الصحة النفسية

عسر الحساب وكيفية تنمية المهارات الحسابية

قد تقع الأم بشكلٍ خاص في الكثير من الأحيان في بؤرة الظن بغباء طفلها، فقط من خلال مواجهته لمشكلة عسر الحساب؛ ولكنها في تلك الحالة لا تلاحظ المشكلة من كافة الزوايا، فماذا لو كان الأمر اضطرابًا خارجًا عن الإرادة؟ عندها حتمًا سيتطلب الأمر مجهودات أخرى، ولا يمكننا تمرير المشكلة مرور الكرام هكذا دون الاطلاع على كافة أبعادها؛ لذا فعليكِ الآن فقط بمراقبة طفلك مليًا والتأكد من وجود أعراض تلك المشكلة حقًا، حتى يتسع أمامكِ المجال لإدراك كافة الطرق المُقننة لعلاجها وتنمية قدراته الحسابية؛ وهذا ما سوف تجدينه أمامكِ على أوسع نطاق فقط بعد سطورٍ قلائل.

ما تريدين معرفته حول عسر الحساب الدسكلكوليا 

يندرج ضمن الاضطرابات النوعية القائمة على البنية البيولوجية، حيث يعقبها صعوبة التعلم ونقص في القدرات الحسابية، والتسبب بالعجز القائم في الأعمال الدماغية على استيعاب الأعداد ومعالجتها؛ ولكن لا يمكننا الاعتماد على عسر الحساب كمقياس فعلي للتعرف على نسبة ذكاء الطفل؛ إذ يتسبب ذلك المرض في تأخر مستوى الذكاء في محدودية اللغة العددية فقط.

يمكنك إدراك صوره من خلال مواجهة المريض صعوبة في إجراء العمليات الحسابية بمختلف أنواعها، بل وفي أحيانٍ كثيرة لا يقدر على التمييز بين الرموز والأعداد من الأساس ومواجهة التزعزع في إدراك قيمها الحقيقية، ولا يقتصر تفشي هذا المرض على فئة الذكور أو الإناث كلٍ على حدة، بل تتراوح نسبة إصابة كليهما معًا فيما بين الـ 3% والـ 6%، وفي حالاتٍ معينة قد يصاحب هذا المرض العديد من الاضطرابات الأخرى المتمثلة في فرط الحركة أو عسر القراءة.

تأثير عسر الحساب على نفسية الطفل 

تاثير مشكلة عسر الحساب

غالبًا ما يلازم أي مرضٍ كان العديد من المضاعفات والآثار النفسية، ولكن لكل مرض طرق علاج مُتبعة خاصة به لتخطي أزماته، لذا؛ عليكِ بعدم إهمال طفلك والتنحي عن تلقّي العلاج بحجة الغباء إطلاقًا؛ فما هو إلا مرض اضطرابي ليس بوسعه التغلب عليه؛ لذلك إليكِ الآن بعضًا من المضاعفات النفسية الناجمة جرّاء إهمال علاج الطفل:

  • تعزيز احتمالية الإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى؛ كنتيجة لليأس وفقد الأمل من تخطي المرض.
  • انخفاض المستوى الدراسي كنتيجة لمواجهة صعوبة في التعلم.
  • اتباع أساليب العنف والشدة عوضًا عن انعدام الثقة بالنفس ومحاولةً منه للدفاع عن إخفاقاته.
  • قد يكون من المعقبات النفسية أيضًا انعدام الثقة بالنفس، وتخلي الطفل المصاب عن مهاراته وقدراته ولو كانت بسيطة؛ بسبب المعاملة السيئة سواءً من قِبل المدرسين أو الآباء.
  • فقد الرغبة والشغف تجاه دراسة الرياضيات بصفة عامة، وهذا أشبه في تحقيقه بالمستحيل؛ فكيف لدراسةٍ أيًا كان مرحلتها دون الرياضيات!

مسببات عسر الحساب الدسكلكوليا

لم تثبُت الأسباب الفعلية وراء عسر الحساب عند وتيرة محددة بعد؛ ولكن ثمة عوامل أخرى قد تزيد من فرصة الإصابة بهذا المرض، والتي ترتكز على هيكلية المخ والفوارق المتباينة من طفل لآخر؛ وتتمثل تلك العوامل فيما يلي:

العوامل الوراثية والجينات 

قد يكون للجينات والعوامل الوراثية النصيب الأكبر لانتقال تلك المشكلة للأطفال؛ إذ تزيد احتمالية الإصابة به جرّاء وجود ذلك المرض مسبقًا بين أفراد العائلة، ولا سيما إذا كان أحد الأبوين.

اختلاف شكل المخ من طفل لآخر 

وفقًا للأبحاث والدراسات التي تم التوصل إليها فقد ثبُت وجود فوارق واختلافات واضحة في هيكلة المخ وشكل الوصلات العصبية المتعلقة بقدرات الطفل، وما زال الأمر قيد البحث إلى الآن لتدارك مدى صحته من العدم.

لم يقتصر الأمر عند هذين السببين فقط، بل هناك بعض العوامل الأخرى التي تعزز من الإصابة بعسر الحساب والتأكد من أحقية تشخيصه؛ وتتمثل فيما يلي:

  • قد يكون الأمر مرتبطًا بعسر القراءة تبعًا؛ فكلاهما مؤثر في الآخر.
  • من المحتمل التعرض لهذه المشكلة؛ كنتيجة لحدوث الولادة مبكرًا.
  • قد يكون السبب أيضًا التعرض لبعض الاضطرابات العصبية الخاصة بالدماغ.
  • تعزز الإصابة بمتلازمة غريستمان من اشتمال عسر الحساب ضمن أعراضها.
  • مواجهة مشاكل في إشارات المخ وصعوبة إدراك العمليات الحسابية، أو معاناة الطفل المصاب من الذاكرة القصيرة أحيانًا.
  • المعاناة من ضعف وقصور الانتباه البصري وكذلك السمعي أيضًا.
  • ترسخ المشاعر السلبية داخل نفسية الطفل من انعدام ثقته بنفسه، وعدم تقديره لذاته ومهاراته، والإحساس الدائم بالفشل والاضطراب.

أنماط عسر الحساب 

أنماط عسر الحساب

يشبه عسر الحساب عسر القراءة إلى حدٍ كبير في كَونه موضع عجز بالنسبة للطفل المصاب، مع مراعاة اختلاف موضع العجز في كليهما؛ ويشتمل هذا المرض الذي نحن بصّدده الآن على 5 أنواع تتضمن الآتي:

عسر الحساب العملي الإدراكي 

في هذا النوع؛ تصبح المعاني الرياضية الواضحة عامةً بالنسبة للطفل؛ مُبهمة لا يقدر على تحويلها إلى معادلات ومسائل حقيقية، حتى وإن استطاع فهم تلك المعاني، لا تتيح له مهاراته إطلاق الفرصة للتعداد وإجراء العمليات الحسابية المختلفة.

عسر الحساب الفكري الإدراكي 

يشير النوع الفكري الإدراكي إلى عجز الطفل الواضح في تذكر المصطلحات الحسابية حتى بعد تعلمها، الأمر الذي يجعله غير قادر على إجراء أيٍ من العمليات العقلية دون الاعتماد على الأعداد لتحقيق فهم المعاني.

عسر الحساب الخطي

في هذا النوع؛ لا يتمكن الطفل المصاب من قراءة أيٍ من الرموز الرياضية ولا يقوى على استخدامها؛ ولكن بإمكانه فهم ماهيتها وما تشير إليه من معانٍ رياضية فقط.

عسر الحساب العملياتي 

يواجه الطفل المصاب مشكلة في إجراء المسائل الحسابية بكلا الشقين؛ سواءً كانت الشفهية منها أو حتى المكتوبة، ولكن لا ينفى ذلك العجز إمكانية الطفل من فهم الأعداد مع وجود فارق فقط في تلقى صعوبات واضحة عند استخدامها وتوظيفها.

عسر الحساب المعجمي 

بإمكان من يعاني من عسر الحساب المعجمي استيعاب كافة المعاني والمصطلحات الرياضية عند التحدث بها، ولكن لا تؤهله قدراته ليصل إلى فهمها أو قراءتها.

عسر الحساب الشفهي 

بالنظر لمصطلح هذا النوع نستطيع إدراك العجز الحادث للمصاب، إذ يقدر على قراءة وكتابة الأعداد والرموز الرياضية، ولكن يواجه صعوبة في استيعاب ما كتبه عند نطق الآخرين به.

أعراض عسر الحساب 

لم يكن من السهل أبدًا تشخيص مرض عسر الحساب لدى الأطفال، ولكن هناك بعض الأعراض التي تُتيح أمامكِ الطريق لإدراك ذلك المرض منذ البداية، ولم تثبُت الأعراض على وتيرةٍ واحدة لدى كافة الأطفال فتختلف وفقًا للسن والحالة؛ ومن هذه الأعراض ما يلي:

  • عدم إدراك الطفل لحقيقة تبديل الأرقام بسهولة؛ فتجدينه غير مستوعب لتساوي 2+5، 5+2.
  • ضعف تثبيت خطوات المسائل الحسابية المختلفة وعدم تذكرها بسهولة، وبصفة خاصة في حالة كَونها ضمن المسائل المعقدة ذات العمليات الكُثر؛ فعندها يختلط عليه الأمر كثيرًا.
  • حتى وإن أتم الطفل حفظ الأرقام؛ فسيجد صعوبة في تذكرها تنازليًا.
  • مواجهة صعوبة بالغة في التمييز بين الخانات بكافة أشكالها الآحاد منها والعشرات والمئات، بل والخلط بينهم أيضًا.
  • افتقاد تلك الإمكانية للتمييز بين الأشياء وتصنيفها وفقًا لحجمها، وكذلك العجز في تقدير المسافات صحيحًا.
  • عدم القدرة على إتمام عملية الجمع دون العدّ على الأصابع.
  • افتقار إمكانية حساب النقود المتبقية عند الشراء، بل والشعور بالقلق والاضطراب جرّاء ذلك.
  • لم يقدر الطفل على قراءة الساعة بالشكل الصحيح.
  • الخلط بصورة كبيرة بين الأرقام المتشابهة في الشكل إذا تم قلبها مثل (6، 9) أو (3، 8)، فقد القدرة على تمييزها أيضًا.
  • مواجهة مشاكل في الكتابة حال سماع الأرقام، وهو ما يمكن إدراجه ضمن أخطاء الصوت.
  • قد يواجه الطفل المصاب بهذه المشكلة في المراحل الابتدائية مشكلة حفظ جدول الضرب وصعوبة تعلمه.

كيفية علاج عسر الحساب 

كيفية حل مشكلة عسر الحساب

لا يعني بالضرورة عدم وجود علاج معين لعسر الحساب؛ التخلي عن علاج طفلك بتاتًا، فعليكِ بمراقبة طفلك خلال مراحل نموه مليًا وملاحظة الأعراض السالف ذكرها، حتى يسهل عليك البدء بعلاج عسر الحساب منذ المراحل الأولى؛ ليأتي بالنتيجة المرجوة ولو على المدى البعيد، فليس لفقد الأمل مكانٍ من الآن، فقط اعقدي العزم وتعلمي طرق العلاج المتنوعة؛ للخروج بطفلك جانبًا عن المشاعر السلبية؛ والتي تتضمن الآتي:

ممارسة الطهي سويًا

إذا كنتِ حقًا تتساءلين عن كيفية علاج عسر الحساب؛ فتأتي ممارسة الطهي سويًا لتترأس تلك القائمة، وذلك من خلال تحضير وجبة معينة وعدّ مكوناتها مثل 6 جزرات و3 ملاعق من الملح وهكذا، وهو ما يقوم به الطفل بجوٍ من الاستمتاع، مما يحفزه لعدّ وحساب المكونات المطلوبة بطريقةٍ شيقة.

لعبة إيجاد الأرقام 

بإمكانك تحفيز طفلك على حفظ شكل الأعداد بطريقةٍ ممتعة مقابل مكافأة ولتكن حلوى، من خلال لعبة إيجاد الأرقام؛ ألا وهي البحث عن رقم معين خلال السير في الشارع على العمارات أو اللافتات.

مشاركة التسوق معًا 

يندرج التسوق ضمن الأنشطة المُحفزة للطفل على عدّ الأشياء وحساب الأسعار، حتى ولو كانت العمليات الحسابية بسيطة بشكلٍ أو بآخر، كما يمكنكِ أيضًا تحفيزه على العدّ عن طريق تزويد الأشياء الموضوعة في السلة ومن ثَم تسألينه العدّ مرةً أخرى.

القيام بلعبة التخمين 

تُجدي تلك اللعبة فائدتها من خلال تمكين الطفل من التعداد الصحيح في النهاية وتعلم تلك المهارة الحسابية المفقودة، وتتم مثلًا بتحضير طبقين على أن يكون أحدهما يحوي مكرونة والآخر بامية، واطلبي من طفلك تخمين أيهما أكبر، والأهم هنا هو أن تطلبين منه التأكد من صحة تخمينه من خلال عدّ الحبات.

لعبة الساعة 

تعد لعبة الساعة من أكثر الأمور متعةً وتحفيزًا للطفل، ويمكنكِ القيام بها من خلال تنبيه طفلك بأن يخبرك التوقيت مثلًا في الساعة الخامسة أو بوضعية العقارب الكبير والصغير، الأمر الذي يجعله على أتم استعداد لمراقبة الساعة وحفظ شكل الأرقام والانتباه لها.

بالوصول لتلك النقطة عزيزتي؛ فقد احتملتِ الأمر كثيرًا وتعلمتِ الصبر بالفعل؛ فإذا قُدر لكِ إصابة طفلك بـ عسر الحساب فليست النهاية إطلاقًا، فقط عليكِ بمرافقته واتباع طرق العلاج بالشكل الصحيح ودعمه نفسيًا، حتى يستطيع اللحاق بأقرانه والترفع عن دنايا المشاعر السلبية، ولا تقلقي فلم يكن الأمر متعلقًا بالذكاء على الإطلاق.

المصادر:

أندر ستود.

ويكيبيديا.

أتيتيود ماج.

زر الذهاب إلى الأعلى