الصحة النفسية

الوسواس القهري الشديد.. أبرز الأعراض وأفضل طرق العلاج

يعتقد البعض أن السعي وراء الكمال أو الحرص على الترتيب والتنظيم هي كل ما يتمحور حوله الوسواس القهري الشديد وربما ينظر لها البعض بنظرة إعجاب؛ لكن الحقيقة هي أن الوسواس القهري؛ هو اضطراب نفسي قادر على تدمير حياة المصاب به إن لم يخضع للعلاج المناسب؛ لذا نسلط الضوء فيما يلي على أعراضه، وأسبابه، وطرق العلاج؛ بالإضافة لنصائح عن كيفية التعامل مع المريض.

الوسواس القهري الشديد

يعد اضطراب الوسواس القهري أحد الاضطرابات النفسية التي يعاني المصاب فيه من سيطرة مجموعة من المخاوف غير المنطقية على تفكيره والتي تسمى “الوساوس”؛ الأمر الذي يدفعه لتكرار بعض الأفعال بشكل لا إرادي والتي تسمى “الأفعال القهرية”؛ مما يؤثر على حياته بمختلف جوانبها بشكل سلبي.

يشمل مرض الوسواس القهري في الغالب مجموعة من الأفكار المحددة التي يعاني منها المصابين به؛ مثل القلق الشديد من التعرض للتلوث بالميكروبات والجراثيم وهي مسألة تدفع المريض لارتكاب مجموعة من السلوكيات القهرية لتخفيف شعوره بالقلق مثل تكرار غسل يديه لدرجة تعرضه للأذى فقد يصاب بالجفاف أو القرحة.

المراهقة أشد المراحل تأثرًا

تظهر أعراض الوسواس القهري غالبًا في مرحلة المراهقة أو الشباب؛ وفي بعض الأحيان قد تظهر في مرحلة الطفولة، وتتفاوت من حيث حدتها تبعًا للمرحلة العمرية كما أنها تصبح أسوأ عند التعرض للضغط أو الإجهاد، وتختلف درجة المعاناة من أعراض الوسواس القهري من شخص لآخر فقد تكون خفيفة أو متوسطة أو شديدة؛ ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الوساوس والسلوكيات القهرية التي يعاني منها المريض قد تتغير مع الوقت.

هل يمكن السيطرة على الوساوس؟

في الغالب يحاول المصاب بالوسواس القهري السيطرة على أفكاره والتوقف عن ممارسة السلوكيات المرتبطة بها؛ لكن هذا الأمر يسبب لهم ضغطا شديدا يزيد من شعورهم بالقلق وعدم الراحة؛ فالوساوس والسلوكيات القهرية ليست أمور يمكن السيطرة عليها أو تجاهلها ببساطة؛ لذا ليس على المريض أن يشعر بالحرج أو الضيق من عدم قدرته على فعل ذلك.

أعراض الوسواس القهري الشديد

أعراض الوسواس القهري الشديد

تتضمن أعراض الوسواس القهري ما يلي:

  • أعراض الوساوس: عبارة عن أفكار غير منطقية، وغير مرغوب ها.
  • أعراض السلوكيات القهرية: عبارة عن أفعال تكرر بشكل مستمر؛ لتخفيف حدة الشعور بالتوتر والقلق.

ومن الجدير بالذكر أن المريض قد يعاني من أعراض الوساوس فقط أو أعراض السلوكيات القهرية فقط أو يعاني من الاثنين معًا؛ وفيما يلي نوضح كلًا منها بالتفصيل:

أعراض الوساوس

الوساوس هي عبارة عن مجموعة من التخيلات والأفكار والمخاوف التي تسيطر على ذهن المريض بشكل متكرر متسببةً بشعوره بحالة من التوتر والضيق، وتظهر هذه الوساوس غالبًا حينما يحاول المريض القيام بأمر ما أو التفكير في أشياء أخرى؛ حيث تدور الوساوس عادةً حول مجموعة من الأفكار بعينها؛ مثل:

  • أفكار مزعجة حول موضوعات دينية أو جنسية؛ مثل تخيل صور أو أسئلة مزعجة.
  • أفكار عنيفة عن إيذاء الآخرين أو إيذاء المريض لنفسه؛ مثل تخيل دهس شخص ما.
  • الرغبة في وجود جميع الأشياء بشكل متسق ومنظم؛ مثل الشعور بالقلق عندما لا يتم ترتيب الأشياء بطريقة معينة.
  • الذعر من التعرض للتلوث؛ مثل الخوف من لمس الأشياء التي لمسها الآخرين خوفًا من التعرض للتلوث.
  • الشك؛ مثل التساؤل المستمر حول قيام المريض بإغلاق باب المنزل أو الأضواء.

أعراض الأفعال القهرية

السلوكيات القهرية هي مجموعة من الأفعال التي يكررها المريض بشكل مستمر ويشعر بأنه مرغم عليها ولا يملك القدرة على التوقف عن ارتكابها كونها تخفف من شعوره بالقلق؛ ومع ذلك فإن ارتكابها في حد ذاته مسألة لا تجعله يشعر بالراحة المطلقة إنما توفر له مجرد راحة وقتية من الشعور بالقلق؛ حيث الأفعال القهرية تدور حول أفكار بعينها أيضًا مثل:

  • التنظيف؛ مثل تكرار غسل اليدين حتى وإن كانت نظيفة أو أصابها الضرر.
  • الفحص؛ مثل فحص مقابس الكهرباء أو الأبواب بشكل مستمر.
  • العد؛ مثل اتباع طريقة معينة في العد.
  • الترتيب؛ مثل تنظيم الأشياء بطريقة معينة لتأخذ شكلا واحدا دقيقا حتى إن كان عليك القيام بأشياء أخرى أكثر أهمية.
  • تكرار كلمات أو عبارات بصمت  على الرغم من الرغبة في التوقف عن فعل ذلك.

مضاعفات الوسواس القهري

مضاعفات الوسواس القهري الشديد

قد يظن البعض أن الإصابة باضطراب الوسواس القهري هي مسألة عادية؛ يمكن للمرء التكيف معها بسهولة كغيرها من الاضطرابات النفسية في حال تلقي العلاج؛ لكن على العكس تمامًا فهو واحد من الأمراض التي تنهك الفرد، وتؤثر على جودة حياته وعلاقاته وعمله سلبيًا.

ومن الأمثلة على ما يمكن أن يعانيه المريض خلال حياته من الوسواس القهري:

  • عدم قدرته على التوجه للعمل أو المدرسة في الأوقات المحددة.
  • لا يتمكن من الاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية أو المشاركة بها من الأساس.
  • تتأثر مختلف علاقاته الاجتماعية وتصبح غير مستقرة.
  • المعاناة من مشكلات صحية؛ مثل الإصابة بمرض جلدي نتيجة الإفراط في غسل اليدين.
  • الشعور بالخزي ولوم النفس باستمرار.
  • زيادة الشعور بالقلق والاضطراب كلما حاول السيطرة على أعراض الوسواس القهري.
  • التفكير أو محاولة إيذاء الشخص نفسه أو الآخرين نتيجة لأفكاره الوسواسية.
  • تكرار القيام ببعض الطقوس مثل الشعائر الدينية كالصلاة والوضوء.

أسباب الإصابة بالوسواس القهري

لم يتم التوصل إلى سبب معين يمكن القول إنه يقف وراء الإصابة بالوسواس القهري؛ لكن حدد الأطباء مجموعة من العوامل التي يحتمل أنها تسبب حدوثه؛ وهي:

  • حدوث تغييرات كيميائية في الدماغ.
  • عوامل وراثية لكن لم يتم تحديد وجود جينات بعينها تكون المسؤولة عن الإصابة به.
  • الإصابة بعدوى.
  • تعلم السلوكيات القهرية والوساوس من البيئة المحيطة بالفرد.
  • في بعض الأحيان تتطور أعراض الوسواس نتيجة لصدمة حدثت في مرحلة الطفولة؛ لكن هذه المسألة ما زالت بحاجة لمزيد من الأحداث.

عوامل تزيد خطر الإصابة بالوسواس القهري

بالإضافة للأسباب السابقة فقد حدد الأطباء كذلك وجود بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالوسواس القهري؛ وهي:

  • وجود تاريخ مرضي في العائلة بالوسواس القهري.
  • التعرض لصدمة أو أحداث يومية تسبب القلق والتوتر؛ فقد تثير مثل هذه الأشياء الأفكار والاضطرابات المرتبطة بالوسواس القهري.
  • المعاناة من اضطرابات نفسية أخرى؛ ففي بعض الحالات يكون الوسواس القهري نتيجة لاضطراب آخر مثل؛ الاكتئاب أو القلق.

تشخيص الوسواس القهري الشديد

يتبع الطبيب مجموعة من الخطوات لتشخيص الإصابة بالوسواس القهري؛ والتي تتضمن:

  • الخضوع لفحص جسدي للاطمئنان لعدم معاناة المريض من مضاعفات صحية، وللتأكد من عدم وجود سبب آخر للأعراض.
  • إجراء اختبارات الدم، واختبارات للمخدرات والكحول.
  • الخضوع للتقييم النفسي فيناقش الطبيب أفكار المريض ومشاعره وأنماط تفكيره وسلوكه؛ وفي بعض الأحيان قد يحتاج للتحدث لأحد أفراد عائلة المريض أو أصدقائه.

من الجدير بالذكر أنه يجب على المريض التعاون بشكل كامل مع الطبيب حتى يتمكن من تشخيصه بشكل صحيح، ففي بعض الأحيان قد يشخص المريض بشكل خاطئ وذلك لتشابه أعراض الوسواس القهري الشديد مع اضطرابات نفسية أخرى مثل اضطراب الفصام.

علاج الوسواس القهري الشديد

علاج الوسواس القهري الشديد

يختلف العلاج الذي يخضع له مرضى الوسواس القهري تبعًا لشدة الأعراض ومدى تأثيرها عليهم فلا يوجد ما يعرف بكونه أفضل علاج للوسواس القهري الشديد؛ لكن بشكل عام هناك شقان أساسيان للعلاج يخضع لهما جميع المرضى؛ وهما:

العلاج النفسي

يتبع الطبيب مجموعة من الطرق المختلفة لمساعدة المريض على التكيف مع الوسواس القهري؛ ومنها:

  • أسلوب التعرض والمنع، ويتمحور حول تعريض المريض لما يثير أعراض الوسواس لديه ومنعه من الاستجابة لها بأي شكل من الأشكال.
  • العلاج المعرفي السلوكي، وهي من الأساليب التي تؤتي نجاحا ملموسا بين مختلف فئات المرضى.

العلاج الدوائي

قد يضطر الطبيب في بعض الأحيان إلى وصف مجموعة من الأدوية خاصةً في الحالات الأكثر تقدمًا؛ لكن يجب التنبيه إلى ضرورة الالتزام بالجرعة الدوائية حسب وصف الطبيب وضرورة استشارة الطبيب أولًا قبل التوقف عن استخدام الدواء حتى في حال الشعور بتحسن.

هل مرض الوسواس القهري يُشفى؟

الوسواس القهري الشديد من الاضطرابات النفسية المنهكة التي تؤدي لتدهور حياة المصاب بها؛ لكن الخضوع للعلاج المناسب واتباع إرشادات الطبيب تساعد على التكيف مع الأعراض للاستمتاع بحياة مستقرة؛ ومع ذلك لا يمكننا القول بوجود علاج يساعد على الشفاء التام منه فهو حالة مرضية مزمنة تصاحب المريض طوال حياته.

لا يعني هذا ألا تبادر للحصول على المساعدة؛ فالعلاج سيمكنك من السيطرة على ما تمر به من أعراض وتقليل حدة تأثيرها على مختلف جوانب حياتك، ومن الجدير بالذكر هنا أن رحلة العلاج قد تكون طويلة الأمد وربما يستغرق الأمر أسابيع أو شهورا حتى تبدأ تشعر بالتحسن لكنها رحلة تستحق العناء والمشقة.

كيفية التعامل مع مريض الوسواس القهري

إن كنت تعرف شخصا في محيطك يعاني من الوسواس القهري عليك أن تعامله بشيء من الحرص؛ حتى لا تكون سببًا في تدهور حالته الصحية؛ وفيما يلي نقدم لك مجموعة من النصائح التي يمكنك اتباعها في التعامل مع مرضى الوسواس القهري:

  • عليك أن تقرأ أكثر عن المرض حتى تتمكن من فهم حقيقة ما يمر به المريض وما يعانيه خلال يومه.
  • لا يمكنك التعامل مع المريض بعصبية أو تجعله يشعر بأنك مللت منه أو تشعر بالضيق من تصرفاته.
  • عدم السخرية من أفكار  ومخاوف المريض حتى وإن بدت لك منافية للمنطق.
  • تقديم يد العون للمريض متى احتاج لها مثل مساعدته على ترتيب الأغراض كما يريد.
  • تشجيعه على الاستمرار في حضور جلسات العلاج ومتابعة أوامر الطبيب.
  • سؤال المريض بشكل مباشر إن كان بحاجة للمساعدة للانتهاء من مهامه حتى لا يضيع وقته.
  • بث الطمأنينة في نفس المريض وتذكيره بأنه لا ذنب له فيما يعانيه وأنها مسألة عادية لا تتطلب الشعور بالخزي.
  • مساعدته على عدم تكرار السلوكيات القهرية بتذكيره بأنه لا جدوى من تكرارها.
  • وأخيرًا نقدم هذه النصيحة لك امنح نفسك بعض الراحة؛ فالتعامل مع مريض الوسواس القهري ليس أمرًا سهلًا؛ لذا فأنت بحاجة لتجديد طاقتك حتى تتمكن من مساعدته بشكل مناسب.

نصائح للتكيف مع مرض الوسواس القهري

التكيف مع الوسواس القهري الشديد

أما مريض الوسواس؛ فإلى جانب الخضوع للعلاج المناسب والمداومة عليه؛ هناك مجموعة من النصائح التي ستساعده على التكيف مع مرض الوسواس القهري؛ والتي نوضحها فيما يلي:

  • التحدث مع الأشخاص المقربين عن ما يشعر به من مشاعر أو كتابتها على الأقل.
  • محاولة التواجد مع الأصدقاء وأفراد العائلة لفترات أطول لتقوية العلاقات معهم؛ حتى يتمكن من التحدث لاحقًا عن الوساوس التي تقلقه الأمر الذي يجعله يشعر بالتحسن.
  • المداومة على ممارسة التمارين الرياضية كونها تساعد على تحسين الحالة النفسية والعقلية.
  • اختيار الأطعمة الصحية والابتعاد عن الأطعمة المعلبة والسكريات كونها من العوامل التي تؤثر على الحالة المزاجية والطاقة.
  • الحصول على عدد ساعات نوم كافية خلال الليل، ليحصل الجسم على الطاقة اللازمة للتعامل مع الأنشطة اليومية.
  • محاولة السيطرة على الضغوط النفسية كونها تعزز من شدة أعراض الوسواس.

الوسواس القهري الشديد حالة مرضية مزمنة قادرة على تحويل حياة المريض به إلى جحيم؛ لذا عليه أن يحصل على المساعدة الطبية وكلما كان ذلك مبكرًا كلما كان أفضل؛ فالأمراض النفسية لا تقل في درجة خطورتها وتأثيرها عن الأمراض الجسدية.

المصادر:

هيلث لاين.

مايو كلينيك.

إن أي إم إتش.

زر الذهاب إلى الأعلى