جونو لانكستر.. تخلت عنه أسرته لمرضه فأصبح مصدرا للإلهام حول العالم

200

مثل أغلب الشباب الثلاثيني، يملك “جونو” وظيفة يحبها، امرأة جميلة يعشقها، وحضورا جيدا يجعله محبوبا من الآخرين. ولكن على عكس هؤلاء الشباب، ولد الشاب البريطاني جونو لاكستر، وهو يعاني من متلازمة تريتشر كولينز، التي تمنع عظام الوجه والفكين من النمو بالصورة الصحيحة، ليصبح للأسف غريبا في أعين أغلب المحيطين، وحتى أقرب الناس إليه، فهل حطم ذلك من عزيمته يوما؟

تخلي الأسرة عنه

ليست النظرة الغريبة من الناس إلى جونو، هي فقط ما يمكنها أن تثبط من عزيمته القوية، بل ما واجهه منذ ولادته كان الأولى بذلك، إذ تخلى عنه والداه بعد أن جاء للدنيا بـ36 ساعة وحسب، تاركينه إلى دار للتبني، غير عابئين بمستقبل طفلهما الغامض.

يحكي جونو: “كنت طفلا لا يملك أي ثقة بالنفس، إذ كان زملائي في المدرسة يرمقونني بنظرات محبطة، ما جعلني أتودد إليهم دائما بإعطائهم الحلوى مجانا، ولكن دون أمل”.

“لذا بدأت في التغير يوما بعد الآخر، حتى صرت أعمل فقط على إثارة الإنتباه بأفعال غبية، فقمت يوما بإشعال النيران في الفصل الدراسي، بل واعتدت تناول المشروبات الكحولية، ما زاد من شعوري بالوحدة، وليس العكس”.

تغير مفاجئ

مع مرور السنوات، كانت الأزمة النفسية تكبر مع جونو، الذي صار وهو ابن 19 عاما، يكره الخروج من المنزل حتى لملاقاة الآخرين، بل وصل الأمر به إلى أن كره رؤية نفسه في المرآة.

حتى جاء اليوم الذي فوجئ فيه برسالة من أحد زملائه السابقين بالدراسة، يبلغه فيها أنه أصبح مديرا بأحد متاجر بيع المشروبات، وأنه يعرض عليه العمل معه.

حينها تبدلت الأمور بالنسبة لجونو، وخاصة مع انغماسه في العمل، الذي كان شديد الصعوبة في البداية بالنسبة إليه، ولكنه أعطاه الثقة الكافية للتعامل مع الغرباء، متجاهلا ما يصدر عنهم من أفعال مؤذية في بعض الأحيان.

تطور للأفضل

يقول جونو: “في تلك الفترة، بدأت أتطلع لأن أقتحم مجال الرياضة البدنية، فحصلت بعد سنوات على شهادة في العلوم الرياضية من إحدى الجامعات، ولكن ذلك لم يشفع لي للأسف، حيث كنت أرفض في كل مرة أتقدم فيها للعمل بأحد النوادي أو بصالات الجيم الرياضية”.

ويضيف: “حتى عثرت أخيرا على مدير صالة رياضية لم يقابلني بأسلوب فظ، بل قام باختباري، قبل أن يوافق على عملي معه، ما كانت مفاجأة غير متوقعة بالنسبة لي”.

حينها وأثناء عمله كمدرب بتلك الصالة الرياضية، واجه جونو كما يصف أسعد لحظات حياته، حينما قابل حبيبته لورا، التي مازال مرتبطا بها حتى الآن.

مؤسسة خيرية

مع تحول الأمور للأفضل، أراد جونو أن يسهل قليلا من حياة الأطفال المصابين بمتلازمة تريتشر كولينز، حتى لا يواجهون نفس الأزمات التي أرهقت كاهله طوال سنوات الطفولة والمراهقة.

فقام بتأسيس منظمة خيرية حملت اسم “أحبني، وأحب وجهي”، وهي المؤسسة التي تستهدف مؤازرة مرضى متلازمة تريتشر كولينز، وكذلك التوعية الشاملة بهذا المرض، حتى لا يواجه الأطفال أي مشاعر سلبية من الآخرين.

ليتحول جونو إلى متحدث رسمي شهير، يقوم بالتوعية عن ملابسات هذا المرض، ويقابل عشرات بل مئات من الأسر التي يعاني أحد أفرادها الصغار من تلك المتلازمة، ليقوم بتشجيعهم على مواجهة الأزمة بكل قوة وتحدي.

لتدور الأيام، ويتحول جونو من مراهق يكره رؤية نفسه في المرآة، لشاب هو بحق مصدر إلهام للكثير من الأسر والأطفال الصغار.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافقاقرأ المزيد