إبداعمقالات مميزة

شادية.. “دلوعة السينما” التي لم تزرع الشوك يوما

“إن راح منك يا عين.. هيروح من قلبي فين”.. ربما يكون مطلع هذه الأغنية هو ما نشعر به بعد رحيل دلوعة السينما المصرية الفنانة “شادية”، فهي إن رحلت عن دنيانا لن ترحل من ذاكرة وقلب الملايين من محبيها في مصر والعالم العربي.

 احتلت شادية جزء كبير من وجدان الأجيال القديمة والجديدة، فسماع اسمها يذكرنا بالفتاة اخفيفة الظل في أفلامها مع إسماعيل ياسين، والمرحة والرقيقة المدللة في ” الزوجة الـ13″،  والشقية في فيلم “عفريت مراتي”، والزوجة المخلصة الناحجة في “مراتي مدير عام”، والرومانسية في “معبودة الجماهير”، والأم الحنون في ” المرأة المجهولة”، والصوت الوطني الذي بعث فينا روح الانتماء كثيرا في غنوتها الشهيرة “يا حبيبتي يا مصر”   التي لازلنا نسمعها كلما جاءت مناسبة وطنية ، و”ادخلوها آمنين”، وغيرها من الأغاني الوطنية كـ “مصر اليوم في عيد” و”الوطن الأكبر”  و” الجيل الصاعد”.

نشأتها

ولدت في 8 فبراير عام 1931، وسماها والدها المهندس أحمد شاكر فاطمة، وتربت في حي عابدين بالقاهرة وسط أسرتها المتوسطة الحال  لأم ربة منزل وأب يعمل مهندسا زراعيا وشقية اسمها عفاف عملت بالتمثيل لفترة ثم توقفت لرفض أبيها دخولها الفن، وتزوجت شادية ثلاث مرات أولها من المهندس عزيز فتحي  والثانية من الفنان عماد حمدي، والثالثة من الفنان صلاح ذو الفقار والذي قدمت معه مجموعة أفلام ناجحة، ولم تنجب شادية أبناء خلال زيجاتها الثلاث.

اكتشاف موهبتها

 وكانت فاطمة او “شادية” ذات الثماني سنوات تغني أمام المرآة للفنانة ليلي مراد، ولعلمها برفض أبيها دخول الفن تعمدت إظهار موهبتها أمام صديق والدها في مناسة عائلية، ليكتشفها ويقنع والدها بصقل موهبتها  ، وعلمها أصول الغناء ومخارج الحروف وطبقات الصوت، واكتشفها بعدها المخرج أحمد بدرخان حينما تقدمت بين الوجوه الجديدة للقيام بدور في فيم “أزهار وأشواك”  عام 1947 والذي لم ينجح جماهيريا مما أصابها بالاحباط والتفكير في الابتعاد عن التمثيل، حتى رشحها المخرج حلمي رفلة لبطولة فيلم “العقل في أجازة” أمام محمد فوزي في نفس العام ،و لاقي نجاحا كبيرا، وعرفت باسمها الفني الجديد ” شادية”، ورشحت بعده لأفلام كثيرة.

أعمالها الفنية

عرفها المنتجون وأصبحت نجمة الشباك الأولى في فترة قصيره، وتربعت على عرش النجومية  في مسيرتها الفنية التي امتدت لتقارب ال40 عاما، قدمت خلالها ما يزيد عن 110 فيلما أشهرها ليلة العيد، ساعة لقلبك، معلش يا زهر، الستات ميعرفوش يكدبوا، زقاق المدق، أغلى من حياتي، ميرامار، اللص والكلاب،  نحن لانزرع الشوك، شيء من الخوف، لا تسألني من أنا.

وقدمت أيضا حوالي 10 مسلسلات إذاعية منها سنة أول حب، صابرين، جفت الدموع، الشك يا حبيبي، و تجربة مسرحية واحدة عام 1983  كانت الأولى والأخيرة للمسرح هي “ريا وسكينة ” والتي حققت نجاحا كبيرا، و اعتزلت شادية بعدها الفن عام 1984 وارتدت الحجاب إلا انها لم تنكر أعمالها الفنية او تتبرأ منها وعلقت على اعتزالها بمقولتها الشهيرة: “لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال ولا أريد أ أنتظر حتى تهجرني الأضواء، ولا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز بعد أن تعود الناس رؤيتي في دور البطلة الشابة، لا أحبهم يروا التجاعيد في وجهي وان يحتفظوا بأجمل صورة لي عندهم، فلن أنتظر حتى تعتزلني الاضواء وإنما سوف أهجرها أنا في الوقت المناسب”.

وتفرغت شادية بعد اعتزالها  للعمل الخيري ورعاية الأطفال الأيتام، وابتعدت الفنانة شادية عن أضواء الفن وحتى اللقاءات الصحفية والتليفزيونية  لسنوات طويلة، حتى وافتها المنية عن عمر يناهز 86 عاما بعد ان أصيبت بجلطة في المخ ونقلت لمستشفى الجلاء العسكري  لتصعد روحها لبارئها في 28 نوفمبر2017.

 قيل عنها من نجوم الفن و الأدب

قالت عنها كوكب الشرق  أم كلثوم” شادية تتميز بشحنة عالية من الأحاسيس ويعطي المتلقي شيئا من الحنان.. وهي من  أحب الأصوات إلى نفسي”، وقال الموسيقار عبد الوهاب عنها وقت خلافه معها ” شادية صوتها بـ “تعريفة” ولكنها تعطيك فنا بمليون جنيه”، وقال العندليب عبد الحليم حافظ عنها” شادية المفضلة إلي غناء وتمثيلا بين كل الفنانات”.

كما علق الأديب الراحل نجيب محفوظ على فنها بعدما جسدت أكثر من شخصية من بطلات رواياته: “إن شادية ممثلة عالية القدرة والقيمة، فقد استطاعت أن تنقل سطوري في رواياتي إلى لحما ودما وشكلا جميلا، مما جعلني أشعر أن شخوصي في الروايات أشخاصا تسير على الأرض”.

الوسوم
إغلاق