الأمراض النفسية

أعراض الاكتئاب المقنع وعلاجه

قد نشعر بالضيق بدون سبب لبعض الوقت وسرعان ما نعود لطبيعتنا مجددًا، ولكن هناك حالات يستمر فيها هذا الضيق ليصل إلى مرحلة الاكتئاب المقنع المرتبط بالوهن الجسدي ارتباطًا وثيقًا، فألم المعدة والصداع في معظم الأحيان يرتبطان بالاكتئاب، وفيما يلي سوف نستعرض أهم المعلومات الخاصة بهذا النوع من الاكتئاب مع ذكر أسبابه وعلاجه، فقط كل ما عليك فعله الآن متابعة التالي. 

الاكتئاب المقنع

سُمِّيَ مؤخرًا، فمنذ سنوات لم يكن متداولًا في الأوساط الطبية، ثم أُشِير بعد ذلك إلى المرضى الذين يعانون من الوهن الجسدي دون مشاكل صحية بأنهم مصابون بالاكتئاب المقنع، بالإضافة إلى انتسابه للأشخاص الذين تظهر عليهم متغيرات مفاجئة دون سبب، ومن الصعب معرفة ماذا يحدث للشخص؛ لأن الأعراض التي يمر بها بعيدة عن الاكتئاب.

نجد الشخص نفسه يعتقد بأنه مصاب بمرض عضوي، فالآثار الظاهرة عليه أعراض تعب، ضعف عام، اضطرابات عصبية، وجسدية، ونجد هذا النوع من الاكتئاب غير معروف بنسبة كبيرة بين العامة، وأيضًا عند بعض المختصين، ويرجع السبب لعدم تشابهه مع أعراض الاكتئاب التقليدي المتعارف عليه، فهذا النوع يحتاج إلى المزيد من البحث والدراسات.

أعراض الاكتئاب المقنع

اعراض الاكتئاب المقنع

كما تحدثنا سابقًا، فمرض الاكتئاب المقنع مرتبط بالمشاكل الجسدية والمزاجية، فضلًا عن المشاكل النفسية، فكثير من المرضى يترددون على عيادات الأمراض الجسدية، وليس على العيادات النفسية، ولكن يمكننا القول إن أعراض هذا المرض تشمل قسمين: أعراضا نفسية، وأعراضا عضوية سوف نتحدث عنها تفصيليًّا فيما يلي:

الألم النفسي

هذا الألم يحمل مشاعر سيئة بالطبع، فأعراضه ما بين: نوبات البكاء، الإحساس بالذنب، قلة الحيلة، عدم الرضا، الأفكار السوداوية، وعدم الاقتناع بالشفاء، وهذه الأعراض مصاحبة لاضطرابات مزاجية حسية تزاحم أفكار المريض.

القلق

القلق بشكل عام ظاهرة طبيعية تحدث للناس جميعًا، ويمكنه أن يستقل عن أي حالة اضطراب، ولكن عندما يحدث بشكل مبالغ فيه يكون من أحد أعراض الاكتئاب المقنع، ويصاحب القلق حالة من: الهلع، الخوف، والرعب تجعل المريض يشعر بضيق الصدر، الاختناق، شد العضل، والاضطهاد.

فقدان الحيوية

يشعر المريض بالتكاسل عن أداء النشاطات المعتادة، وأيضًا عن عمل عقله وتفكيره، بالإضافة لعدم الاهتمام بمظاهر الحياة الطبيعية، الوهن، والتعب الكلي، فهذه الأعراض: تضعف التركيز، تبطئ التفكير، تنقص من معدل الذاكرة، تخفض الذكاء، ودرجات النشاط الإبداعي.

اضطراب الشخصية

تتمثل اضطرابات الشخصية الاكتئابية في حالة القلق التي تصل إلى أقصى درجات الرعب الشديد، وقد تظهر هذه النوبات متقطعة، بشكل عفوي، ومفاجئ، وفي هذه الحالة يفقد المريض سيطرته على التحكم فيها؛ مما يترتب على أثرها أمراض جسدية في صورة ارتجاف، وخفقان في القلب.

العوامل المحرضة للاكتئاب 

ليس بالضرورة أن يظهر الاكتئاب المقنع فور التعرض لصدمة أو لحادثة أليمة، بل إن هناك فترة ما قبل الاكتئاب يظن فيها الشخص أنه تجاوز العقبة السابقة التي حدثت له، ولكنها تكون فترة ما قبل الحالة الاكتئابية، وعليك الانتباه لها جيدًا، وفي أغلب الأحيان سبب الاكتئاب نابع من تراكمات من أحداث، وعوامل توتر سابقة.

أعراض وراثية

يصيب الاكتئاب مجموعة متعددة ومختلفة من الأجناس؛ مما يتيح بشكل مؤكد ارتباطه بالعوامل الوراثية، ويظهر الاكتئاب عندما تأذن الفرصة بذلك، ونلاحظ أن الحالة الاكتئابية التي تصيب الآباء تنعكس على الأبناء، وصُدّق على هذا الجانب في حالات اكتئاب ثنائي القطب.

أعراض أخرى عضوية 

لم تنتهِ أعراض الاكتئاب المقنع فحسب، بل إن هناك أعراضا أخرى تستكمل لما سبق، فلنبدأ بالأعراض العضوية الأكثر شيوعًا في وصف هذا النوع من المرض، والتي يغفل عنها أكثر العامة، وتعد هذه الأعراض خفية في ظاهرها ترمز للمرض العضوي، ولكن في داخلها مرض نفسي، وهذه الأعراض كما يلي:

  • نوبات التعرق، والإحساس بالبرد.
  • الإجهاد البدني، النفسي، والتعب العام.
  • تدهور الحالة الصحية، وفقدان الشهية.
  • صعوبة في البلع؛ نتيجة تضخم، والتهابات في البلعوم.
  • ألم في القلب والصدر يسفر عن حالة فزع، وهلع.
  • الأرق، وقلة النوم الذي يصل في بعض الأحيان إلى فترات طويلة، وأيضًا النوم المتقطع، فقد تستيقظ في منتصف الليل، ولا تستطيع النوم مرة أخرى.
  • ألم في الرقبة، العمود الفقري، الظهر، والإصابة بالتشنجات العضلية.
  • قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى نوبات فقد الوعي.

أعراض أخرى نفسية 

كما سبق وتحدثنا عن الشق النفسي في مسألة هذا النوع من الاكتئاب الذي جاء يترأسه حالات القلق، بالإضافة للعوامل الوراثية، الآلام النفسية، وغيرها، ولكن ليست هذه كل الأعراض فحسب، بل هناك أعراض أخرى يمكنك الاطلاع عليها في السطور التالية:

  • الإثارة، الغصب، ونوبات عصبية غير مبررة.
  • كثرة الكوابيس، والمنامات المزعجة.
  • من المحتمل أن يقود هذا النوع من الاكتئاب إلى العداء.
  • الندم على تصرفات بدرت من المريض، وتكمن في نوبات الغضب العارم؛ مما يؤدي ذلك إلى تدهور حالته النفسية.

أسباب هذا الاكتئاب

أسباب الاكتئاب المقنع

على الرغم من أن هذا النوع من الاكتئاب يختلف عن الاكتئاب التقليدي، إلا أن هناك أوجه تشابه في الأعراض النفسية؛ فبالتالي تصبح الأسباب هي الأخرى مشابهة بين الاكتئاب المقنع والعادي، وهذا ما سوف نتعرف عليه لاحقًا:

  • عندما يتعرض الشخص لإيذاء نفسي، أو جسدي، أو لإهانة شخصية يدخل في نوبة اكتئاب.
  • يمكن للأدوية أن تؤدي إلى الاكتئاب، أو توثر على ضغط الدم والقلب؛ مما يسفر ذلك عن الاكتئاب.
  • العلاقات الأسرية والاجتماعية غير الجيدة، فهي تؤثر على الصحة النفسية للفرد، وتسبب له أذى.
  • الموت من ضمن أسباب الإصابة بهذا المرض، خاصةً إذا كان الشخص المتوفى قريبا.
  • الأحداث اليومية التي تحدث للجميع، ولا تشترط أن تكون سيئة، فمثلاً: الزواج، أو الحصول على وظيفة جديدة، أو عند التخرج من الجامعة.
  • نبذ الشخص من المجموعة المحيطة به سواء على المستوى الأسري، أو من زملاء العمل.
  • إدمان الكحوليات، والمخدرات.

إحصائيات بشأن هذا المرض 

تؤكد الإحصائيات شفاء 50% من المرضى بعد 6 أشهر بمجرد تناولهم العلاج بشكل منتظم، وبعد سنة يتعافى 70% منهم، و82% بعد سنتين، و88% بعد 5 سنوات، ونلاحظ أن أكثر من مريض من بين 10 مرضى يظلون يعانون من الاكتئاب لمدة 5 سنوات متواصلة، ويجب التنويه على أن المتعافين من المرض لا يمكننا تصنيفهم بالمعافاة التامة؛ لأنه من المحتمل أن يصيبوا بالانتكاس.

في السنة الواحدة يتراوح مرضى الانتكاس ما بين الـ 15%:22%، ويصيب هذا الاكتئاب جميع الفئات العمرية، ولكن نجده أكثر شيوعًا بين النساء في فترة حياتهم المنتجة أي: في عمر الثلاثينات والأربعينات، وعند الرجال نجده في عمر الأربعينات والستينات، وهذا لا ينفي عدم وجود المرض عند الأطفال، والمراهقين.

هل يصيب المرض النساء أكثر من الرجال؟

هل يصيب الاكتئاب المقنع الرجال أكثر من النساء

الإجابة نعم، فالاكتئاب بأنواعه يكون أعلى عند النساء أكثر من الرجال، على الرغم من قدرة النساء على التعبير عن حالتهم النفسية، وتقبلهم للبرنامج العلاجي، في حين أن الرجال يميلون للصمت وإخفاء حالتهم الوجدانية، ويرجع السبب إلى التكوين البيولوجي الخاص بالنساء، فهم الأكثر تأثرًا بما يدور حولهم، والأكثر حساسية أيضًا عكس الرجال صامدون أمام العواقب والصدمات النفسية، فهم قادرون على التحدي والمواجهة، إضافة إلى ذلك التغيرات الهرمونية التي تحدث للنساء كفترة الحيض، الولادة، والحمل.

مشاكل تشخيص المرض 

الأمر معقد بعض الشيء، فالأعراض الطاغية كما ذكرنا من قبل هي الأعراض العضوية، ولكن يعتمد الطبيب المختص على التركيز على الراحة الجسدية للشخص، فالمريض أحيانًا لا يبلغ الطبيب عما يحدث معه من أعراض جسدية، والآن أصبح الأطباء يسألون مرضاهم عن الشكاوى الجسدية قبل التطرق إلى الشق النفسي.

فهذا يسهل التشخيص على الطبيب، فعندما يفشل الدواء العضوي في معالجة الأمر، يتأكد الطبيب أن المشكلة هنا نفسية، إلا أنه يلاحظ الطبيب نفور المريض من التشخيص وعدم قبوله، فحتى الآن على الرغم من طغي ثقافة الصحة النفسية في المجتمعات إلا أن هناك من يعتقد أن المرض النفسي وصمة عار، وحبذا تشخيصه بأمراض عضوية؛ فهي أقل وصمة عن غيرها.

أهمية تشخيص المرض

أهمية تشخيص الاكتئاب المقنع

علينا إدراك أن الأمراض الجسدية ليست بالضرورة أن يكون لها أصل عضوي، بل أثبتت الدراسات أن 10% من المرضى المترددين على العيادات العضوية هم في الأصل يعانون من اضطرابات نفسية، وهذه الأمراض النفسية هي التي تؤرق حالتهم الجسدية، فلا تتوقع الشفاء بمجرد تناول الأغذية السليمة مع ممارسة الرياضة؛ لأن العلاج هنا نفسي أولًا وأخيرًا.

على الرغم من اعتقاد الكثيرين أن المرض النفسي وصمة عار، فنجد أن المحترفين في التخصص أناس لهم القدرة على إقناع المرضى بالعلاج النفسي، فهذه أولى الخطوات المعبرة عن أهمية العلاج والتشخيص، فبهذا سيستطيع الطبيب معالجة المشكلة النفسية الرئيسة، ستتحسن الحالة الوجدانية والعضوية للمريض، ويمكنه اكتساب عادات صحية سليمة، بالإضافة إلى استراتيجيات تمكنه من إدارة وهنه النفسي.

الاكتئاب المقنع لدى كبار السن والأطفال 

ينتشر هذا النوع من الاكتئاب بين الأطفال، ولكنهم لا يستطيعون التعبير عن أحزانهم العميقة، الأمر الذي يؤدي إلى انزعاجات عضوية نفسية تظهر لديهم في: صورة عدوانية، فرط نشاط، تقلب مزاج، سلس البول، مشاكل في الأكل، السلوك، واضطرابات عند التعلم، وهناك آخرون يعبرون عن مشاكلهم النفسية في صورة ألم المعدة والصداع، ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الاكتئاب كان نادر التعرف عليه، فالاعتقاد السائد وقتها أن الأطفال لا يعانون من الاكتئاب حتى عام 1976م عندما اكتشف الأطباء أن الأطفال بالفعل يصابون بهذا النوع من المرض.

أما عن كبار السن فيحدث لديهم هذا النوع من الاكتئاب أيضًا، فهناك خلط يحدث بين الأعراض الجسدية وأعراض الشيخوخة، وهذا يظهر في صورة اكتئاب مقنع، ونجد أن 15% إلى 20% من كبار السن يعانون من هذا المرض، أغلبهم لا يعترفون بإصابتهم بمرض نفسي، ويصرون على اعتقاد الوهن العضوي الأمر الذي يسرع من وفاتهم.

الاكتئاب المقنع وعلاجه

علاج الاكتئاب المقنع

قبل أي شيء يجب على المختص المعرفة الجيدة بهذا النوع من الاكتئاب، فكما نعلم أن هناك أطباء ليسوا على دراية كاملة بهذا المرض، فعدم إلمام المختصين بهذا النوع من الاكتئاب يزيد الأمر سوءًا، ويصبح المريض في شتات، ولا يستطيع العلاج أن يقدم له جديد، وفيما يلي نستعرض أهم النقاط التي تخص الاكتئاب المقنع، وعلاجه في السطور القادمة:

  • الحرص على تقديم الأشعة، الفحوصات المخبرية، والطبية.
  • من الضروري تعاون الاختصاصي النفسي مع الطبيب النفسي؛ لتشخيص الحالة جيدًا، ومن ثم معرفة علاجها.
  • الحرص على أخذ كلام المريض بشكل جدي.
  • العلاج عن طريق الأدوية المضادة للاكتئاب.

ختامًا… يسعدنا أن قدمنا لكم كل ما يخص مرض الاكتئاب المقنع، وتطرقنا إلى معرفة أعراضه، أسبابه، أهمية تشخيصه، وحتمية إصابة الرجال، النساء، الأطفال، وكبار السن به، وحتى الآن ما زالت الأبحاث والدراسات قائمة تتقصى جاهدة للتعرف على هذا النوع من الاكتئاب بشكل دقيق، وبكفاءة عالية.

المصادر:

داون تو إيرث.

لاجونا تريتمنت.

ويب ميد.

ويكيبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications