رياضة

رهان ووجبة غداء.. وحكايات غير مروية عن يوسين بولت

يقول العدّاء الجمايكي يوسين بولت.. «لا يُهم إذا ابتعدت عني، سألحقك دون شك».. كانت تلك هي العقلية الفولاذية التي يمتلكها أسرع رجل على وجه الأرض، والتي مكنته من الفوز بـ23 ميدالية ذهبية خلال مسيرته التي امتدت لقرابة الـ12 عامًا.

الحقيقة هي أن مسيرة بولت تحتوي على آلاف اللقطات التي يجب تسليط الضوء عليها، لكونه ظاهرة ربما لن تتكرر قريبًا، لكن داخل تفاصيل الإنجازات والبطولات، حكايات لم تُقص عبر شاشات التلفاز، والتي ربما كانت ضمن أسباب تألق بولت وتحوله لرمز داخل وطنه الأم جامايكا، ومثالا يحتذى من الرياضيين حول العالم.

رهان ووجبة غداء

حين كان البطل العالمي يبلغ من العمر 12 عامًا، امتلك بداخله إحساسًا دفينًا بأنه يمكنه الركض أسرع من أي شخص آخر من رفقائه، حتى أسرع من ذلك المدعو «ريكاردو جيديس»، صديق بولت الذي أعتقد بأنه الأسرع على الإطلاق بين الأطفال.

في أحد الأيام نشب جدال بين يوسين وريكاردو، حول من هو الأسرع بينهما، وبينما كان الجدال في طريقه إلى أن يحتد، قرر «ريفيريند نوجيند»، أحد الرهبان المُعلمين، أن يتدخل لتهدئة الوضع، عبر إخبارهما بأنهما يمكنهما التسابق سويًا، واضعًا جائزة للفائز، كانت عبارة عن وجبة غداء.

بالطبع، فاز يوسين بولت على زميله في ذلك السباق، ويعتقد أن الراهب قد قال نصًا ليوسين عقب انتهاء السباق، إنه إذا ما تمكن من الفوز على ريكاردو، فيمكنه التفوُّق مستقبلا على أي إنسان.

تشتت وحماية

كان العدّاء الجمايكي يعمل برفقة مكتشفه ومعلمه «بابلو مكنيل» حتى وصل إلى سن الـ16، حيث تحوّل بولت من مجرَّد عدّاء إلى مشروع قومي ضخم بأمر من رئيس الوزراء الجمايكي ‑في ذلك الوقت- «بي جي باترسون»، الذي أمر أن ينتقل بولت إلى العاصمة الجاميكية «كينجيستون».

بالعودة إلى ماكنيل، كان بولت كأي مراهق يعاني من التشتت، فقد كان لا يولي الرياضة اهتماما كبيرًا، مقارنة باهتمامه بملاحقة الفتيات في المدرسة، حتى وإن كانت سرعته الفائقة لا تتأثر بذلك.

فقد نُقل عن ماكنيل أنه كان يرغب بقوة في تأطير مساره رياضيا، ففضّل ألا يخبر بولت بالأرقام التي يحققها في التدريبات حتى لا يُصاب بالغرور، لكنه يصر أن يوسين كان ظاهرة تتفوق على كل من سبقوه بفارق ضخم منذ أن كان مراهقا.

حُب الوطن

في العام 2004، كان بولت قد أصبح عداءً محترفا، بفضل موهبته الجبّارة، الأمر الذي دفع عددا من الجامعات الأمريكية لتقديم عروض له على شكل منح دراسية للاستفادة من موهبته، إلا أنه قد رفض هذه العروض مفضلًا استكمال تدريباته في بلده الأصلي جامايكا، متخذًا من المنطقة المحيطة بالجامعة التكنولوجية الجامايكية مقرًا لتدريباته اليومية، لأنه كان يرى بأن هذا البلد هو الأولى بمجهوداته، نظرًا لكونه من دعمه حين كان هاويا.

بنفس السياق؛ كان بولت دائمًا يصر على أن يتم تصوير الإعلانات التي تنهال عليه كأي نجم رياضي كبير داخل جامايكا، لأنه رأى في ذلك فرصة مثالية لتوفير فرص عمل للكثير من أبناء جلدته، إضافةً لأن تصوير الحملات الدعائية داخل جامايكا، سيجعل منها مكانًا أكثر جذبًا للسياح لتعريفهم بالبلد الصغير، الذي يعتبر هو أفضل ممثل له.

قدم أطول من الأخرى

داخل الوثائقي الذي يسرد قصة حياة بولت «أسرع من البرق»، كان العداء قد اعترف بأنه عانى منذ ولادته من خلل بأقدامه، عبارة عن اعوجاج في المشية، هذه الحالة جاءت بسبب امتلاكه ساقا يُمنى أقصر بحوالي نصف إنش عن ساقه اليُسرى.

بإجراء بحث بمعرفة جامعة دالاس الأمريكية على ساق العداء، توّصل فريق البحث إلى أن قدمه اليمنى تضرب المضمار بقوة أكبر بحوالي 13% من قدمه اليسرى، بينما تظل قدمه اليسرى على الأرض بنسبة تقارب الـ14% أكثر من اليُمنى. ما كان معناه أن هذا الخلل يستوجب تقليل سرعة العداء، بسبب عدم التناسق، الذي يعتبر أهم خصائص العدائين، لذلك أنهى فريق البحث عمله بتساؤل منطقي، وهو هل كان من الممكن أن يصبح بولت أسرع إذا ما كان طبيعيا؟

وجبات سريعة وميداليات

عادةً؛ يمتلك الرياضيون حميات قاسية، خاصةً أثناء البطولات المُجمّعة، لضمان عدم اكتسابهم وزنا زائدا قبل المنافسات، الأمر الذي إن حدث لربما يؤثر على أدائهم، إلا أن بولت ربما لم يكُن يكترث بذلك أثناء مشاركته باسم جامايكا في أوليمبياد بكين.

يحكي بولت في سيرته الذاتية عن تلك البطولة قائلًا: «أكلت في اليوم الأول علبة دجاج مكونة من 20 قطعة على الغداء، ثم أخرى على العشاء».

ويستكمل: «في اليوم التالي، أكلت علبتين بالإفطار، وواحدة على الغداء، واثنتين على العشاء».

حقيقة، تصرُّف بولت يبدو غريبًا، لكنه امتلك وجهة نظر في ذلك، لأنه رأى أن الطعام الصيني «غريب»، لذا قرر أن يفعل ذلك غير عابئ بنتيجة تصرّفه.

علميًا، تحتوي كل 20 قطعة من الدجاج المقلي (علبة) على حوالي 940 سعرا حراريا، ما يعني أن يوسين بولت قد أدخل إلى معدته خلال يومين فقط ما يقارب الـ4700 سعر، لكن لا يبدو أن العدّاء التاريخي قد تأثر بذلك، لأنه قد استطاع أن يحصد ميداليتين ذهبيتين بمنافسات الـ100 متر، والـ200 متر، عبر كسره الرقم القياسي العالمي في كلتا المسابقتين باجتيازه سباق الـ100 متر في 9.69 ثانيةً، وسباق الـ200 متر في 19.30 ثانية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى