fbpx

“أنا أموت”.. أكثر قصص الاستغاثة البحرية غموضا ورعبا

يعج التاريخ البحري عبر قرون من الزمان بالكثير من الأساطير والحكايات، حول وحوش بحرية غريبة، واختفاءات غامضة لبعض السفن. إحدى تلك الحوادث الغريبة، هي حادثة الاستغاثة البحرية للسفينة الهولندية “إس إس أورانج ميدان” بما فيها ومن عليها، بعد مقتل جميع طاقمها دون أية أسباب معروفة، وفجأة وبلا أية مؤشرات حقيقية تدل على ما حدث، باستثناء نداءات استغاثة متقطعة وغير مفهومة، ورسالة هي الأقصر من نوعها: “أنا أموت”.

البداية

"أنا أموت".. القصة الكاملة لأقصر نداء استغاثة في التاريخ البحري

بدأت القصة في يونيو 1947، عندما التقطت السفن المبحرة قبالة الساحل الإندونيسي نداءات استغاثة وإشارات غريبة من السفينة الهولندية “أورانج ميدان”.

“أورانج ميدان” هي سفينة شحن هولندية، كانت للتو أبحرت من الصين باتجاه كوستاريكا، مرورا بالساحل الإندونيسي حيث وقعت الحادثة. كانت رسائل الاستغاثة غريبة ومتقطعة وتحمل كلمات غير مفهومة ولكن فحواها واحد: “الكل مات، طاقم السفينة مات بالكامل، القائد مات”. تكررت تلك الرسالة ثم توقفت فجأة كما انبعثت من العدم فجأة، أعقبها رسالة استغاثة أخرى باستخدام شيفرة موريس، ثم رسالة أخيرة تحمل جملة واحدة مرعبة: “أنا أموت”.

محاولة إنقاذ

استقبلت محطات إرسال هولندية وبريطانية نداءات الاستغاثة، والتقطت سفن محيطة تلك الإشارات، وبعد تحديد موقع السفينة؛ انطلقت السفينة الأقرب نحوها في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

"أنا أموت".. القصة الكاملة لأقصر نداء استغاثة في التاريخ البحري

كانت أقرب السفن إلى تلك السفينة هي سفينة بضائع أمريكية تدعى “سانتا سيسيليا”، ومع اقترابها من السفيتة المنكوبة؛ لاحظ طاقمها أن السفينة الهولندية تطفو على المياه في سكون قاتل وصمت مريب يخلو من أي أثر للحياة، فقرروا الصعود على متنها لكشف الغموض الذي يحيط بها.

مشهد مروع

حقائق عجيبة لم يسمع بها الكثيرون من قبل

بمجرد صعود طاقم “سانتا سيسيليا” على سطح “أورانج ميدان”؛ أدركوا أن نداءات الاستغاثة تلك بما تحتويه من مفردات مرعبة لم يكن فيها أي نوع من أنواع المبالغة، بل كانت دقيقة على نحو فظيع.

إذ امتلأ سطح السفينة واكتظت الغرف بجثث الطاقم الهولندي كل في مكانه، حتى مرسل الإشارة الأخيرة وجد ميتا على حالته فوق جهاز اللاسلكي الذي بثت منه الإشارة، وتناثرت جثث الحيوانات والطيور، وكل ذي روح كان على متن السفينة أو مر عليها. ولم تكن هذه هي المفاجأة فحسب؛ بل كانت تعبيرات الوجوه هي أغرب ما في الحادثة برمتها، حتى الآن!

كانت تعبيرات الوجوه تشي برعب هائل وفزع رهيب من شيء لا يعلم كنهه، كانت الأجساد متصلبة، والعيون شاخصة، والأفواه فاغرة، والجلود شاحبة قد هربت منها الدماء، والأيدي ممتدة تدفع عدوا غير مرئي، وأسلحة الحراس موجهة إلى هدف لا يعلمه إلا الله.

وكانت رائحة الكبريت تنتشر في المكان، وشعر طاقم الإنقاذ ببرودة شديدة على الرغم من حرارة الجو خارج إطار السفينة؛ حينها قرر قائد “سانتا سيسيليا” سحب السفينة الهولندية إلى أقربب مرفأ؛ من أجل رفع الجثث واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال السفينة وفك غموض مقتل الطاقم.

اختفاء

"أنا أموت".. القصة الكاملة لأقصر نداء استغاثة في التاريخ البحري

ما إن بدأ تحريك “أورانج ميدان” حتى وقعت آخر الأحداث المروعة والعجيبة؛ إذ اندلع من طابقها السفلي خيط دخان، وما هي إلا لحظات حتى اشتعلت السفينة الهولندية بشكل كامل واحترقت تماما في دقائق معدودة، قبل أن تغوص في أعماق المحيط أمام أعين القائد المذهول وطاقمه المرتجف، ويغوص معها آخر أمل لكشف الهول الذي وقع على متنها.

ماذا حدث؟

تعدد التفسيرات حول حادثة غرق السفينة الهولندية “إس إس أورانج ميدان”، حيث يشير بعض الكتاب إلى أن السفينة ربما كانت تستعمل في تهريب المواد الكيميائية الخطرة، والخاصة بالوحدة اليابانية المخيفة 731، التي أسسها القائد العسكري وعالم البكتيريا الياباني “شيرو إيشي”، والذي كان كل عملها العثور على سلاح كيميائي أو بيولوجي أو غاز، لكسب الحرب.

"أنا أموت".. القصة الكاملة لأقصر نداء استغاثة في التاريخ البحري

وما حدث هو تسريب من البراميل وتفاعل مع الرطوبة الجوية، مما أدى الى إطلاق غازات سامة أدت الى اختناق الطاقم، وهو ما تؤكده الحالة التي وجدوا عليها، وهذة الفرضية هي الأكثر تصديقا والأقرب إلى الحقيقة على ما يبدو، يدعمها عدم وجود أي ذكر للسفينة أو لخط سيرها ورحلاتها في سجلات الشحن، أو سجلات البحرية الهولندية.

هناك تفسيرات أخرى تتحدث عن عطل في المحركات، نتج عنه تسرب لكميات كبيرة من غاز أول أوكسيد الكربون إلى غرف نوم البحارة؛ مما أدى الى موتهم بالتسمم بالغاز، كما أن انتشار النار في منطقة المحركات أدى إلى ارتفاع حرارة غلايات البخار وانفجارها، ولكن هذه الفرضية لا تفسر علامات الاختناق المرعبة التي ارتسمت على وجوه البحارة؛ إذا علمنا أن غاز أول أوكسيد الكربون يؤدي الى فقدان الشخص للوعي، ويقتل بشكل خفي!

هناك من ينحدث عن أرواح شريرة وأشباح تهاجم السفن وتقضي على طاقمها وبحارتها، وهي فرضية خيالية لها مؤيدوها دون إثبات أو دليل عليها.

أخيرا يرى البعض أن الحادثة برمتها مختلقة، ولا وجود لها إلا في نسج خيال بعض المؤلفين، الذين استفادوا من قصة غرق سفينة أخرى إثر حادث عرضي، في ظروف مشابهة وبتفاصيل قريبة، فقاموا بخلط الحقيقة مع الخيال، وصارت القصة واقعا في أذهان الناس دون أدلة موثوقة.

وسواء كانت “أورانج ميدان” سفينة حقيقية أو وهمية؛ فقد شغلت الباحثين والكتاب لعدة عقود، ولا يزال البعض إلى الآن يبحث ويفتش، في محاولات لفك طلاسم هذا الحادث المروع والغامض.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد