الأمراض النفسية

كيف تتخلص من توهم المرض؟

«كلما زاد الشيء عن حده انقلب ضده»، هل سبق وأن تداركت المعنى الخفي لهذه الجملة؟ على الرغم من ضرورة اهتمام الفرد بصحته، إلا أنه في أحيانٍ كثيرة جرّاء التركيز الزائد قد ينتابه الشعور بالوسواس وتوهم المرض، وهذا ما ينصب حوله حديثنا اليوم من خلال تسليط الضوء على كيفية التخلص من توهم المرض والعيش بالطريقة الطبيعية بعيدًا عن المخاوف التي لا تجدي فائدة سوى انتهاك حياة الفرد شيئًا فشيئا.

ما يعنيه مصطلح توهم المرض 

اسباب توهم المرض

بدايةً وقبل التطرق لهدفنا الأساسي من كيفية التخلص من توهم المرض، عليك بإدراك الصلة المنقطعة بين التوهم المرضي ووجود المرض من الأساس، وهو ما يُكنه هذا المصطلح بين طيات معانيه الخفية، إذ يشعر الإنسان بوجود مرض معين بل ويستحوذ على تفكيره مليًا على الرغم من التأكد من سلامته وخلوه من الأمراض بشكل أو بآخر.

في أحيانٍ أخرى وكنتيجة للتركيز الزائد بمجرد ظهور أعراض طبيعية تكاد تكون عابرة، قد تختلف وطأتها على النفس بالنسبة لهذا الشخص، حيث تتسبب تلك المشاعر ببث روح القلق والاضطراب الدائم بداخله، والذي بدورها تأتي بعواقبها ومضاعفاتها السلبية تبعًا من إفساد اللحظات اليومية والتصرف بعصبية وغيرها من تلك المضاعفات التي سنكون بصددها بعد قليل.

الأسباب وراء توهم المرض 

ليس لك من معرفة كيفية التخلص من التوهم المرضي من شيء قبل الاطلاع على أسبابه، ولكن على الرغم من عدم وجود سبب صريح للإتيان بهذا الشعور، إلا أنه قد يترسخ جرّاء التأثر بالعديد من العوامل الخارجية، والتي تتمثل فيما يلي:

  • قد يعاني الشخص من وسواس المرض أو التوهم به كنتيجة لوجود بعض الأمراض الأخرى التي تساهم في تعزيز ذلك، مثل التوتر أو الاكتئاب.
  • تعرض الفرد للإصابة بمرض خطير منذ الصغر قد يكون عاملا مؤثرا في التأدية بالتوهم المرضي.
  • الجهل بفسيولوجية الجسم وعدم إدراك كافة الأعراض للأمراض المختلفة وتشخيصها خاطئًا.
  • تزداد احتمالية التعرض لتوهم المرض نتيجة لوجود حالات أخرى تعاني من نفس المشكلة ضمن أفراد العائلة.
  • التعرض بشكل مسبق منذ مراحل الطفولة للعديد من المشاكل النفسية كالإهمال والتعرض الجنسي.
  • العيش في وسط تجتاحه الضغوطات النفسية، يعلوه التوتر والقلق بصفة مستمرة.

حتى إن لم تتسع أمامنا الفرصة الآن لتسليط الضوء على السبب الواضح وراء التوهم المرضي، فقد نوهنا إلى بعض العوامل التي يكون لها التأثير في التسبب بذلك، ولكن كيف لنا من التأكد من معاناة الشخص بتوهم المرض أو بماذا يشعر بشكل فعلي، هذا ما يجدر بنا الإشارة إليه الآن.

علامات وأعراض توهم المرض 

قبل الاطلاع على كيفية التخلص من التوهم المرضي عليك بمراقبة الأعراض التي قد تسنح لك الفرصة بظهورها بمعرفة ما تعاني منه، ومن هذه العلامات ما يلي:

  • ينصب تفكير المتوهم بالمرض حول دراسة الأمراض مليًا وقضاء أغلب الوقت بحثًا عن الأعراض والمضاعفات للأمراض المتنوعة، والانشغال الدائم بذلك حتى أثناء الحديث مع الآخرين.
  • الانتباه إلى الأمور الطبيعية للجسم وتضخيمها في عين المتوهم، فمثلًا قد يبحث الشخص المتوهم عن وجود أمر جدي وراء التعرق أو حركة الأمعاء وغيرها، فكافة الوظائف الطبيعية تكون بمثابة إنذار من نوعٍ آخر لوجود أمراض خطيرة.
  • المبالغة في الاهتمام بالصحة وإجراء الفحوصات مرارًا وتكرارًا، قد يبدو لك هذا العَرَض من الخارج طبيعيًا، ولكنه في الحقيقة يتفاقم في وطأته لدى الشخص المتوهم عن الأصحاء بنسبة كبيرة.
  • تضخيم الفرد المتوهم للأعراض الخفيفة الدارج وجودها لدى كافة الأشخاص مثل الرشح ونزلات البرد وغيرها.
  • قد لا يرغب الفرد المتوهم في العيش بالطريقة الصحيحة وتفضيل العزلة الاجتماعية كنتيجة لانعدام الثقة بالنفس.
  • على الرغم من الرغبة الزائدة لدى المتوهم بزيارة الطبيب باستمرار، إلا أنه قد يكون العكس أيضًا ضمن الأعراض، وذلك تجنبًا للتأكد من شكوكه التي لا أصل لها أو اكتشاف إصابته بالأمراض.

مضاعفات المعاناة من توهم المرض 

قد لا ندرك مدى خطورة التوهم بالمرض في الكثير من الأحيان، ولكن يتبع تفاقم التعرض لتلك المشكلة العديد من العواقب الأخرى والمضاعفات، وهذه الأخيرة حتمًا ستؤثر سلبيًا على ممارسة الحياة بالشكل الطبيعي، بل وعلى الروتين اليومي أيضًا، ومن هذه المضاعفات ما يلي:

  • تعزيز فرصة الإصابة بالعديد من الأمراض النفسية الأخرى مثل الاكتئاب والاضطرابات الشخصية.
  • توليد العديد من المشاكل في كافة أوساط الحياة سواءً كان على النطاق الاجتماعي أو المهني، والذي بدوره يساهم في تقليص الإنتاجية والفشل تبعًا.
  • قد تندرج في بعض الحالات مواجهة الأزمات المالية ضمن المضاعفات الأساسية، بسبب القيام بالفحوصات تكرارًا وكذلك التوارد على الأطباء بكثرة وتغييرهم بصفة مستمرة.
  • تنجم الكثير من المشاكل العائلية كنتيجة لملازمة شعور الإحباط والتوتر دائمًا للشخص المتوهم.

كيفية التخلص من توهم المرض وطرق علاجه 

التخلص من توهم المرض

تعد الركيزة الأساسية في التخلص من توهم المرض هو التقليل من حدة أعراضه السلبية، فبمجرد التخفيف من وطأتها يصبح الفرد على عتبات القيام بالحياة من المنظور الطبيعي، وأداء مهامه بشكل سلس دون التعرض للضغط النفسي بأي شكلٍ كان، وتنحصر جوانب العلاج في 3 أنواع، وهي:

العلاج النفسي 

على الرغم من وجود نوعين آخرين للتخلص من توهم المرض، إلا أنه يظل العلاج النفسي هو الطريق الأكثر نفعًا وشيوعًا في الوقت ذاته، حيث يتبعه العديد من الإيجابيات التي تتمثل فيما يلي:

  • تعزيز روح المثابرة والوعي في النفس وعدم الرهبة من مواجهة المخاوف بكافة أشكالها، بل وتقبل ممارسة الأنشطة المختلفة بحيوية لم يكن يسبق وجودها في حالة التوهم.
  • تعلم التقنيات المتنوعة للوقوف بصّدد المشاعر السلبية من التوتر والقلق والتوعية بكيفية التخلص منها.
  • التوقف عن البحث بصفة مستمرة عن الأعراض الجسدية للأمراض المختلفة، والتوسط في القيام بالفحوصات المتكررة.
  • الإدراك الصحيح للأحاسيس والنظر بإيجابية وعقلانية للأعراض الطبيعية وطرد الأفكار السلبية المتطفلة خارجًا.
  • عدم الوقوف عند التوهم بالمرض كحالة مؤكدة دون الأمراض الأخرى، بل يساعد الإنسان في استيعاب احتمالية تعرضه لأمراض نفسية أخرى مثل الاضطراب ثنائي القطب.
  • زيادة إنتاجية الفرد وتعلم كيفية التعامل الصحيح على كافة المستويات الاجتماعية والمهنية، وكذلك السعي للارتقاء بالعلاقات الاجتماعية وتعلم كيفية الحفاظ عليها وإنجاحها.

العلاج الدوائي 

في العديد من الأحيان أو في حالاتٍ معينة قد لا تستجيب بنية الشخص للعلاج النفسي بصورة كبيرة، ولكن هل يكون الحل عندها الاستسلام لهذا المرض النفسي المُلح بالهلاك؟ بالطبع لا، فينحصر المخرج حينئذٍ في دائرة العلاج الدوائي، وذلك من خلال تناول أدوية الاكتئاب أو الوسواس القهري تحت إشراف الطبيب المختص، فقد أثبت الخبراء من خلال القيام بالأبحاث المختلفة عدم وجود فروق ملحوظة بين الوسواس القهري والتوهم بالمرض.

العلاج المنزلي 

إذ لم تُجد طرق العلاج الدوائي والنفسي الفائدة المرجوة في التخلص من توهم المرض فلا تترك نفسك لليأس، وانفض عنك كافة المشاعر السلبية، فها أنت الآن أمام مخرج آخرٍ؛ ألا وهو العلاج المنزلي، وتتمثل خطواته فيما يلي:

  • استجمع قوتك واعزم إرادتك في الامتناع عن الكحول بكافة مشتقاته.
  • أشغل تفكيرك بالأمور الحياتية المختلفة ولا تترك نفسك رهينةَ الفراغ والبحث عن الأمراض المحتمل التعرض لها.
  • تعلم كيفية ممارسة التقنيات المتنوعة للحد من الشعور بالقلق والتوتر وبث الطمأنينة والاسترخاء في النفس.
  • إدراك فسيولوجية الجسم بالشكل الصحيح وعدم تضخيم الأعراض الجسدية للأمراض، تجنبًا لإدراكها ضمن حيز الأمراض الخطيرة التي لا صحة لوجودها من الأساس.
  • الانفتاح والانخراط مع الآخرين والمشاركة في كافة الأنشطة.
  • عدم زيارة الأطباء مرارًا وتكرارًا والتبديل بينهم دون الحاجة لذلك، ولكن لا يعني ذلك الإهمال أيضًا.

ختامًا، وبعد إدراكنا لكافة جوانب التوهم المرضي، فقد خرج عن كَونه مرضًا يصعب علاجه، بل يمكن علاجه والتخلص منه بالعزم على البدء بذلك فهو رد فعل نفسي على الأكثر، فمهما تطورت المضاعفات وبدا الأمر خارجًا عن السيطرة فلا بد لك من التغلب عليه بتطبيق طرق التخلص من توهم المرض السالف ذكرها، ولا نأمل لك سوى النجاح بذلك والعيش بوسطٍ هادئ لا تتخلله السلبيات والأفكار المتطفلة.

المصادر:

كليف لاند كلينيك.

ويب ميد.

هيلث هارفرد.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications