الصحة النفسية

المراحل الخمسة لألزهايمر المبكر عند الشباب

قد تتعجب من العنوان وتتساءل؛ هل يمكن أن يصيب  ألزهايمر الشباب وصغار السن؟ في الحقيقة بدت أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب واضحة خلال هذه الأيام؛ إذ إن النسبة المقدرة لها أصبحت قرابة 6%؛ وهي نسبة ليست بصغيرة على الإطلاق؛ فيا ترى هل هذا الوضع طبيعي؟ وهل يمكن علاجه إذا تم تشخيصه في وقت قصير؟ هيا بنا نتابع الأعراض، والأسباب، وطرق العلاج، والوقاية في السطور التالية.

مرض ألزهايمر 

مرض ألزهايمر

يصيب ألزهايمر أو (ألزهايمر) خلايا المخ الموجودة بالدماغ؛ فيبدأ بإتلافها رويدًا رويدًا؛ ناتجًا عن ذلك مجموعة من المشاكل في الذاكرة، وكذلك في السلوك العام للشخص؛ علاوةً على كل هذا؛ فإن من مضاعفاته وفاة الشخص المصاب به؛ إذ يعد ألزهايمر وفقًا للدراسات العالمية السبب السادس لحدوث الوفاة؛ لذلك يجب التعامل على الفور في حالة ظهور أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب؛ حتى لا يتفاقم الأمر.

الفرق بين ألزهايمر والتغيرات الطبيعية 

الجدول التالي يوضح بالتفصيل الفرق بين ألزهايمر، والتغيرات الطبيعية:

ألزهايمر  التغيرات الطبيعية

صعوبة بالغة أثناء اتخاذ قرار معين في أحد الأمور

حدوث خطأ مرة أو أكثر عند اتخاذ قرار

عدم السيطرة على إدارة الأمور المالية أو ميزانية المنزل

السهو عن تقديم الإيجار في ميعاده 

ليس من الهين إدارة حوار كامل للنقاش

نسيان كلمة أو موقف كان يجب أن يقال في المناقشة

صعوبة التفرقة بين تواريخ العام والمناسبات وحتى الفصول الأربعة 

عدم تذكر التاريخ لوقت قصير ومن ثم تذكره

ضياع الأوراق المهمة أو الأشياء 

عدم وضع الأشياء في أماكنها الصحيحة؛ وبالتالي صعوبة تذكر مكانها

أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب

أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب

تظهر بعض الأعراض على الشباب، ومن خلالها يتم الاستدلال على وجود خلل ما في وظائف المخ؛ وبالتحديد في الجزء الخاص بالذاكرة؛ لكن الجدير بالذكر أن هذه الأعراض لا يشترط ظهورها في بداية المرض، وتنقسم الأعراض المبكرة إلى جزئين؛ وهما:

 الأعراض المبكرة للزهايمر 

تظهر بعض علامات ألزهايمر عند الشباب في بداية الأمر؛ ولكن قد لا يُلقون لها بالًا؛ لعدم ظهورها بشكل كبير وملفت، وكذلك لصعوبة تقبل إصابة الشباب لهذا المرض في سنهم الصغير؛ ولكن الأعراض شائعة الحدوث تتمثل في التالي:

حالة الذاكرة 

في كثير من الأحيان يكون السهو والنسيان صاحبا لنا خلال يومنا؛ وقد يرجع إلى الضغط النفسي أو الأعباء الكبيرة والمهمات خلال اليوم؛ لكن في حالة ألزهايمر يصبح حال الذاكرة أكثر سوءًا؛ ويتمثل الخلل أو الاختلاف هنا في ظهور التالي:

  • النسيان بشكل مُفرط.
  • كثرة تكرار السؤال نفسه.
  • صعوبة التركيز في تاريخ اليوم.
  • عدم التمييز بين الأماكن.
  • ضياع مقتنياتك الشخصية دون تذكر أماكن وضعها.
  • نسيان أسماء الأشخاص المقربين منك.

التفكير 

يتأثر تفكير الشخص المصاب بألزهايمر كثيرًا؛ وبالتحديد منطقة الأرقام، حيث يحدث خلل في هذه المنطقة، وهذا يجعل المريض غير قادر على عمليات الموازنة أو عمل أكثر من مهمة في نفس الوقت؛ على سبيل المثال يصبح التحكم بدفتر الشيكات أمر في غاية الصعوبة؛ وهذا يستوجب إبعاد مريض ألزهايمر عن أي أمور حسابية، أو عمليات رقمية.

اتخاذ القرارات

تتبدل الأمور كثيرًا من شخص عقلاني يوازن بين الأمور ويختار أقرب طريق إلى الصواب وبين فاقد للأهلية لا يميز بين الأشياء على غير عادته؛ فقد تتعجب كثيرًا للتصرفات أو إصدار الأحكام التي لا تتماشى البتة مع المواقف؛ لذا يفضل إبعاده عن ركوب الدراجات، أو السيارات؛ لأن قراراته غير صائبة، وقد يتبادر منه مواقف غير متوقعة.

المهام الأساسية 

يعاني مريض ألزهايمر طيلة رحلته؛ فحتى المهام المعتادة التي كان يمارسها أصبح من الصعب عليه الاستمرار في عملها بنفس الوتيرة، على سبيل المثال؛ لا يستطيع مريض ألزهايمر طبخ وجبة ما، حيث إن الخطوات نفسها سوف تتكرر معه، وبالتالي تفسد الوصفة دون شك.

تغيرات سلوكية 

تظهر  التغيرات السلوكية كعرض قوي وظاهر من أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب؛ حيث تتبدل شخصيته من حال إلى حال، وتظهر بعض الصفات الجديدة عليه؛ ومنها:

  • اللامبالاة.
  • الانطوائية والعزلة.
  • الاكتئاب.
  • المزاج المتغير.
  • العصبية.
  • انعدام إحساس الأمان.
  • ذهاب الشغف.
  • الأوهام.

الأعراض المتأخرة للزهايمر المبكر

تأتي هذه الأعراض تباعًا وأحيانًا يفصل بينها عدة سنوات؛ لكن من المؤكد حدوثها مثل باقي أعراض ألزهايمر عند الشباب، وتظهر في مراحل متأخرة من الإصابة بالمرض؛ وتتمثل في الآتي:

  • صعوبة في الكلام.
  • استحالة التذكر.
  • حدوث مشاكل في البلع.
  • فقدان التركيز والوعي.

هل توجد أسباب وراء الإصابة بألزهايمر المبكر عند الشباب؟ 

لا توجد أسباب محددة وراء ظهور مرض ألزهايمر المبكر عند الشباب؛ ولكن من خلال الدراسات تم التوصل إلى عدة أسباب تزيد معها احتمالية إصابة الفرد بقلة الإدراك، وفقدان التركيز وصولًا إلى ألزهايمر؛ لكن أول ما يتطلع إليه الطبيب المعالج في حالة الإصابة بألزهايمر هو التاريخ العائلي المرضي، والتنقيب فيه عن أي شخص قد سبق وأصيب به، وما تم إيجاده كان صادمًا للغاية!!، حيث تم إثبات أن ما يقرب من نصف حالات الشباب الذين يعانوا من ألزهايمر لديهم تاريخ وراثي لهذا المرض.

مراحل الإصابة بمرض ألزهايمر

مراحل ألزهايمر البمكر عند الشباب

يتكون مرض ألزهايمر من 5 مراحل، وكلما تم الاكتشاف باكرًا، كان الحل أبسط وأسهل بالتأكيد؛ لذا سنتعرف معًا على هذه المراحل بالتدريج من البداية:

أولاً: المرحلة الأولية (المبكرة) للمرض

قد لا يتم اكتشاف بداية المرض لسنوات طوال إلا مع الفحص الدقيق والتركيز مع الحالة؛ حيث إن الأعراض لا تظهر أبدًا في البداية؛ حتى الشخص ذاته لا يكون مدركا لإصابته.

ثانياً: مرحلة الضعف الإدراكي

قد تجد صعوبة في اتخاذ قراراتك المصيرية دون تمييز؛ وهنا أيضًا يمكن أن تكون الأعراض الظاهرة عليك مشابهة لأمراض عدة؛ لذلك يتم الفحص بشكلٍ أدق؛ لأن الخلل هنا يكون داخليا وغير ظاهر؛ حيث تؤثر على التفكير نفسه.

ثالثًا: مرحلة الخرف البسيط

مع الوصول لهذه المرحلة تبدو الأعراض أكثر وضوحًا عن ذي قبل، حيث تبدأ أفراد العائلة المحيطة بالمريض بملاحظة نسيانه أو تكرار القول بين الحين والآخر وهو غير مدرك الأمر، ويسهل هنا تشخيص المرض بكل سهولة بواسطة الأطباء؛ وتتمثل الأعراض الأكثر ظهورًا هنا كما يلي:

  • نسيان الأحداث، والمناسبات التي حدثت من وقت قريب، ونفس الشيء مع المعلومات المكتسبة.
  • عدم القدرة على التعامل مع المشكلات التي تواجهه؛ وكذلك صعوبة في حلها على غير الطبيعي.
  • يبدأ الشخص بالدخول في حالة انطواء؛ حيث يبدو عليه الميل للعزلة، واجتناب الناس حتى في المواقف الاجتماعية المهمة.
  • يصبح الشغف أقل بكثير عما كان عليه؛ ويظهر ذلك أثناء عمل المهمات المفضلة.
  • سوف تجد صعوبة في هذه المرحلة في اقتناء الكلمات المناسبة في المواقف المختلفة، وتلتزم الصمت بعض الوقت كمحاولة للتركيز وإعادة ترتيب الأفكار مرة أخرى.

رابعًا: مرحلة الخرف المتوسط

يحتاج مريض ألزهايمر في هذه المرحلة مساعدة كبيرة في حياته اليومية؛ حيث إن الإدراك بات ضعيفًا جدًا؛ وبالتالي أصبحت الذاكرة لا تستوعب ما يحدث، وغير قادرة على العمل بكفاءة كالسابق؛ وتظهر أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب في هذه المرحلة كما يلي:

  • صعوبة التركيز ونسيان المعلومات المهمة؛ مثل: العنوان وأرقام الهواتف، والأسماء.
  • تصبح التواريخ، والأيام غير مرتبة في حياة المريض؛ حيث لم يعد يستطيع التمييز بيهم.
  • نسيان العمليات الحسابية، وكيفية تطبيقها حتى السهل منها.
  • تتخبط لديه الاختيارات حتى في أنواع الملابس، وعلاقتها بفصول السنة.
  • يعتمد على سماع المعلومات الصحيحة من المقربين إليه؛ لأنه أصبح غير متذكرٍ لها نهائيًا.

خامسًا: مرحلة الخرف الشديد

تعد هذه المرحلة الأكثر خطورة عن كل المراحل السابقة؛ حيث تتلاشى القدرة على التركيز نهائيًا؛ ويعاني مريض ألزهايمر في هذا الوقت من التالي:

  • العزلة التامة عن المجتمع.
  • إهمال الذات، وافتقار عنايته الشخصية بنفسه.
  • عدم القدرة على تناول الطعام أو مساعدة الذات.
  • تصبح الحركة أكثر صعوبة.
  • توتر الأعصاب، وعدم القدرة على التحكم ببعض الأعضاء؛ مثل: المثانة، وحركة البلع.

كيفية تشخيص مرض ألزهايمر المبكر عند الشباب؟ 

تشخيص مرض ألزهايمر المبكر عند الشباب

يتم الاعتماد على جمع المعلومات في البداية؛ من خلال التاريخ الوراثي للعائلة كما ذكرنا، كما يتم الاعتماد على عمل روتين صحي ومفيد؛ علاوة على ذلك استخدام بعض العقاقير المناسبة التي تؤدي إلى تحسن الحالة، كما يتم عمل كافة الفحوصات المتعلقة بالأعصاب والعضلات؛ بالإضافة إلى عمل اختبارات تحدد القدرة العقلية للمريض، وبعض الفحوصات الجينية؛ علاوةً على ذلك يتم عمل أشعة تصويرية على الدماغ، كما يتم عمل تحاليل بول ودم شاملة.

الطريقة الصحيحة للتعامل مع مريض ألزهايمر

حتى الآن لا توجد طريقة مخصصة لعلاج مرض ألزهايمر؛ سواء عند الشباب أو كبار السن، ولكن يبقى الدعم النفسي أهم ما في الموضوع، كما يتم التعايش مع هذا المرض باستخدام روتين معين يسهل الحياة على المريض؛ وتتمثل الخطوات في التالي:

  • الاعتماد على استخدام المنبه في حال تناول الأدوية.
  • وضع الأشياء الثمينة كلها بالمنزل؛ حتى لا يتم فقدها.
  • استخدام الخرائط الجغرافية من خلال ربط هاتف المريض بأحد أقاربه لسهولة العثور عليه.
  • كتابة الأرقام المهمة على مكان ظاهر وواضح؛ حتى يسهل التواصل مع أقاربك عند الحاجة.
  • الدعم العائلي مهم جدًا مع هذا المرض.
  • ممارسة الرياضة.
  • الابتعاد عن التدخين أو المشروبات الكحولية.
  • تجنب التوتر، والإجهاد.
  • الاعتماد على تناول وجبات صحية.
  • علاج ضغط الدم المرتفع، والأمراض المزمنة.

 بعد ظهور أعراض ألزهايمر المبكر عند الشباب، يجب التعامل مع المريض بكل هدوء وصبر؛ لأنه الآن لا يعي ما يفعله أو ما يحدث له، وإن كان الأمر صعبًا على المحيطين به، فهناك مؤسسات ومصحات تتعامل مع مصابي ألزهايمر؛ سواء من خلال العلاج النفسي أو الدوائي.

المصادر:

مايوكلينيك.

أي إل زد.

هيلث لاين.

ويكبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى