ثقافة ومعرفة

“أزا راسكين.. الرجل الذي دفع العالم أجمع إلى “الإدمان

“أنا نادم لأنني لم أفكر قط في كيفية استخدام هذه الخاصية”. 

الأمريكي أزا راسكين، مصمم الواجهات الرقمية. 

إن كنت أحد هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم ضحية لإدمان مواقع التواصل الاجتماعي، ربما يجب عليك أن تعرف هوية الرجل الذي ساعد في إدمانك لهذه التطبيقات. لكن قبل ذلك، ما هي هذه الخاصية التي اخترعها راسكين؟ ولماذا يبدو نادمًا على اختراعه الذي يبدو ثوريًا؟ 

ثورة وسائل التواصل الاجتماعي

أزا راسكين
إدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

 

طبقًا لموقع “ساتيستا” الإحصائي، وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة (فيسبوك- إنستجرام- تويتر- تيك توك- إلخ..) عام ٢٠١٧ إلى ما يدنو من ٢.٧ مليار إنسان حول العالم، ويتوقّع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام ٢٠٢٧ حسب التقديرات، ليصل عدد المستخدمين لنحو ٥.٨ مليار مستخدم. 

ولكي تُدرك ماذا تعني هذه الأرقام، دعنا نخبرك أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في ٢٠١٠ كان أقل من مليار إنسان بقليل، وهو ما مثل آنذاك ١٦٪ من سكّان العالم. لكن في ٢٠١٧ وصلت نسبة مستخدمي هذه المواقع ٣٥٪ من إجمالي سكان العالم. 

هذه الأرقام الضخمة توضّح التحوّل الهائل الذي شهده هذا العالم، حيث أصبحت هذه المنصات جزءً لا يتجزأ من حياة البشر حول العالم شئنا أم أبينا. لذا ربما تسعى نفس هذه المنصات لتوفير تجربة مميزة لمستخدميها. 

بالضبط، هذا بالتحديد ما فكّر به “أزا راسكين”، مصمم الواجهات الرقمية الأمريكي، حين قام باختراع خاصية الـ”Infinite Scrolling”. 

من هو “أزا راسكين”؟ 

أزا راسكين
(التمرير اللا نهائي/Infinite Scrolling).

ولد راسكين في “وادي سيليكون” عام ١٩٨٤، وكان مقدرًا له أن يدخل عالم التكنولوجيا من سنٍ مبكرة؛ لأن والده “جيف راسكين” كان أحد الأعضاء الأوائل في فريق عمل عملاق التكنولوجيا “أبل”. 

تتبع الابن خطوات والده في مجال التكنولوجيا، وانضم إليه لأول مرة في سن العاشرة، للحديث عن واجهات المستخدم. 

كان أول مشروع لراسكين هو العمل على خريطة التعهيد الجماعي للمنظمات غير الحكومية لاستخدامها بعد زلزال هايتي عام 2010. ومع وصوله لسن الـ٢٠، كان قد أصبح موظفًا لدى  شركة “Mozilla”، حيث ساهم في تطوير المتصفح الشهير “Firefox”. 

لكن قبل ذلك، وفي عام 2006، بعد وفاة والده بعام واحد، كان قد نجح في اختراع خاصية الـ”تمرير اللانهائي/Infinite Scrolling”، والتي تعد أحد أهم الخواص التي ساهمت في إدمان المليارات لمواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها تسمح للمستخدمين بالتحرك باستمرار لأعلى أو لأسفل الصفحة، مما يلغي أي حاجة للضغط على “تحديث” أو الضغط على زر “الصفحة التالية”. 

في الواقع، كان لم يكن دافع راسكين لاختراع هذه الخاصية هو تسهيل تجربة المستخدم فحسب، بل كان يحاول الوصول لطريقة ما تجعل المستخدم متصلًا بالإنترنت لأطول فترة ممكنة. 

يقول الأمريكي أنّه توصّل لهذه الفكرة بعدما قرأ عن دراسة في عام ٢٠٠٥، ثبت من خلالها أنه عندما تمنح مجموعة من المستخدمين أوعية من الحساء يتم إعادة تعبئتها باستمرار عبر أنبوب أسفل الوعاء، تناول المشاركون حساءا أكثر بنسبة 70٪، من أولئك الذين تناولوا الحساء في أوعية عادية. 

ندم 

أزا راسكين

 

“لقد كنت متواطئا، عادة نقول لأنفسنا أننا نجعل العالم أفضل باستخدام التكنولوجيا، لا يمكننا  أن نقول ذلك مجددًا”. 

أزا راسكين لمجلة تايمز الأمريكية. 

في ٢٠١٨، تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية مع راسكين لمناقشة تسبب وسائل التواصل الاجتماعي عمدًا في إصابة الشباب بالإدمان عليها. 

طبقًا لبعض الدراسات، هنالك رابط واضح ما بين إدمان مواقع التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات الاكتئاب. فمثلًا، أظهرت إحصائية أنه خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2017، قفزت معدلات الاكتئاب بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 17 عاما بأكثر من 60٪  في الولايات المتحدة الأمريكية. 

في الواقع، حاول الرجل الدفاع عن نفسه، حيث أكّد على أن اختراع المصممين لمختلف الخواص التي تقود في النهاية لإدمان مثل تلك المواقع مبررًا. لكن كيف؟ 

يقول أزا راسكين: 

“كان الدافع الحقيقي لابتكار مثل هذه الخاصية هو تنفيذ سياسات الشركات التي نعمل لديها؛ لأنه كي تحصل على دورة تمويل جديدة، عليك أن ترفع أسهم التطبيق في البورصة، بالتالي عليك أن تفكر في طريقة لرفع مقدار الوقت الذي يمضيه المستخدمين على التطبيقات”. 

 

حلول 

حقيقة، يعتقد أزا راسكين أننا وصلنا لنقطة اللا رجعة، حيث فقد الإنسان السيطرة على اختراعاته، أو بالأحرى، قادته اختراعاته لوجهة سيئة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الحلول التي يقترحها علماء النفس للتغلب على مساوئ إدمان مواقع التواصل الاجتماعي. تتلخص هذه الحلول في البقاء يقظًا ووضع حدود لاستخدام هذه المواقع. 

يعتقد أن الخطوة الأولى في التغلب على أي إدمان هي التعرف عليه. بالتالي، توقف لحظة للتفكير في عدد المرات التي تتواجد فيها على مواقع التواصل الاجتماعي. هل تقوم بالتمرير دون التفكير في الأمر؟ ولماذا؟ 

بعد ذلك، قم  بفرض قيود على استخدامك للإنترنت، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي. وهناك عدة طرق يمكنك من خلالها التحكم في استخدامك مثل: تحديد وقت معين لاستخدام مواقع التواصل وتحديد نوع وكمية المعلومات التي تريد تصفحها على هذه المواقع. 

أخيرًا، وكما توقعت، لا يستخدم “أزا راسكين” مواقع التواصل الاجتماعي مطلقًا. 

مصادر: 

١- https://www.statista.com/statistics/278414/number-of-worldwide-social-network-users/

 

٢- https://archive.ph/vlhPh

 

٣- https://www.bbc.com/news/technology-44640959

 

٤- https://freedom.to/blog/infinite-scroll/

 

٥- https://www.gq.com/story/aza-raskin-interview

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى