صندوق الكناري.. أغرب طريقة لاكتشاف الغازات السامة

يبدو هذا الجهاز الغريب المعروض في متحف العلوم جنوب كنسينغتون في لندن، وكأنه غرفة غاز صغيرة تستخدم لإجراء التجارب والدراسات على طائر الكناري الصغير، هكذا نتخيل المشهد.. إغلاق الفتحة من الأمام وحبس الطائر، ثم فتح الصمام للسماح لأحد أنواع الغاز المجهولة بالوصول إلى الطائر البريء لمعرفة مدى تأثيرها عليه، فهل هذه هي الحقيقة؟

صندوق الكناري

طائر الكناري والغاز

في الواقع العكس هو الصحيح؛ فالجهاز المعروض في الصورة أمامكم لا يستخدم لقتل طائر الكناري؛ ولكن لإنعاشه وإنقاذ حياته، إذ أن الاسطوانة المرفقة بالجزء العلوي من الصندوق المعدني تحتوي على الأوكسجين!

قبل 3 عقود وأكثر، كان عمال مناجم الفحم ينزلون إلى العمل، حاملين معهم الكناري في صناديق كهذه، لاحتمالية احتواء تلك المناجم تحت الأرض على غازات قاتلة مثل أول أوكسيد الكربون، والذي من الممكن أن يتشكل خلال أحد الحرائق أو الانفجارات.

هذا الغاز عديم الرائحة واللون هو قاتل لجميع الكائنات الحية على حد سواء، إلا أن الكناري أكثر حساسية للغاز، ويتفاعل معه بسرعة أكبر وبشكل واضح أكثر من البشر، وبالتالي يتنبه عمال المناجم إلى وجود الغاز السام.

الكناري أول من يعلم

طائر الكناري والغاز

عندما تقع الكارثة (حريق أو انفجار) داخل المنجم، ينزل عمال الإنقاذ إلى المنجم حاملين الكناري في ذلك الصندوق الذي يؤدي دور غرفة الإنعاش، يحتوي الصندوق المصنوع من المعدن والزجاج على باب دائري في الأمام، خلفه دائرة معدنية تحتوي على ثقوب دائرية للسماح بدخول الهواء ومنع الكناري من الهروب في نفس الوقت.

إذا كان هناك غاز أول أكسيد الكربون في الهواء، ستظهر علامات ذلك على طائر كناري مباشرة، سوف يبدأ بالتأرجح أولا ثم يسقط في النهاية، فإذا فقد طائر الكناري وعيه؛ يتم إغلاق باب الصندوق من الأمام مباشرة ثم يفتح صمام اسطوانة الأوكسجين الملحقة بأعلى الصندوق، ما يسمح بوصول الأوكسجين إلى الكناري بشكل فعال لإنقاذه وإعادته إلى الحياة، ومن ثم يقوم عمال المناجم بإخلاء منطقة الخطر.

جون هالدان

تم اقتراح فكرة استخدام الكناري لأول مرة من قبل جون هالدان، وهو عالم فيزيائي أسكتلندي له دراسات حول فيزيولوجيا التنفس وطبيعة الغازات وتأثيرها على جسم الإنسان، ومن المعروف أن هالدين كان يغلق على نفسه الباب ويسد المنافذ في غرف محكمة بها مجموعة مميتة من الغازات، بينما يدون الملاحظات حولها! وخلال الحرب العالمية الأولى، ذهب هالدين إلى الجبهة لتحديد الغاز السام المستخدم من قبل الألمان؛ ما أدى إلى اختراع أول قناع غاز.

كما قام هالدين بالتحقيق في العديد من الكوارث المتعلقة بالانفجارات في المناجم، واكتشف أن أول أكسيد الكربون هو المكون المميت الذي قتل معظم عمال المناجم؛ بعد ملاحظة ظهور اللون الوردي على أجسادهم نتيجة تفاعل أول أكسيد الكربون مع الهيموجلوبين في الدم.

تم حظر استخدام الكناري في المناجم في بريطانيا عام 1986، في ذلك الوقت كان هناك أكثر من 200 طائر كناري في الخدمة، تم استبدالهم بالكاشف الإلكتروني الذي يعد أرخص وأكثر فعالية، ناهيك عن أن الأمر غدا أكثر إنسانية بالنسبة للتعامل مع طيور الكناري.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد