الصحة النفسية

العصاب الهستيري.. خلل عضوي أم اضطراب نفسي؟

العصاب الهستيري هو حالة من التعبير المبالغ فيه عن المشاعر الداخلية تجاه مثير نفسي معين تنتج عنه استجابة جسدية وعضوية تسيطر على حواسه وتعزله عن الواقع؛ لذا يمكن النظر إليه كرد فعل هربًا من الصراع الدائر بداخل الفرد لتقبل وضع مرفوض بالنسبة له؛ وهو موجود في المجتمع من حولنا بأعداد متزايدة ودرجات متفاوتة؛ لذا سيكون محور الحديث في سطورنا التالية.

ما هو العصاب الهستيري؟ (hysterical neurosis)

الهستيريا ـ ومعناها الرحم في اللغة اليونانيةـ هي حالة من ترجمة الخوف والقلق والضغوط الحياتية الكامنة في النفس البشرية إلى بعض الأعراض وردود الأفعال الجسدية المحسوسة والملموسة؛ وقد ارتبطت قديمًا الإصابة بهذا الاضطراب بالمرأة في اعتقاد بأن الرحم هو المصدر الرئيس للإصابة، في حين عرفها كولمان على أنها؛ “دفاع عصابي تظهر فيه أعراض بعض الأمراض الجسدية دون أي أمراض عضوية أساسية”؛ ويرتبط ذلك الخلل بالدخول في حالة من فقد التواصل والشغف بالحياة اليومية والبيئة المحيطة”.

ما هي أعراض العصاب الهستيري؟

أعراض العصاب الهستيري

تختلف أعراض العصاب الهستيري والتي تتفاوت من شخصٍ إلى آخر من حيث الحدة وكمية الأعراض المجتمعة واستمرارها؛ ولكن غالبًا ما تتلخص تلك الأعراض في صورة اضطرابات الجهاز التنفسي وصعوبة التنفس، وزيادة معدل نبضات القلب، مع الشعور بتشنج شديد في عضلات الجسم وصعوبة التحكم في الأطراف، كما قد يصاب المريض بالهستيريا بحالة من الهياج والثورة العارمة؛ يفقد فيها القدرة على الكلام بشكل طبيعي وتتحول عينيه للون الأحمر؛ أما الأعراض الشخصية الدالة على الهستيريا فنذكر منها:

  • التعبير المبالغ فيه من الشخص عن مشاعره وانفعالاته.
  • ميل المريض إلى العزلة والانطواء، والزهد في تكوين علاقات قوية مع أيٍ من المحيطين به.
  • التسرع في اتخاذ القرارات، والاختيارات في المواقف الحياتية المختلفة.
  • الرغبة الشديدة في لفت الانتباه، والعمل على ذلك سواء من خلال المظهر، أو طريقة الكلام، أو السلوكيات.
  • التقلبات المزاجية، والعصبية الحادة.
  • عدم تقبل النقد، أو المبالغة في رد الفعل.
  • الأنانية المفرطة، وتعظيم الأنا.

ما هي أسباب العصاب الهستيري؟

تنتج الإصابة بذلك الاضطراب العصابي نتيجة رغبة تلقائية عفوية من الفرد في التكيف أو حتى الهروب من صعوبات الحياة وما يواجه من تحديات وضغوط، يحاول فيها المريض خلق نوعٍ من الحياة التي تُمكنه من المواجهة والتعامل مع تلك الضغوط؛ والتي قد تكون في صورة إخفاق ما في مجال العمل أو خسارة مالية كبيرة بالإضافة إلى فقد أحد المقربين؛ هذا بجانب الأسباب الطبية مثل:

  • إصابة المخ بنوع من الأورام.
  • التعرض لاضطراب ثنائي القطب.
  • الاستخدام العشوائي لبعض الأدوية والعقاقير الطبية.
  • الوراثة وضعف قشرة المخ؛ بحسب تفسير بافلوف وأصحاب التحليل الفسيولوجي.
  • التقدم في السن، والدخول في حالة من الخرف.
  • إدمان المشروبات الكحولية والمخدرات.

من الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب؟

مضاعفات العصاب الهستيري

هناك بعض الفئات التي تزداد بينها معدلات الإصابة بذلك الخلل؛ مثل: الطفل الناشئ في رعاية والدين يمتلك أحدهم صفات الشخصية الهستيرية؛ فتنتقل إليه تلقائيًا بالمحاكاة، كما أن التنشئة غير السوية سواء بالتدليل المفرط للطفل تؤدي إلى تنامي شعوره بالأنانية وتعظيم الذات مما يتسبب في عدم القدرة على التوفيق بين رغباته وغرائزه وبين المتاح والمسموح به فيقع فريسة للعصاب الهستيري؛ كما تنتشر الإصابة بها بين النساء مقارنةً بالرجال نظرًا لطبيعتهم العاطفية الحساسة.

كيف يمكن التعامل مع مريض العصاب الهستيري؟

يحتاج مريض الهستيريا إلى الإلمام بجوانب شخصيته، وتحليلها بهدف الوصول إلى أسباب الخلل النفسي والسلوكي التي تسببت في توليد الصراع الناتج عنه حالة الهستيريا؛ كما يساعد الدعم النفسي من المحيطين في اكتساب المريض المزيد من الثقة بالنفس والقدرة على التكيف مع الواقع إلى حدٍ كبير؛ فهو بحاجة للإيمان بقدرته على المواجهة والتعامل بالشكل المناسب مع كل ما يواجهه من صعوبات وصراعات؛ ومن المفيد أيضًا ما يلي:

  • تقوية الوازع الديني لدى الشخص ليقوى على التغلب على الصراعات النفسية والغرائز الإنسانية، ويكتسب المزيد من الاتزان العقلي والنفسي.
  • تجاهل أعراض المرض وعدم الالتفات إليها من المحيطين؛ لتفادي التمادي في تلك الحالة.
  • ممارسة قدر مناسب من الرياضة والتي تعمل على استرخاء الجسم وصفاء الذهن، وصرف التفكير في المنغصات.
  • الاهتمام ببناء العلاقات الاجتماعية السليمة التي تدعم الفرد أمام ما يمر به من أزماتٍ وصدمات.
  • العمل على الحياة في نمط صحي سليم والحصول على قدرٍ كافٍ من الراحة والاسترخاء.

ما هي أنواع الهستيريا؟

للهستيريا أو الاضطرابات التحولية كما أطلقت عليها الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 1980 نوعان من الإصابة والتي تعتمد على نوع الأعراض الظاهرة على المريض، ومسببات الخلل، ومن الضروري التفريق بينها للوقوف على الطريقة المثالية للتعامل مع ذلك الاضطراب المزعج؛ وهي:

الهستيريا الفصامية (schizophrenic hysteria)

يفقد المريض في تلك الحالة الاتصال بالعالم المحيط ويدخل في حالة من فقدان الوعي الكامل أو الجزئي؛ كما قد يتعرض أحيانًا لفقدان الذاكرة أو الإدراك بالعالم المحيط؛ وذلك دون وجود سبب عضوي أو مرض معين، وكلها محاولات من العقل الباطن للهروب من مواجهة المخاوف أو الواقع المفروض على الشخص.

الهستيريا التحويلية (Conversion hysteria)

هي الأكثر انتشارًا؛ وكما يظهر من اسمها فهي حالة يقوم فيها الجسم بتحويل الألم النفسي إلى ألم عضوي مجهول السبب، حيث يعاني المريض في ذلك النوع من العصاب الهستيري من بعض الآلام والأمراض الجسدية يفقد فيها الجهاز العصبي المركزي التحكم في إحدى الحواس أو أعضاء التحرك لا إراديًا؛ كما قد تظهر في صورة قيء وآلام بالمعدة أو فقد القدرة الجنسية.

ما هي المضاعفات الناتجة عن العصاب الهستيري؟

مضاعفات العصاب الهستيري

للأسف يصبح مريض الهستيريا عرضةً للإصابة ببعض المخاطر الصحية الجسيمة والتي تتفاوت خطورتها بحسب حالته الصحية؛ ومن أبرز تلك المضاعفات؛ إصابة المريض بالشلل الذي قد يستمر معه بشكل دائم في بعض الحالات، كما يمكن أن يصاب بتوقف القلب المفاجئ أو ما يُسمى الأزمة القلبية، في حين تعيق نوبات الهستيريا الشديدة أحيانًا وصول الدم بشكلٍ طبيعي إلى خلايا الدماغ والمخ؛ مما ينتج عنه السكتة الدماغية، فيما يهدد حياة المريض؛ بالإضافة إلى:

  • الإصابة بالعمى أو الصمم الهستيري.
  • فقد إحدى الحواس؛ كالشم أو التذوق.
  • فقد الإحساس في الجلد.
  • الاكتئاب الحاد الذي قد يصل إلى التفكير في الانتحار. الجدير بالذكر أن المضاعفات الخطيرة لمرض الهستيريا لا تتوقف عند التأثير على صحته العضوية فقط بل تمتد لتؤثر على حياته وسلوكياته بالسلب بشكلٍ كبير، حيث تعيقه عن القيام بمهامه ونشاطاته المعتادة بصورة طبيعية نتيجة لتدني مستويات التركيز والتفكير لديه؛ بالإضافة إلى ضعف الذاكرة وحالات الهياج أو فقدان الوعي التي قد يمر بها؛ الأمر الذي يترتب عليه تدهور علاقاته الاجتماعية ومجاله الوظيفي وغيرها من أساسيات الحياة.

في الختام فإن العصاب الهستيري يظهر في الكثير من المواقف الحياتية من حولنا البسيطة منها والمعقدة، ولكن بدرجات مختلفة؛ فنرى نوبات الهستيريا التي تظهر في صورة الإعياء والمرض مع اقتراب موعد الامتحانات أو الدخول في تجربةٍ جديدةٍ كالزواج أو السفر؛ وهو من الاضطرابات التي يسهل التخلص منها بشرط التعرف عليها في الوقت المناسب والتعامل مع مصدرها بنجاح.

المصادر:

ويكيبيديا.

بامبد.

كارجر.

زر الذهاب إلى الأعلى