الأمراض النفسية

ما هو الألم الوهمي وكيف نعالجه بالطرق الحديثة؟

كثيرًا ما نتعرض إلى أمراض جسدية دون معرفة سبب عضوي لها ونكتشف بالنهاية أن الأمر له علاقة بالضغوط والأمراض النفسية؛ ويصبح هذا الألم مجرد وهم ليس إلا، ولكن ليس كل ما يعرف بـ الألم الوهمي غير حقيقي؛ فهناك من يتعرض لحادث ويفقد أحد أطرافه ويشعر حينها بألم قد يكون شديدا أو بسيطا في حدته؛ وفي التالي سوف نتعرف على أسباب، وأعراض، وعلاج هذا الألم. 

الألم الوهمي

اسباب الالم الوهمي
قد يحدث ويتعرض أحدهم لحادث أليم يُسفر عن بتر أحد أطرافه؛ وينتج عن ذلك ألم في الجزء المبتور يشعر به 8 من بين 10 أشخاص، ويستمر هذا الألم لساعات وربما لأيام وشهور، واعتبره الأطباء في البداية مجرد عَرض نفسي ولكن مؤخرًا أدركوا أن هذا الألم الوهمي ينتج من الدماغ والنخاع الشوكي؛ وبإمكان الشخص التخلص من هذا الألم وحده؛ ولكن هناك حالات تلجأ للطبيب المختص لبدء رحلة علاج باستخدام الأدوية وغيرها.

أسباب الألم

لم يتعرف الأطباء بعد على أسباب متلازمة الأطراف الوهمية؛ ولكن هناك من يعتقد أن المصدر نابع من الدماغ والنخاع الشوكي؛ عند الخضوع للأشعة المغناطيسية والبوزيترونية تنشط الخلايا المرتبطة بالجزء المبتور في كل مرة يشعر الشخص بالألم الوهمي، ويفسر أحد الخبراء هذا الألم بأنه إشارات مختلطة يستجيب لها الشخص بعد بتر أحد أطرافه وتفقد الدماغ والحبل الشوكي مدخلات الطرف المبتور والنتيجة يستشعرها الجسم بأن هناك شيئًا خاطئًا وهذا الشيء هو الألم.
وفي دراسة أثبتت أنه بعد فقد الجزء المبتور؛ يرسل الدماغ رسائل حسية لمكان آخر في الجسم؛ لعدم قدرة الجزء المبتور على تلقي عنصر الإحساس، يتم إرسال الإحساس لمكان آخر. قد ينتقل الإحساس من القدم المبتورة إلى الخد؛ لذلك عند لمس الخد ينتقل الإحساس وكأن القدم المبتورة تُلمس؛ وهناك عوامل أخرى تساهم في هذا الألم؛ كالذاكرة المادية، والنهايات العصبية التالفة، والندبات في موقع البتر.

أعراضه

الأوجاع الوهمية ليس لها نمط ثابت عند جميع الأشخاص فكما أن خفقان الصداع يختلف عن ألم المعدة؛ أيضًا أعراض متلازمة الأطراف الوهمية مختلفة من شخصٍ لآخر؛ ولكن هناك مواصفات مميزة لهذا الألم فإذا أردت معرفتها تابع معنا السطور التالية.

  • يستمر لفترة طويلة أو يمكنه الاختفاء تمامًا.
  • بعد أسبوع من بتر العضو يمكنه الظهور، أو قد يمتد لأشهر وسنوات حتى يظهر.
  • يمكننا وصفه بأنه حارق أو يشبه الوخز أو نابض أو ساحق.
  • يشعر المريض بالألم في الطرف الأخير من الجزء المبتور.
  • الضغط النفسي يزيد من حدة الشعور بالألم.
  • الارتكاز على المتبقي من الجزء المبتور قد يساهم في حدة الألم.

تشخيص اضطراب الوجع الوهمي 

حتى الآن لا يوجد فحص يُشخص اضطرابات الأوجاع الوهمية، ويعتمد الأطباء في تشخيص الحالة على التاريخ المرضي لها، وعلى الأعراض المصاحبة ماذا إذا تعرضت لحادث أو جراحة من قبل، أحيانًا نجد اختلاطا بين ألم الأطراف والوجع الوهمي؛ لذا ينوه بضرورة وصف حالتك بدقة للطبيب المختص حتى يتمكن من مساعدتك وتقديم الحل الأفضل لك.

الفرق بين الإحساس الوهمي والألم الوهمي وألم الطرف المتبقي 

الألم الوهمي هو شعور الشخص بالألم في الجزء الذي تم بتره من الجسم؛ أما الإحساس الوهمي فهو: شعور الشخص بأن الطرف الذي فقده من جسمه ما زال موجودًا؛ فبالتالي لا يشعر بالألم وأحيانًا ينسى الشخص فقد أحد أطرافه ويتعامل باعتيادية، مثلًا نجده يحاول المشي على الساقين، وعن ألم الطرف المتبقي الذي يؤثر على مكان البتر نجد أن سببه طبي؛ مثل: الالتهاب، أو تلف الأعصاب، أو الضغط على الأعصاب؛ وهذه الحالة تستهدف 7 أشخاص من بين كل 10 أشخاص.

حالات يزيد فيها الألم الوهمي 

توجد بعض العوامل التي تتضاعف بها حدة اضطراب الوجع الوهمي ويجب عليك الانتباه لها؛ لتجنبها من جهة، ومن جهة أخرى معرفتها جيدًا حتى يمكنك وصفها بدقة للطبيب المختص من أجل مساعدتك وتقديم العلاج الأنسب لك؛ هذه العوامل سوف نتعرف عليها فيما يلي.

  • الارتكاز على الجزء المبتور.
  • الإرهاق والتعب الشديد والإجهاد.
  • تغيرات الطقس.
  • ضعف تدفق الدم.
  • تورم الجزء المبتور.
  • التعرض للعدوى.
  • طرف صناعي غير مناسب.
  • عوامل الخطر

    لا يشعر كل من بُترت أطرافهم بالألم وخطر الإصابة يتضمن الألم قبل البتر؛ فالأشخاص الذين يشعرون بألم أطرافهم قبل عملية البتر؛ يشعرون به بعد البتر، حيث الدماغ تظل مستمرة في إرسال إشارات الألم حتى بعد بتر الطرف؛ وتتضمن عوامل الخطر أيضًا ألم الجزء المتبقي من الطرف وسببه ورم عصبي، أو نمو غير طبيعي.

    علاج الألم الوهمي

    إن لم يستطع الإنسان التخلص من هذا الألم بمفرده؛ سرعان ما يلجأ إلى الطبيب الذي يستخدم الأدوية تارة، وتارةً أخرى الوخز بالإبر؛ وإن لم تفلح هذه الطرق يتم التدخل الجراحي كحل أخير لهذه الأزمة؛ وفيما يلي سوف نستعرض بالتفصيل طرق علاج الألم الوهمي.

    الأدوية

    علاج الألم الوهمي
    الأدوية ليست علاجا لهذا الألم ولكن بعض الأدوية التي تخصصت في علاج أمراض أخرى أثبتت فاعليتها في تسكين ألم الأعصاب؛ الأمر الذي دفع الأطباء لاستخدام العقاقير كحل لأزمة الوجع الوهمي، ولأن الجميع لا يناسبهم عقار واحد؛ كان على المريض تجربة أكثر من دواء لإيجاد الأنسب له.

    مضادات الاكتئاب

    مثل نورتريبتيلين، أميتريبتيلين وترامادول؛ هي مضادات ثلاثية الحلقات تعمل على تخفيف ألم الأعصاب التالفة؛ ومن الأعراض الجانبية الشائعة التي يمكنها اللحاق بالمريض عندما يتناول مثل هذه العقاقير تغييم الرؤية، النعاس وجفاف الفم.

    مسكنات بدون وصفة طبية 

    مثل الإيبوبروفين، الأسِيتامينُوفين ونابروكسين الصوديوم؛ هذه المسكنات لها دور فعال في تخفيف حدة الألم الوهمي، ولكن يجب أخذها بعد استشارة الطبيب المختص، وعليك تجنب الإفراط في استخدامها لأن تناولها المفرط يسبب آثارا جانبية خطيرة مثل نزيف المعدة.

    المخدرات

    يمكن للأدوية المخدرة الأفيونية كالمورفين والكوكايين التخفيف من حدة الوجع الوهمي؛ فيصفها الطبيب للمريض بكمية جرعات معينة، يجب أن تؤخذ تحت إشراف طبي، ونجد أن المريض الذي له تاريخ مرضي مع المخدرات؛ لا يمكنه أخذ هذه الأنواع من المسكنات، حتى إن لم يكن له تاريخ مرضي معها؛ ويجب التنويه على أن هذا النوع من التسكين له أعراض جانبية؛ كالقيء والإمساك والغثيان.

    مضادات مستقبلات nmda 

    هذه المسكنات نجد أنها مرتبطة بـ مستقبلات nmda الموجودة بالخلايا العصبية القاطنة بالمخ؛ وبدورها نجد أنها تمنع نشاط البروتينات؛ ولهذه البروتينات دور في نقل إشارة الأعصاب، وأثبتت الدراسات أن عقاري ديكستروميثورفان وأسيتامين أثبتا فاعليتها في تخفيف حدة الوجع الوهمي، عكس الكيتامين الذي له أعراض جانبية تتمثل في فقدان الوعي والتخدير الخفيف والهلوسة، وعن الميمانتين؛ يمكنك استخدامه بعد عملية البتر فهو يهدئ من الألم.

    أدوية التشنج

    مثل بريجابالين، كاربامازيبين وجابابنتين وهذه الأدوية تستخدم في علاج مرض الصرع ولكن وجد الأطباء أن هذه العقاقير لها دور في تخفيف حدة الوجع الوهمي فهي تعالج ألم الأعصاب التالفة ولها بعض الأعراض الجانبية كتقلب المزاج والدوار.

    الجلسات العلاجية الطبية 

    هناك أشخاص لم يفلح معهم العلاج بالعقاقير، وهنا يلجأ الطبيب إلى استخدام علاجات غير موسعة؛ كملاحظة وتجربة من شأنها تخفيف حدة الوجع الوهمي؛ وفي التالي سوف نتعرف على أهم هذه العلاجات.

    الوخز بالإبر

    أثبتت الدراسات أن الوخز بالإبر له دور في الحد من الألم المزمن بشرط استخدامه بشكل صحيح، وتكون الإبرة مصنوعة من الصلب المعقم الذي لا يصدأ؛ ثم يتم توجيه الإبرة لبعض مناطق الجسم التي تعاني من الألم.

    صندوق المرآة

    وهو عبارة عن مرآة تجعل الشخص يرى طرفه مبتور ويحتوي هذا الصندوق على فتحتين واحدة للطرف السليم والأخرى للمبتور، وبعدها يقوم الشخص بعمل تمارين يرى فيها حركة الطرف المبتور وكأنه سليم؛ فيخيل له أنه يتحرك، وأكدت بعض الدراسات أن هذا يفيد في التخفيف من حدة الوجع الوهمي.

    تنبيه الحبل النخاعي 

    يقوم الطبيب بإدخال أقطاب كهربائية طولها كطول الحبل النخاعي في جسم المريض؛ فالتيار الكهربي الذي يتصل مباشرة للنخاع الشوكي؛ قادر على التخفيف من حدة الوجع الوهمي في كثيرٍ من الأحيان؛ ويعد هذا النوع من العلاجات الأكثر انتشارًا.

    الجراحة

    إن لم تسعف العقاقير الطبية المريض وتقدم له العلاج الأمثل بينما تفشل الجلسات العلاجية الطبية أيضًا في علاجه وتسكين ألمه؛ نجد أن الحل الأخير يكمن في التدخل الجراحي والجراحة إحدى طرق علاج الألم الوهمي؛ وتتضمن:-

    تحفيز الدماغ

    تحفيز القشرة الحركية والدماغ يشبهان تحفيز نخاع المريض؛ ولكن الأمر يختلف هنا؛ فعند إدخال التيار الكهربي في الدماغ يستخدم الطبيب الرنين المغناطيسي حتى تكون الأقطاب الكهربائية في وضع سليم؛ بالرغم من ذلك نجد أن البيانات محدودة وأن هذا النوع من العلاج غير معتمد.

    علاجات مستقبلية

    قام مجموعة من الخبراء بوضع طريقة علاجية مستقبلية حديثة من شأنها التخفيف من حدة الألم، وتعتمد على النظارة الافتراضية؛ فالبرنامج الموجود بالنظارة يقوم بمحاكاة الطرف المبتور على أنه سليم؛ الشخص يحرك طرفه الافتراضي ويقوم بنفس المهام التي يقوم بها طرفه السليم؛ فمن وجهة نظر القائمين على هذه التقنية أنها تعالج الوجع الوهمي.

    العلاجات المنزلية

    الالم الوهمي
    بعد الجراحة يمكن للمريض الشعور بألم لا يستطيع السيطرة عليه؛ هناك طرق يمكنها التقليل من هذا الانزعاج وتساعد على اجتياز هذا الألم وهذه الطرق عبارة عن أنماط حيوية؛ سوف نتعرف عليها في السطور القادمة:

  • الأدوية: لا شك أنه من الضروري اتباع أدويتك المصرح لك بأخذها من جانب طبيبك الخاص.
  • الملهيات: عليك اتخاذ هواية أو نشاط يجعلك غير منتبه للألم.
  • الاسترخاء: ممارسة الأنشطة التي تحد من التوتر العضلي، والعاطفي؛ كاليوجا، والتأمل، والتخيل، والتنفس بانتظام.
  • الرياضة: التمارين الرياضية؛ مثل: المشي، وركوب الدراجات، والسباحة تخفف من الوجع الوهمي.
  • الدعم من الآخرين: قم بطلب الدعم من أسرتك وأصدقائك وتقرب من أشخاص مهتمين بهوايتك المفضلة.
  • الوقاية

    كما ذكرنا من قبل؛ هناك أشخاص لديهم الإحساس بالألم عاليًا قبل بتر أطرافهم؛ هنا من الضروري وضع مخدر موضعي في المنطقة فوق الجافية أو تخدير النخاع وذلك قبل أيام أو ساعات من البتر؛ فبهذه الطريقة يمكننا تسكين الألم بعد الجراحة وحتى لو استمر سيكون أقل حدة.
    وفي نهاية الموضوع يسعدنا أن قدمنا لكم كل ما يخص الألم الوهمي وتعرفنا على أسبابه، أعراضه، تشخيصه وكيفية علاجه، ويجب التنويه على أن أحد أسباب الاكتئاب هو الإحساس بالوجع الوهمي؛ لذا ينصح دائمًا باستشارة الطبيب المختص والاستشاري النفسي وعقد تحدٍ معهم لأجل الوصول إلى العلاج الأنسب لحالتك؛ كما ينصح بالانخراط داخل مجموعة أفراد قد مروا بما أنت تمر به ليكون دعمًا لك.

    المصادر:

    مايو كلينيك.
    ويكيبيديا.
    ويب ميد.

    زر الذهاب إلى الأعلى
    قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
    Dismiss
    Allow Notifications