عجائبملهمات

“بنجامين بوتون السوري”.. يعاني من الشيخوخة وهو في السابعة من عمره

إن كنت شاهدت من قبل فيلم براد بيت الملحمي “الحالة المحيرة لبنجامين بوتون”، وتعتقد أنها مجرد قصة خيالية لا تحدث في الواقع، عليك إذن أن تتعرف إلى الطفل السوري محمد عبد المجيد.

إذ ولد محمد ذو الـ 7 سنوات، وهو يعاني من مرض بروجيريا، أو ما يعرف بـ”الشياخ”، وهو اضطراب وراثي يترك صاحبه كمن يبلغ السبعين من العمر، وهو في أولى مراحل طفولته، في ظاهرة طبية لا تتكرر كثيرا.

تاريخ المرض

كانت المرة الأولى تاريخيا التي شهدت تشخيص هذا المرض العجيب، في عام 1886، حينها لم يكن بالطبع هناك أي علاج واضح لهذا الاضطراب الوراثي الغامض، والذي يعتبر من أشد الأمراض ندرة وفتكا كذلك بمرضاه.

إذ لا يصيب إلا شخصا واحدا، من بين كل 20 مليون شخص، بينما يبلغ متوسط عمر المصاب به ما لا يزيد عن 14 عاما للأسف الشديد، نتيجة مشكلات بالقلب دائما ما تصاحب من يتعرض لهذا المرض.

المرض والطفل محمد

مع وضوح علامات إصابة محمد بالمرض المخيف، أصبح الطفل السوري الصغير مصابا أيضا بخوف آخر وأشد، يتعلق بالذهاب للمدرسة ومقابلة أطفال آخرين، حيث يظن أنهم لن يرحبوا به بالصورة المطلوبة، ما جعله حتى يتكتم على أحلامه الخاصة بالتفوق الدراسي ومن ثم العمل كطبيب في المستقبل كما يرغب.

يقول محمد في تأثر واضح: “أتمنى أن أكون ذات يوم بنفس وسامة الأطفال الآخرين، وأن أذهب معهم لتلقي الدراسة، فأنا أرغب في التعلم، ولكنني أعرف أنهم لن يتركوني لحالي في سلام، إن قمت بذلك”.

عائلة محمد

تقول الأم: “لقد وصل بنا الحال أن أزلنا كل المرايا داخل المنزل، منعا للألم النفسي الذي يصيب محمد، في كل مرة يرى فيها نفسه”.

وبينما تعيش الأسرة السورية حاليا في تركيا، هربا من ويلات الحرب المشتعلة في بلادهم، تؤكد الأم على أنها طالما حلمت بتبني حالة ابنها الصحية من قبل مستشفيات كبرى أو مؤسسات عالمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما يبدو أنه تحقق لاحقا.

دعم كبير

مع بدء انتشار قصة محمد عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق إحدى المؤسسات الخيرية السورية، بدأت أمنية الأم والابن أيضا في التحقق بشكل ما، إذ جمعت تبرعات كبيرة بلغت آلاف الدولارات في فترة ليست بالطويلة، ما مكن الأسرة من الانتقال إلى منزل آخر أكثر دفئا، وملائمة للحالة الصحية الخطيرة التي يعاني منها محمد، والتي تمنعه حتى من ممارسة أي رياضة بسيطة مع من في سنه من أطفال صغار، لخطورة الحالة الصحية لقلبه.

وبالفعل عرض الطفل السوري على أحدى المستشفيات الكبرى باسطنبول، من اجل إجراء المزيد من الاختبارات، والتي لم تتمكن الأسرة من قبل من إجراءها بسبب الظروف المالية القاسية التي كانت تعاني منها قبلا.

وبالرغم مما يبدو من خطورة الحالة الصحية لمحمد، إلا أن الطفل الصغير مازال متمسكا بالأمل في الحياة الطبيعية، خاصة بعد الدعم النفسي الكبير الذي وصله من أناس لا يعرفونه من دول مختلفة حول العالم، جعله يحلم من جديد بمستقبل أكثر إشراقا، فهل يتحقق له ما يتمناه

الوسوم
إغلاق