“The Voice Kids”.. هل يدمر الصحة النفسية للأطفال؟

مع الانتشار المتزايد لبرامج المنافسات التلفزيونية، بدأ بعضها مؤخرا في التخصص، ليكون للأطفال الدور الأبرز فيها، كبرنامج “The Voice Kids”، الذي يشهد تنافس الأطفال على لقب الطفل صاحب أفضل صوت غنائي في الوطن العربي.

وذلك في ظل اتهامات عدة، بتأثير تلك النوعية من البرامج على الصحة النفسية للأطفال المشاركين فيها بالسلب، فهل لتلك البرامج أضرار خطيرة حقا على هؤلاء الصغار؟

وجهة نظر إعلامية

يرى المساندون لتلك النوعية من البرامج الرائجة، أن الهدف من وراء ظهورها هو خلق بيئة تنافسية مناسبة، ينتج عنها أطفال قادرون على مواجهة التنافسية الشديدة في الحياة مع التقدم في العمر بصدر رحب.

مع التأكيد على أن صناع برامج الأطفال تلك، يحرصون دائما على اختيار أطفال أكثر ثقة من غيرهم، بحيث لا يتأثرون نفسيا في حال خسارتهم، بل ويتقبلون ذلك دون إحساس بالغيرة أو بالذنب.

وهي وجهة النظر المدعومة باحتواء طاقم برنامج “The Voice Kids” تحديدا، على عدد من المتخصصين النفسيين، الذين يدعمون الطفل فورا في حالة عدم اختياره.

علاوة على الدعم النفسي الهائل الذي يجده من أعضاء لجنة التحكيم الشهيرة، بالثناء أو حتى بالتأكيد على ان اختيار منافسه على حسابه، جاء نظرا لرغبة البرنامج في تنوع الأصوات وليس بناء على الأفضلية!

وجهة نظر علمية

مع استناد المجموعة المدافعة عن برامج تنافس الأطفال التلفزيونية، إلى وجود المتخصصين النفسيين ضمن طاقم تلك البرامج، يذكر أن مختصي علم النفس حتى، لم يبدو وكأنهم مقتنعون كثيرا بتلك التبريرات!

حيث أجمع عدد من الأطباء النفسيين على أن التنافس أمر حميد، يخلق الدوافع لدي الإنسان البالغ، بينما قد يحبط كثيرا من مشاعر الطفل الصغير، الذي لا يحتاج إلا للتطوير من مهارات العمل الجماعي لديه، وليس العمل الفردي الواقع تحت مظلة التنافسية، وأمام شاشات التلفاز وأعين الأهل والأصدقاء.

فطبيعة الطفل تتطلب التشجيع الدائم، وعدم المقارنة بالآخرين، حتى لا يفقد الثقة بنفسه، ومن ثم يتحول مع مرور الوقت إلى شخص محبط غير قادر أو حتى راغب في اقتحام المشكلات وتخطي الظروف الصعبة بالحياة.

وهي المشاعر السلبية التي تظهرها عدسات الكاميرات أحيانا، عند بكاء الطفل عقب الخسارة، والتي وإن قابلها طاقم البرنامج أو الأسرة بالدعم والمساندة، فإنه دعم مؤقت للأسف، وغير كاف لعلاج مشاعر الإحباط عند طفل تم التعامل معه على أنه نجم قادم ليتمكن من اعتلاء المسرح بثقة، قبل أن يفاجأ بعدم التفات ولو فرد واحد من لجنة التحكيم لاختياره!

خلل في المعايير

أما عن حرص تلك البرامج على اختيار أطفال أكثر ثقة، حتى لا يتأثرون عند الهزيمة، فيكفي أن نتخيل مشاعر شاب بالغ، لم يتم اختياره بإحدى الوظائف التي كان يحلم بها، وقياس تلك المشاعر على طفل صغير، لا يمكنه التكيف بالقطع مع ذلك الشعور، وأمام الملايين من المشاهدين في كل أنحاء العالم.

الأمر الذي يزداد سوءا في ظل مواساة لجنة التحكيم للطفل، بالتأكيد على أن الهزيمة قد جاءت بسبب الرغبة في تنوع الأصوات أو الأشكال الغنائية فحسب، ما يصيب الطفل بالارتباك، ويشعره بوجود خلل في معايير النجاح، والتي جعلته مرفوضا رغم تفوقه على المنافس، أو حتى تعادله معه في المميزات.

في النهاية، تخرج تلك البرامج بمنتصر واحد، بينما تترك خلفها عددا من الأطفال الخاسرين، من الوارد أن يتقبل بعضهم الهزيمة، بينما من المؤكد أن البعض الآخر سيفقد الكثير من مميزاته، مهما وجد لاحقا من دعم وثناء.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد