الصحة النفسية

الفرق بين الكآبة والاكتئاب وعلاج كل منهما

قد يتحير البعض أحيانًا من الفرق بين الكآبة والاكتئاب، تحديدًا عند سيطرة مشاعر الحزن والقلق عليه في بعض الأيام، وسواء كانت هذه الحيرة لك أو للمحيطين بك، فيمكنك الآن من خلال هذا المقال إزالتها والتخلص منها، وفهم طبيعة ما تمر به خاصةً عند قراءتك للفروق الواضحة بين الكآبة “الحزن” والاكتئاب، وأيهما يحتاج للتدخل الطبي.

المقصود بالكآبة

ما الفرق بين الاكتئاب والكآبة

الآن سنتعرف على أول فرق بين الكآبة والاكتئاب، وهو تعريف كلٍ منهما، فالكآبة تعتبر رد فعل طبيعيا من الإنسان عند تعرضه لأي مشكلة في حياته أو خيبة أمل أو خسارة، أو التعرض لمواقف صعبة ومصيرية، فالشعور بالحزن أمر طبيعي من وقت لآخر ولا يستمر فترة طويلة كما هو الحال في الاكتئاب، فهو جزء لا يتجزأ من الإنسانية، لذا دائمًا ما يتبدد الشعور به بمرور الوقت.

ولكن في نفس الوقت الإنسان يستمر في مسيرته الحياتية، وقد يشمل التحدث حول الشعور بالحزن بعض الجمل المشهورة مثل “أنا أشعر بأني حزين أو محبط”، والبعض يقوم بالتعبير من خلال جملة “أنا كئيب”، ولكن العبارة لا تعبر عن الموقف الذي تعرض له بشكل دقيق، ويمكن التخلص منه عن طريق تغيير البيئة، وتعديل المعتقدات والأفكار، والتفكير الإيجابي، والدعم النفسي، وزرع الأمل؛ فهي حالة لا تحتاج تناول أدوية.

المقصود بالاكتئاب

الاكتئاب أمر مختلف عن الكآبة على الرغم من أنه واحد من الأعراض الشهيرة للاكتئاب، فهو يعد مرض عقلي يؤثر بالسلب على المزاج، وعلى طريقة استيعاب الإنسان لنفسه وللحياة عمومًا، الأمر الذي ينعكس فيما بعد على طريقة تعامله مع نفسه ومع الحياة كذلك، ويتم تقسيمه إلى عدد من الأنواع والأقسام على حسب الحالة.

كما أنه يمكن أن يصيب الفرد بدون أسباب بل ويستمر فترة طويلة، فالاكتئاب شعور يفوق الحزن والألم بمراحل مضاعفة، فعادةً ما يشعر المصاب به بفقدان الأمل والحيلة، وكل ذلك يؤثر على عمله، وحياته، وساعات نومه، ويؤثر بشكل كبير على وزنه والأعمال الروتينية التي اعتاد على القيام  بها، وغيرها من جوانب الحياة.

أعراض الاكتئاب

الفرق بين الكآبة والاكتئاب لا يقتصر على مفهومهما فحسب، بل إن أعراض الاكتئاب تختلف عن مجرد الإحساس بالحزن الذي هو عرض عام وأساسي ضمن أعراضه، فالاكتئاب هو الخلل الشديد في المزاج الذي يتجاوز بحد أدنى شهر، وإليكم أعراضه:

  • الميل للعزلة والبكاء المستمر.
  • الشعور بالوحدة.
  • الهروب من الحياة الواقعية إلى الاستغراق في النوم بصورة مبالغ فيها.
  • التوقف عن الأنشطة اليومية، وانعدام القدرة والرغبة في القيام بها بالشكل المعتاد.
  • فقدان الشراهة والشهية.
  • الإحساس بتأنيب الضمير.
  • انخفاض ملحوظ في التفكير والتركيز المصاحب لفقدان في تسلسل الأفكار والمعتقدات المنطقية.
  • التفكير المستمر في الانتحار أو الموت.
  • فقدان الطاقة.
  • زيادة الوزن أو نقصانه بصورة مفاجئة.
  • قلة النوم، والأرق، وإذا نام يستيقظ مفزوعًا فيشكو من كوابيس مزعجة ومخيفة.
  • انتفاخات وغازات في منطقة البطن.
  • عدم الاستقرار والراحة.
  • الصداع النصفي المستمر لأيام متواصلة.
  • توتر وارتباك وعصبية مستمرة.
  • تحقير الذات.
  • علامات التعب والإجهاد.
  • الشكوى الدائمة من الصداع.
  • آلام في المفاصل الظهر.
  • يبدو مريض الاكتئاب أكبر سنًا، نظرًا لحزنه وعبوس ملامحه.
  • التجاعيد تزحف تدريجيًا إلى وجهه.
  • يهمل مظهره.

الفرق بين الكآبة والاكتئاب

الفرق بين الكآبة والاكتئاب

الاكتئاب يدخل في المقارنة مع الكثير من الأحاسيس والمعاني الشبيهة، فهناك فرق بين الحزن والاكتئاب، يمكن تلخيص الفرق بين الكآبة والاكتئاب في النقاط التالية، والتي من ضمنها؛ أن الحزن أمر شخصي، بينما الاكتئاب مرض يتم تشخيصه وعلاجه، فنجد الإنسان يمكنه القول “إنه حزين”، وذلك أمر شخصي خاص به، وعلى العكس فإن الاكتئاب يصاحبه عدد من الخصائص والعوامل يقوم الطبيب بتشخيصها، وإليكم باقي الفروق:

الحزن مشاعر والاكتئاب مرض عقلي

من أهم المحاور التي يمكن من خلالها توضيح الفرق بين الكآبة والاكتئاب، هي أن الكآبة والحزن مشاعر تصيب الفرد من وقت لآخر، وقد تكون مفيدة جدًا لمواجهة مصاعب ومشكلات الحياة مثل الانفصال أو خيبة الأمل أو غير ذلك، أما الاكتئاب فهو شعور بالحزن قوي ومتواصل لفترة زمنية طويلة، ويصاحبه الكثير من الأعراض الجسدية والنفسية على الأقل لمدة أسبوعين.

الحزن قصير الأمد والاكتئاب طويل الأمد

بعد مرور فترة زمنية قد تصل إلى بضع ساعات يتلاشى الشعور بالكآبة في العادة، وأوقات الحزن يتخللها بعض من لحظان الفرح والضحك أيضًا، وبعد مضي ساعات أو حتى الأسبوع ستتحسن تدريجيًا. من ناحية أخرى، فالاكتئاب يستمر فترة زمنية طويلة، وأعراضه تمتاز بأنها ثابتة ولا تتغير، بل قد تصبح أسوأ أحيانًا في أوقات الصباح، مما يجعله يؤثر على الكثير من مجالات حياتك، وتلازمك الأعراض لفترات طويلة.

الحزن ردة فعل طبيعية والاكتئاب حالة غير طبيعية

في العادة يصاب الشخص بالكآبة عند تعرضه لموقف مؤلم معين، وهي تعتبر ردة فعل صحية وطبيعية للإنسان قد قمنا بتجربتها فيما سبق، وسنقوم بتجربتها في أوقات لاحقة ما دامت الحياة، على العكس؛ فمرض الاكتئاب من المحتمل عدم وجود أي سبب واضح له، ولا يمكن للإنسان ربط الشعور به بموقف معين أو حادث ما.

الحزن تغير مزاجي مؤقت والاكتئاب يغير الإنسان

من المحتمل شعور الإنسان بالحزن فترة طويلة ومحددة قد تكون ساعة، يوما، أو أسبوعا، ولكنه يواصل التقدم في حياته ويقوم بممارسة مهامه وأعماله اليومية بصورة طبيعية حتى مع أسوأ مرحلة من مراحل الحزن، ولكن المريض بالاكتئاب يصبح غير قادر على ممارسة أعماله الروتينية أو الذهاب إلى عمله، فالحياة تتوقف بصورة مفاجئة، ويواجه الكثير من المشاكل في النوم، أو يستغرق فيه، وقد تنخفض الشهية والدافع الجنسي لديه، وقد يعاني من افتقار احترامه لذاته.

الحزن واعٍ والاكتئاب لا شعوري

يعد الحزن تجربة واعية لحظية كباقي العواطف، حيث تكون في الأوقات الحزينة مستوعبًا ومتفهمًا كمية المشاعر الحزينة الموجودة بداخلك بل وتأثيرها على حياتك وعليك، كما يمكن للآخرين الشعور بأنك على ما يرام، ويمكنكَ الضحك والاستماع لأغنيتك المفضلة أو التحدث مع صديق مقرب لك، أما الاكتئاب فيظل صاحبه فترة زمنية أطول بحالة غير شعورية بعدم الوعي بالمشاعر والعواطف، فيفاجئ من حوله بالتهيج والبكاء بدون سبب، كما أنه يمكنكَ التحكم في مشاعر الحزن، أما في الاكتئاب تدفعك مشاعرك بدون قصد، مما يجعله يفسد عليك يومك وحياتك.

لا توجد أعراض للحزن والاكتئاب له أعراض

بالرغم من أن الأفراد المصابين بالاكتئاب في الغالب ما يخفون الأعراض على الأشخاص المحيطين بهم، إلا أن هناك عددا من العلامات التي يمكن من خلالها التأكد بأن هذا الشخص مصاب بالاكتئاب، كما أنه يكون بحاجة إلى نصيحة طبية، ومن أبرز أعراض الاكتئاب التفكير أو التحرك أو التحدث ببطء، مما يجعل التفاعلات والمحادثات صعبة، والامتناع عن النظافة الشخصية والعناية بالنفس، وغيرها من الأعراض التي سنبينها لاحقًا، أما الحزن فلا توجد له علامات أو أعراض جسدية سوى بعض البكاء الطبيعي العادي الذي يتعرض له الشخص عند فقد شخص مقرب له أو انفصال أو غيره من الأحداث المؤلمة.

الفرق بين علاج الكآبة والاكتئاب

الرفق بين علاج الكآبة والاكتئاب

والآن سنتجه إلى جانب آخر يُظهر الفرق بين الكآبة والاكتئاب ألا وهو طرق العلاج المتبعة؛ سواء من خلال العلاج الدوائي أو العلاج النفسي، أو حتى طريقة العلاج في المنزل، وفي كل الأحوال لا بد من استشارة الطبيب النفسي المتخصص للحصول على التشخيص السليم، وتحديد شدة المرض ومرحلته:

العلاج الطبي للاكتئاب

علاج الاكتئاب يختلف عن علاج الكآبة، فعلاج الاكتئاب لا يمكن تناوله بدون وصفة طبية، حيث يقوم الطبيب بتشخيص المريض بطريقة معينة حال استمرار أعراضه ما يزيد على أسبوعين، ويقوم  بالاعتماد في العلاج على أدوية الاكتئاب، ولكن في العادة ما يصاحبها بعض الآثار الجانبية، لذا فالمتابعة الدورية من الطبيب ضرورية جدًا في هذه الحالة.

والطبيب لا يتمكن من وصفها إلا حال تأكده أن نفعها أكثر من ضررها، وذلك يعتمد بصورة أساسية على مرحلة الاكتئاب التي يمر بها المريض، كما أن العلاج النفسي يلعب دورًا هامًا في علاج الاكتئاب، حيث يساهم في تحديد المشكلة، ووضع أفضل الاستراتيجيات للتعامل معها ومواجهتها ثم علاجها، وفي حال تفاقمها أو إيذاء المريض لنفسه وللآخرين؛ يتم إدخاله المستشفى على الفور.

العلاج المنزلي للكآبة

عند إصابة الفرد بمشكلة الكآبة؛ فيمكنه الخروج منها بكل سهولة حال وجود ما يكفي من الدعم النفسي من الأفراد  المحيطين به من أقارب وأصدقاء، أما إذا تفاقمت الحالة وازدادت سوءًا فستتحول إلى حالة من الاكتئاب الشديد، وعندها يجب تلقي العلاج سريعًا، ويمكن تطبيق علاج الاكتئاب في المنزل في الحالات البسيطة، وهو كالتالي:

  • يجب تجنب إخبار المريض عن أي مشكلات أو أخبار سيئة أو حتى صراعات تؤثر بالسلب على حالته النفسية.
  • الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، الأمر الذي يحافظ على توازن الكيمياء في المخ.
  • الاهتمام بتناول الأطعمة الصحية المحتوية على المعادن والفيتامينات الهامة للصحة النفسية، وخاصة الجرجير والأسماك والبروكلي والسبانخ والموز والبرتقال والمكسرات والكريز.
  • تجنب تناول أي مشروبات تقوم بإثارة الجهاز العصبي؛ تحديدًا مشروبات الكافيين مثل الشاي والقهوة، وكذلك المشروبات الكحولية.
  • تنظيم النوم، بحيث ينام الفرد مدة لا تقل عن 8 ساعات متواصلة من النوم الهادئ والمريح.
  • الاهتمام باستغلال أوقات الفراغ في القيام بمهام وأنشطة مفيدة، وعن طريقها يفرغ كل طاقته السلبية ويحظى بالشعور بالسعادة والفرح.
  • تجنب المعتقدات والأفكار السلبية تحديدًا تلك المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ كي تتحسن سريعًا الحالة النفسية.
  • الحرص على تحديد أهداف إيجابية يوميًا، مثل ممارسة أنشطة مفيدة أو تعلم أشياء حديثة.
  • التواصل مع الآخرين من أصدقاء وأهل، وتدعيم العلاقات الاجتماعية، إلى أن يخرج المريض من عزلته والقضاء على انطوائه.
  • الإكثار من تناول الفيتامينات التي تساهم في تحسين الحالة النفسية، تحديدًا فيتامين (ب)، وفيتامين (د)، وفيتامين (ج)، وكذلك أحماض أوميجا 3.
  • تناول ما يصفه الطبيب من أدوية في المواعيد المحددة بدون تعديل أو تغيير.
  • يجب الالتزام بكل زيارات الطبيب في مواعيدها، وتنفيذ ما يلقيه عليك من تعليمات واتباعها بدقة.

كيفية تقديم المساعدة لمريض الاكتئاب

الفرق بين الكآبة والاكتئاب

يعد التدخل المبكر والسريع في علاج مرض الاكتئاب الحل الأمثل لمساعدة المريض، لذا إذا كنت تعرف شخصًا من المحتمل إصابته بمرض الاكتئاب، فيجب نصحه بإعادة النظر في الأمر والذهاب إلى الطبيب قبل تفاقم المشكلة، ولكن يجب التأكد من جاهزيته النفسية لتلقي العلاج بحيث يجدي نفعًا، كما يمكن مساعدته من خلال إخباره بأفضل مراكز العلاج، والحرص الشديد على عدم الضغط عليه، أو تخويفه بأي طريقة من الطرق.

اختبار الاكتئاب

استيعاب الشخص وإدراكه بأنه يعاني من مشكلة نفسية إما يدفعه للاختفاء، أو للإنكار، أو التفكير بشكل إيجابي والبحث عن التشخيص الصحيح وطريقة العلاج المناسبة، وتعد اختبارات الاكتئاب من الطرق التشخيصية الفائقة، والتي يمكن اللجوء إليها كطريقة فعالة للتفريق بين الكآبة والقلق، كما تعمل على تحديد مستوى الاكتئاب وشدته، ويمكن إجراؤه إما لدى طبيب نفسي أو من خلال المواقع التابعة للصحة النفسية على شبكة الإنترنت.

بعد الانتهاء من توضيح الفرق بين الكآبة والاكتئاب، وجب علينا التذكير بأن الدنيا خلقت على كدر، فلا تترك نفسك تنجرف خلف مشاعر الحزن والإحباط؛ حتى لا يتفاقم الأمر ويتحول من مجرد حزن عابر إلى اكتئاب مقيم يخيم على روحك.

المصادر:

ويب ميد.

هير تو هيلب.

مينتل هيلث فيرست إيد.

ويكيبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى