالي، هو الوحيد الذي يدخل تقنيات الدفاع والهجوم بآن واحد، حيث يشار إلى ذلك بعبارة.. ««اليد الضاربة هي اليد المدافعة» والعكس صحيح.

 

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى