يان إينخنهاوسز.. مكتشف التمثيل الضوئي الذي خرج من النكبات بالانتصارات

يان إينخنهاوسز.. هل سمعت من قبل عن هذا الاسم؟ ربما يدرك أغلبنا اكتشافه الأبرز، الذي قرأنا عنه كثيرا خلال المرحلة الدراسية، والمعروف باسم عملية التمثيل الضوئي لدى النباتات، إلا أن القليل من يدرك قدرة هذا العالم والكيميائي والفيزيائي، على الخروج من النكبات عبر تحقيق الانتصارات كما شهدت حياته، وكما نوضح لكم الآن من خلال سيرته الذاتية المفعمة بالحياة.

عشق العلم منذ الصغر

بدا على يان إينخنهاوسز المولود في بلدة بريدا في هولندا في الـ8 من شهر ديسمبر من سنة 1730، عشقه للعلم بشكل ملحوظ منذ الصغر وبالمقارنة بأغلب أقرانه، ما ساعده على التفوق في دراسة الطب حتى تمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في سن الـ23، إلا أن الاهتمامات الواسعة للشاب الصغير جعلته ينهل من كل فرع من العلوم لجزء ما من الوقت، حيث تنقل بين إجراء التجارب العلمية في الكيمياء أحيانا والفيزياء في أحيان أخرى، حتى جاءت الصدمة الأولى في حياة يان والمتمثلة في خبر وفاة والده.

تحول اهتمام يان إلى دراسة التطعيم ضد الأمراض الخطيرة وتحديدا ضد مرض الجدري، تأثرا بوفاة والده المفاجئة والصادمة، لذا لم يتردد قبل السفر إلى العاصمة الإنجليزية لندن، من أجل اكتساب المزيد من الخبرة والتطور في هذا المجال المختلف، ما تحقق فعليا مع قيامه بتطعيم أكثر من 700 قروي في ضاحية رتفوردشاير الإنجليزية، لينال يان شهرة استحقها ساهمت في وصوله لبوابة الأسرة الملكية الفاخرة.

أشرف يان بنفسه على تطعيم عائلة الملك جورج الثالث ضد الجدري، وهو الرجل الذي حكم مملكة بريطانيا العظمى ومملكة أيرلندا من سنة 1760 حتى وفاته سنة 1820، قبل أن ينجح يان في الاختبار ومن ثم تختاره الإمبراطورة الرومانية ماريا تيريزا من أجل مهمة تطعيم عائلتها ضد المرض نفسه، بعدما توفيت إحدى أفراد أسرتها جراء المرض الفتاك آنذاك، لينجح يان في مهمته من جديد، ويصبح فيما بعد طبيب محكمة الإمبراطورة عرفانا بجهوده وتقديرا لإمكاناته الواضحة للجميع.

اكتشاف التمثيل الضوئي

ربما تعتبر حياة يان إينخنهاوسز هي المثال الأكثر وضوحا على ولادة القوة وتحقق المعجزات من رحم المعاناة، ففي الوقت الذي جاءت وفاة والده، لتدفعه إلى التعمق في أنظمة التطعيم ضد الأمراض، جاءت إصابة يان نفسه تلك المرة بأزمات صحية تأثرا بالمجهود الذهني والبدني الذي يبذله في العمل، لترشده إلى طريق مختلف لم يكن يتوقع أن يسلكه يوما، ولكنه تبين أنه سيحمل له فيما بعد اكتشافه الأعظم الذي يذكره الجميع له حتى الآن.

ترك يان مهمة التطعيم وهو في أوج تألقه، ليستقر بعض من الوقت في إيطاليا لأسباب صحية، ويتقابل بالصدفة مع العالم الفيزيائي أبي فونتانا، حينئذ دار بينهما حديث ساهم في تحفيز يان على دراسة النباتات، قبل أن يتزوج يان من أجاثا ماريا جاكين في فيينا، في سنة 1775، ويصبح ذهنه أكثر صفاء من أجل التوصل إلى اكتشافه القادم.

صار يان شغوفا بعلم النبات أكثر من أي وقت مضى، لذا أجرى وحده الكثير من الأبحاث خلال نهايات السبعينيات من القرن الـ18، بل وقام في بعض الأحيان بوضع النباتات أسفل المياه بداخل أوان شفافة اللون، أملا في إدراك حقيقة ما يتم لتلك الأوراق الخضراء، ليلاحظ أخيرا خروج الفقاعات أسفل أوراق النبات عند التعرض للضوء فقط، حيث تتوقف تلك الفقاعات عن الظهور بصورة فورية، مع اختفاء الضوء التام.

توصل يان بشكل قاطع من خلال أبحاثه طويلة المدى، إلى قدرة النبات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين في وجود الأضواء فحسب، وهي العملية الشهيرة التي حفرت اسم يان في التاريخ بأحرف من نور، والملقبة منذ ذلك الحين وحتى الآن باسم عملية التمثيل الضوئي.

ساهم اكتشاف يان المثير في تغيير الكثير من المفاهيم في أذهان المتخصصين في علم النبات، حيث ترجمت ملاحظات يان المتتالية إلى لغات مختلفة من أجل إيصال علمه إلى بلاد كثيرة، قبل أن يرحل العالم البارز عن عالمنا في الـ7 من شهر سبتمبر لعام 1799، في مقاطعة ويلتشاير البريطانية، ولكن بعد أن صار له الفضل الأول في اكتشاف سر النباتات المثير، وبعدما أصبح دون شك الرجل الذي قادته الظروف الصعبة إلى تحقيق أكبر الاكتشافات والإنجازات العلمية، يان إينخنهاوسز.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد